القرآن الكريم » تفسير القرطبي » سورة الكافرون
قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) (الكافرون) 
وَفِي التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس : أَنَّهَا تَعْدِل ثُلُث الْقُرْآن . وَفِي كِتَاب ( الرَّدّ لِأَبِي بَكْر الْأَنْبَارِيّ ) : أَخْبَرَنَا عَبْد اللَّه بْن نَاجِيَة قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُف قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيّ وَأَبُو نُعَيْم عَنْ مُوسَى بْن وَرْدَان عَنْ أَنَس , قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ " قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " تَعْدِل رُبُع الْقُرْآن ] . وَرَوَاهُ مَوْقُوفًا عَنْ أَنَس . وَخَرَّجَ الْحَافِظ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الْفَجْر فِي سَفَر , فَقَرَأَ " قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " . و " قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد " , ثُمَّ قَالَ : [ قَرَأْت بِكُمْ ثُلُث الْقُرْآن وَرُبُعه ] . وَرَوَى جُبَيْر بْن مُطْعِم أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : [ أَتُحِبُّ يَا جُبَيْر إِذَا خَرَجْت سَفْرًا أَنْ تَكُون مِنْ أَمْثَل أَصْحَابك هَيْئَة وَأَكْثَرهمْ زَادًا ] ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : ( فَاقْرَأْ هَذِهِ السُّوَر الْخَمْس مِنْ أَوَّل " قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ " [ الْكَافِرُونَ : 1 ] إِلَى - " قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس " [ النَّاس : 1 ] وَافْتَتِحْ قِرَاءَتك بِبَسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم ) . قَالَ : فَوَاَللَّهِ لَقَدْ كُنْت غَيْر كَثِير الْمَال , إِذَا سَافَرْت أَكُون أَبَذّهمْ هَيْئَة , وَأَقَلّهمْ زَادًا , فَمُذْ قَرَأْتهنَّ صِرْت مِنْ أَحْسَنهمْ هَيْئَة , وَأَكْثَرهمْ زَادًا , حَتَّى أَرْجِع مِنْ سَفَرِي ذَلِكَ . وَقَالَ فَرْوَة بْن نَوْفَل الْأَشْجَعِيّ : قَالَ رَجُل لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَوْصِنِي قَالَ : ( اِقْرَأْ عِنْد مَنَامك " قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " فَإِنَّهَا بَرَاءَة مِنْ الشِّرْك ) . خَرَّجَهُ أَبُو بَكْر الْأَنْبَارِيّ وَغَيْره . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَيْسَ فِي الْقُرْآن أَشَدّ غَيْظًا لِإِبْلِيس مِنْهَا ; لِأَنَّهَا تَوْحِيد وَبَرَاءَة مِنْ الشِّرْك . وَقَالَ الْأَصْمَعِيّ : كَانَ يُقَال " لِقُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " , و " قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد " الْمُقَشْقِشَتَانِ ; أَيْ أَنَّهُمَا تُبْرِئَانِ مِنْ النِّفَاق . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة : كَمَا يُقَشْقِش الْهِنَاء الْجَرَب فَيُبْرِئهُ . وَقَالَ اِبْن السِّكِّيت : يُقَال لِلْقُرْحِ وَالْجُدَرِيّ إِذَا يَبِسَ وَتَقَرَّفَ , وَلِلْجَرَبِ فِي الْإِبِل إِذَا قَفَلَ : قَدْ تَوَسَّفَ جِلْده , وَتَقَشَّرَ جِلْده , وَتَقَشْقَشَ جِلْده .
" قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَالْعَاص بْن وَائِل , وَالْأَسْوَد بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَأُمَيَّة بْن خَلَف ; لَقُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد , هَلُمَّ فَلْنَعْبُدْ مَا تَعْبُد , وَتَعْبُد مَا نَعْبُد , وَنَشْتَرِك نَحْنُ وَأَنْتَ فِي أَمْرنَا كُلّه , فَإِنْ كَانَ الَّذِي جِئْت بِهِ خَيْرًا مِمَّا بِأَيْدِينَا , كُنَّا قَدْ شَارَكْنَاك فِيهِ , وَأَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِأَيْدِينَا خَيْرًا مِمَّا بِيَدِك , كُنْت قَدْ شَرِكْتنَا فِي أَمْرنَا , وَأَخَذْت بِحَظِّك مِنْهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ " .
وَقَالَ أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ اِسْتَلَمْت بَعْض هَذِهِ الْآلِهَة لَصَدَّقْنَاك ; فَنَزَلَ جِبْرِيل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ السُّورَة فَيَئِسُوا مِنْهُ , وَآذَوْهُ , وَآذَوْا أَصْحَابه . وَالْأَلِف وَاللَّام تَرْجِع إِلَى مَعْنَى الْمَعْهُود وَإِنْ كَانَتْ لِلْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا كَانَتْ صِفَة لِأَيِّ ; لِأَنَّهَا مُخَاطَبَة لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ سَيَمُوتُ عَلَى كُفْره , فَهِيَ مِنْ الْخُصُوص الَّذِي جَاءَ بِلَفْظِ الْعُمُوم . وَنَحْوه عَنْ الْمَاوَرْدِيّ : نَزَلَتْ جَوَابًا , وَعَنَى بِالْكَافِرِينَ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ . لَا جَمِيع الْكَافِرِينَ ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ , فَعَبَدَ اللَّه , وَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى كُفْره . , وَهُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْقَوْل , وَهُمْ الْمَذْكُورُونَ .
قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِيّ : وَقَرَأَ مَنْ طَعَنَ فِي الْقُرْآن : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا " لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ " وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب , وَذَلِكَ اِفْتِرَاء عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ , وَتَضْعِيف لِمَعْنَى هَذِهِ السُّورَة , وَإِبْطَال مَا قَصَدَهُ اللَّه مِنْ أَنْ يُذِلّ نَبِيّه لِلْمُشْرِكِينَ بِخِطَابِهِ إِيَّاهُمْ بِهَذَا الْخِطَاب الزَّرِيّ , وَإِلْزَامهمْ مَا يَأْنَف مِنْهُ كُلّ ذِي لُبّ وَحِجًا . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَدَّعِيه مِنْ اللَّفْظ الْبَاطِل , قِرَاءَتنَا تَشْتَمِل عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى , وَتَزِيد تَأْوِيلًا لَيْسَ عِنْدهمْ فِي بَاطِلهمْ وَتَحْرِيفهمْ . فَمَعْنَى قِرَاءَتنَا : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ; دَلِيل صِحَّة هَذَا : أَنَّ الْعَرَبِيّ إِذَا قَالَ لِمُخَاطِبِهِ قُلْ لِزَيْدٍ أَقْبِلْ إِلَيْنَا , فَمَعْنَاهُ قُلْ لِزَيْدٍ يَا زَيْد أَقْبِلْ إِلَيْنَا . فَقَدْ وَقَعَتْ قِرَاءَتنَا عَلَى كُلّ مَا عِنْدهمْ , وَسَقَطَ مِنْ بَاطِلهمْ أَحْسَن لَفْظ وَأَبْلَغ مَعْنًى ; إِذْ كَانَ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام يَعْتَمِدهُمْ فِي نَادِيهمْ , فَيَقُول لَهُمْ : " يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " . وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُمْ يَغْضَبُونَ مِنْ أَنْ يُنْسَبُوا إِلَى الْكُفْر , وَيَدْخُلُوا فِي جُمْلَة أَهْله إِلَّا وَهُوَ مَحْرُوس مَمْنُوع مِنْ أَنْ تَنْبَسِط عَلَيْهِ مِنْهُمْ يَد , أَوْ تَقَع بِهِ مِنْ جِهَتهمْ أَذِيَّة . فَمَنْ لَمْ يَقْرَأ " قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " كَمَا أَنْزَلَهَا اللَّه , أَسْقَطَ آيَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَسَبِيل أَهْل الْإِسْلَام أَلَّا يُسَارِعُوا إِلَى مِثْلهَا , وَلَا يَعْتَمِدُوا نَبِيّهمْ بِاخْتِزَالِ الْفَضَائِل عَنْهُ , الَّتِي مَنَحَهُ اللَّه إِيَّاهَا , وَشَرَّفَهُ بِهَا .
وَأَمَّا وَجْه التَّكْرَار فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ فِي قَطْع أَطْمَاعهمْ ; كَمَا تَقُول : وَاَللَّه لَا أَفْعَل كَذَا , ثُمَّ وَاَللَّه لَا أَفْعَلهُ . قَالَ أَكْثَر أَهْل الْمَعَانِي : نَزَلَ الْقُرْآن بِلِسَانِ الْعَرَب , وَمِنْ مَذَاهِبهمْ التَّكْرَار إِرَادَة التَّأْكِيد وَالْإِفْهَام , كَمَا أَنَّ مِنْ مَذَاهِبهمْ الِاخْتِصَار إِرَادَة التَّخْفِيف وَالْإِيجَاز ; لِأَنَّ خُرُوج الْخَطِيب وَالْمُتَكَلِّم مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء أَوْلَى مِنْ اِقْتِصَاره فِي الْمُقَام عَلَى شَيْء وَاحِد ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ " [ الرَّحْمَن : 13 ] . " وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 10 ] . " كَلَّا سَيَعْلَمُونَ , ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " [ النَّبَأ : 4 - 5 ] . و " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " [ الشَّرْح : 5 - 6 ] . كُلّ هَذَا عَلَى التَّأْكِيد . وَقَدْ يَقُول الْقَائِل : إِرْم إِرْم , اِعْجَلْ اِعْجَلْ ; وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : ( فَلَا آذَن , ثُمَّ لَا آذَن , إِنَّمَا فَاطِمَة بَضْعَة مِنِّي ) . خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَقَالَ الشَّاعِر : هَلَّا سَأَلْت جُمُوع كِنْدَة يَوْم وَلَّوْا أَيْنَ أَيْنَا وَقَالَ آخَر : يَا لَبَكْر أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا يَا لَبَكْر أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَار وَقَالَ آخَر : يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْر تَمِيم كُلّهَا وَأَكْرَمَهْ وَقَالَ آخَر : يَا أَقْرَع بْن حَابِس يَا أَقْرَع إِنَّك إِنْ يُصْرَع أَخُوك تُصْرَع وَقَالَ آخَر : أَلَا يَا اِسْلَمِي ثُمَّ اِسْلَمِي ثُمَّتَ اِسْلَمِي ثَلَاث تَحِيَّات وَإِنْ لَمْ تَكَلَّم وَمِثْله كَثِير . وَقِيلَ : هَذَا عَلَى مُطَابَقَة قَوْلهمْ : تَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك , ثُمَّ نَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك , ثُمَّ تَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك , فَنَجْرِي عَلَى هَذَا أَبَدًا سَنَة وَسَنَة . فَأُجِيبُوا عَنْ كُلّ مَا قَالُوهُ بِضِدِّهِ ; أَيْ إِنَّ هَذَا لَا يَكُون أَبَدًا
" قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " ذَكَرَ اِبْن إِسْحَاق وَغَيْره عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة , وَالْعَاص بْن وَائِل , وَالْأَسْوَد بْن عَبْد الْمُطَّلِب , وَأُمَيَّة بْن خَلَف ; لَقُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا مُحَمَّد , هَلُمَّ فَلْنَعْبُدْ مَا تَعْبُد , وَتَعْبُد مَا نَعْبُد , وَنَشْتَرِك نَحْنُ وَأَنْتَ فِي أَمْرنَا كُلّه , فَإِنْ كَانَ الَّذِي جِئْت بِهِ خَيْرًا مِمَّا بِأَيْدِينَا , كُنَّا قَدْ شَارَكْنَاك فِيهِ , وَأَخَذْنَا بِحَظِّنَا مِنْهُ . وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِأَيْدِينَا خَيْرًا مِمَّا بِيَدِك , كُنْت قَدْ شَرِكْتنَا فِي أَمْرنَا , وَأَخَذْت بِحَظِّك مِنْهُ ; فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " قُلْ يَا أَيّهَا الْكَافِرُونَ " .
وَقَالَ أَبُو صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ اِسْتَلَمْت بَعْض هَذِهِ الْآلِهَة لَصَدَّقْنَاك ; فَنَزَلَ جِبْرِيل عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذِهِ السُّورَة فَيَئِسُوا مِنْهُ , وَآذَوْهُ , وَآذَوْا أَصْحَابه . وَالْأَلِف وَاللَّام تَرْجِع إِلَى مَعْنَى الْمَعْهُود وَإِنْ كَانَتْ لِلْجِنْسِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهَا كَانَتْ صِفَة لِأَيِّ ; لِأَنَّهَا مُخَاطَبَة لِمَنْ سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ سَيَمُوتُ عَلَى كُفْره , فَهِيَ مِنْ الْخُصُوص الَّذِي جَاءَ بِلَفْظِ الْعُمُوم . وَنَحْوه عَنْ الْمَاوَرْدِيّ : نَزَلَتْ جَوَابًا , وَعَنَى بِالْكَافِرِينَ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ . لَا جَمِيع الْكَافِرِينَ ; لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ آمَنَ , فَعَبَدَ اللَّه , وَمِنْهُمْ مَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ عَلَى كُفْره . , وَهُمْ الْمُخَاطَبُونَ بِهَذَا الْقَوْل , وَهُمْ الْمَذْكُورُونَ .
قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِيّ : وَقَرَأَ مَنْ طَعَنَ فِي الْقُرْآن : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا " لَا أَعْبُد مَا تَعْبُدُونَ " وَزَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الصَّوَاب , وَذَلِكَ اِفْتِرَاء عَلَى رَبّ الْعَالَمِينَ , وَتَضْعِيف لِمَعْنَى هَذِهِ السُّورَة , وَإِبْطَال مَا قَصَدَهُ اللَّه مِنْ أَنْ يُذِلّ نَبِيّه لِلْمُشْرِكِينَ بِخِطَابِهِ إِيَّاهُمْ بِهَذَا الْخِطَاب الزَّرِيّ , وَإِلْزَامهمْ مَا يَأْنَف مِنْهُ كُلّ ذِي لُبّ وَحِجًا . وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي يَدَّعِيه مِنْ اللَّفْظ الْبَاطِل , قِرَاءَتنَا تَشْتَمِل عَلَيْهِ فِي الْمَعْنَى , وَتَزِيد تَأْوِيلًا لَيْسَ عِنْدهمْ فِي بَاطِلهمْ وَتَحْرِيفهمْ . فَمَعْنَى قِرَاءَتنَا : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ; دَلِيل صِحَّة هَذَا : أَنَّ الْعَرَبِيّ إِذَا قَالَ لِمُخَاطِبِهِ قُلْ لِزَيْدٍ أَقْبِلْ إِلَيْنَا , فَمَعْنَاهُ قُلْ لِزَيْدٍ يَا زَيْد أَقْبِلْ إِلَيْنَا . فَقَدْ وَقَعَتْ قِرَاءَتنَا عَلَى كُلّ مَا عِنْدهمْ , وَسَقَطَ مِنْ بَاطِلهمْ أَحْسَن لَفْظ وَأَبْلَغ مَعْنًى ; إِذْ كَانَ الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَام يَعْتَمِدهُمْ فِي نَادِيهمْ , فَيَقُول لَهُمْ : " يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " . وَهُوَ يَعْلَم أَنَّهُمْ يَغْضَبُونَ مِنْ أَنْ يُنْسَبُوا إِلَى الْكُفْر , وَيَدْخُلُوا فِي جُمْلَة أَهْله إِلَّا وَهُوَ مَحْرُوس مَمْنُوع مِنْ أَنْ تَنْبَسِط عَلَيْهِ مِنْهُمْ يَد , أَوْ تَقَع بِهِ مِنْ جِهَتهمْ أَذِيَّة . فَمَنْ لَمْ يَقْرَأ " قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ " كَمَا أَنْزَلَهَا اللَّه , أَسْقَطَ آيَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَسَبِيل أَهْل الْإِسْلَام أَلَّا يُسَارِعُوا إِلَى مِثْلهَا , وَلَا يَعْتَمِدُوا نَبِيّهمْ بِاخْتِزَالِ الْفَضَائِل عَنْهُ , الَّتِي مَنَحَهُ اللَّه إِيَّاهَا , وَشَرَّفَهُ بِهَا .
وَأَمَّا وَجْه التَّكْرَار فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لِلتَّأْكِيدِ فِي قَطْع أَطْمَاعهمْ ; كَمَا تَقُول : وَاَللَّه لَا أَفْعَل كَذَا , ثُمَّ وَاَللَّه لَا أَفْعَلهُ . قَالَ أَكْثَر أَهْل الْمَعَانِي : نَزَلَ الْقُرْآن بِلِسَانِ الْعَرَب , وَمِنْ مَذَاهِبهمْ التَّكْرَار إِرَادَة التَّأْكِيد وَالْإِفْهَام , كَمَا أَنَّ مِنْ مَذَاهِبهمْ الِاخْتِصَار إِرَادَة التَّخْفِيف وَالْإِيجَاز ; لِأَنَّ خُرُوج الْخَطِيب وَالْمُتَكَلِّم مِنْ شَيْء إِلَى شَيْء أَوْلَى مِنْ اِقْتِصَاره فِي الْمُقَام عَلَى شَيْء وَاحِد ; قَالَ اللَّه تَعَالَى : " فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ " [ الرَّحْمَن : 13 ] . " وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ " [ الْمُطَفِّفِينَ : 10 ] . " كَلَّا سَيَعْلَمُونَ , ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " [ النَّبَأ : 4 - 5 ] . و " فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا " [ الشَّرْح : 5 - 6 ] . كُلّ هَذَا عَلَى التَّأْكِيد . وَقَدْ يَقُول الْقَائِل : إِرْم إِرْم , اِعْجَلْ اِعْجَلْ ; وَمِنْهُ قَوْله عَلَيْهِ السَّلَام فِي الْحَدِيث الصَّحِيح : ( فَلَا آذَن , ثُمَّ لَا آذَن , إِنَّمَا فَاطِمَة بَضْعَة مِنِّي ) . خَرَّجَهُ مُسْلِم . وَقَالَ الشَّاعِر : هَلَّا سَأَلْت جُمُوع كِنْدَة يَوْم وَلَّوْا أَيْنَ أَيْنَا وَقَالَ آخَر : يَا لَبَكْر أَنْشِرُوا لِي كُلَيْبًا يَا لَبَكْر أَيْنَ أَيْنَ الْفِرَار وَقَالَ آخَر : يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ يَا عَلْقَمَهْ خَيْر تَمِيم كُلّهَا وَأَكْرَمَهْ وَقَالَ آخَر : يَا أَقْرَع بْن حَابِس يَا أَقْرَع إِنَّك إِنْ يُصْرَع أَخُوك تُصْرَع وَقَالَ آخَر : أَلَا يَا اِسْلَمِي ثُمَّ اِسْلَمِي ثُمَّتَ اِسْلَمِي ثَلَاث تَحِيَّات وَإِنْ لَمْ تَكَلَّم وَمِثْله كَثِير . وَقِيلَ : هَذَا عَلَى مُطَابَقَة قَوْلهمْ : تَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك , ثُمَّ نَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك , ثُمَّ تَعْبُد آلِهَتنَا وَنَعْبُد إِلَهك , فَنَجْرِي عَلَى هَذَا أَبَدًا سَنَة وَسَنَة . فَأُجِيبُوا عَنْ كُلّ مَا قَالُوهُ بِضِدِّهِ ; أَيْ إِنَّ هَذَا لَا يَكُون أَبَدًا
كتب عشوائيه
- حبي العظيم للمسيح قادني إلى الإسلامحبي العظيم للمسيح - عليه السلام - قادني إلى الإسلام: تبين هذه الرسالة كيف أثر المسيح - عليه السلام - في اعتناق الكاتب لدين الإسلام، وكيف أثر الإسلام في حياته، وكيف تأثرت حياة الأخرين نتيجة اسلامه، وفي النهاية عقد مقارنة بين نصوص من القرآن الكريم والكتاب المقدس. - مصدر الكتاب موقع: www.myloveforjesus.com
المؤلف : سايمون الفريدو كاراباللو
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/196286
- فقه الأسماء الحسنىفقه الأسماء الحسنى: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذا مجموعٌ نافعٌ مُفيدٌ - بإذن الله عز وجل - في أشرف الفقه وأنفعه «فقه أسماء الله الحسنى»، شرحتُ فيه أكثر من مائة اسمٍ من أسماء الله الحُسنى، مسبوقةً بمُقدِّماتٍ تأصيليةٍ في فقه هذا الباب العظيم، وقد حرصتُ في إعداده على أن يكون بألفاظٍ واضحةٍ وأسلوبٍ مُيسَّرٍ، مع عنايةٍ بعرض الشواهد وذكر الدلائل من كتاب الله - عز وجل - وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم -، مُوضِّحًا ما تيسَّر من الجوانب التعبُّدية والآثار الإيمانية التي هي مُقتضى الإيمان بأسماء الله، وقد استفدتُ فيه كثيرًا من تقريرات أهل العلم الراسخين، ولاسيما شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم والشيخ عبد الرحمن السعدي - رحم الله الجميع -، وهو في الأصل حلقات قدَّمتها عير إذاعة القرآن الكريم بالمملكة العربية السعودية - حرسها الله -، في حلقاتٍ أسبوعيَّةٍ بلَغَت عدَّتها اثنتين وثمانين حلقة». - قدَّم للكتاب: العلامة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل - حفظه الله -.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344678
- بغية المتطوع في صلاة التطوعبغية المتطوع في صلاة التطوع : قال الكاتب - أثابه الله -: فإنه لما كانت صلوات التطوع من هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذي قال الله تبارك وتعالى فيه: { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر}، ولما كان تطلب أحكامها وصفاتها من كتب الحديث وشروحه يحتاج إلى جهد ووقت؛ رأيت أن أجمع في ذلك جملة مما صح، مرتباً له، مع تعليق وجيز حول فقه الحديث فيما أورده من أجله؛ رغبة في تقريب هدي الرسول - صلى الله عليه وسلم - في صلوات التطوع لي ولعموم المسلمين، وتسهيل وتيسير الوقوف عليه في محل واحد. وقد راعيت الاختصار غير المخل، وابتعدت عن الإكثار؛ مكتفياً غالباً بالإشارة عن طول العبارة، وسميته: " بغية المتطوع في صلاة التطوع ".
المؤلف : محمد بن عمر بن سالم بازمول
الناشر : موقع الدرر السنية http://www.dorar.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/263403
- معرفة اللهمعرفة الله: من هو الله؟ أصل الكلمة: لفظ اسم [الله] - جل جلاله - أصلها عربي، استعملها العرب قبل الإسلام والله جل جلاله الإله الأعلى لا شريك له الذي آمن به العرب في فترة الجاهلية قبل الإسلام لكن بعضهم عبد معه آلهة أخرى وآخرون أشركوا الأصنام في عبادته.
الناشر : موقع معرفة الله http://knowingallah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/370722
- جوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن بازجوانب من سيرة الإمام عبد العزيز بن باز : هذه الرواية تمثل صورة صادقة لحياة سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز - رحمه الله - فهي تصور أخلاقه وعلمه، وعبادته، ودعابته، وحاله في الصحة، والمرض، والحضر، والسفر، ومواقفه الرائعة، وقصصه المؤثرة، وأياديه البيضاء، وأعماله الجليلة، ومآثره الخالدة، ومنهجه في التعامل مع الناس على اختلاف طبقاتهم. كما أنها تحتوي على أخبار، وإملاءات، ومكاتبات نادرة تلقي الضوء على جوانب مضيئة من تلك السيرة الغراء.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172561












