القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة التوبة
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ۚ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ۚ فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) (التوبة) 
وَقَوْله " يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إِسْلَامهمْ " قَالَ قَتَادَة نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَذَلِكَ أَنَّهُ اِقْتَتَلَ رَجُلَانِ جُهَنِيّ وَأَنْصَارِيّ فَعَلَا الْجُهَنِيّ عَلَى الْأَنْصَارِيّ فَقَالَ عَبْد اللَّه لِلْأَنْصَارِ أَلَا تَنْصُرُوا أَخَاكُمْ ؟ وَاَللَّه مَا مَثَلنَا وَمَثَل مُحَمَّد إِلَّا كَمَا قَالَ الْقَائِل : سَمِّنْ كَلْبك يَأْكُلك وَقَالَ : لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزّ مِنْهَا الْأَذَلّ . فَسَعَى بِهَا رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَجَعَلَ يَحْلِف بِاَللَّهِ مَا قَالَهُ فَأَنْزَلَ اللَّه فِيهِ هَذِهِ الْآيَة وَرَوَى إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن عُقْبَة عَنْ عَمّه مُوسَى بْن عُقْبَة قَالَ فَحَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن الْفَضْل أَنَّهُ سَمِعَ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول حَزِنْت عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ مِنْ قَوْمِي فَكَتَبَ إِلَيَّ زَيْد بْن أَرْقَم وَبَلَغَهُ شِدَّة حُزْنِي يَذْكُر أَنَّهُ سَمِعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " اللَّهُمَّ اِغْفِرْ لِلْأَنْصَارِ وَلِأَبْنَاءِ الْأَنْصَار " وَشَكَّ اِبْن الْفَضْل فِي أَبْنَاء أَبْنَاء الْأَنْصَار قَالَ اِبْن الْفَضْل فَسَأَلَ أَنَس بَعْض مَنْ كَانَ عِنْده عَنْ زَيْد بْن أَرْقَم فَقَالَ هُوَ الَّذِي يَقُول لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَوْفَى اللَّه لَهُ بِإِذْنِهِ " . قَالَ وَذَلِكَ حِين سَمِعَ رَجُلًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ يَقُول وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب لَئِنْ كَانَ صَادِقًا فَنَحْنُ شَرّ مِنْ الْحَمِير فَقَالَ زَيْد بْن أَرْقَم فَهُوَ وَاَللَّه صَادِق وَلَأَنْتَ شَرّ مِنْ الْحِمَار . ثُمَّ رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَحَدَهُ الْقَائِل فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة تَصْدِيقًا لِزَيْدٍ يَعْنِي قَوْله " يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا " الْآيَة . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس عَنْ إِسْمَاعِيل بْن إِبْرَاهِيم بْن عُقْبَة - إِلَى قَوْله - هَذَا الَّذِي أَوْفَى اللَّه لَهُ بِإِذْنِهِ وَلَعَلَّ مَا بَعْده مِنْ قَوْل مُوسَى بْن عُقْبَة . وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّد بْن فُلَيْح عَنْ مُوسَى بْن عُقْبَة بِإِسْنَادِهِ ثُمَّ قَالَ : قَالَ اِبْن شِهَاب فَذَكَرَ مَا بَعْده عَنْ مُوسَى عَنْ اِبْن شِهَاب وَالْمَشْهُور فِي هَذِهِ الْقِصَّة أَنَّهَا كَانَتْ فِي غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق فَلَعَلَّ الرَّاوِي وَهَمَ فِي ذِكْر الْآيَة وَأَرَادَ أَنْ يَذْكُر غَيْرهَا فَذَكَرَهَا وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْأُمَوِيّ فِي مَغَازِيه : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن كَعْب بْن مَالِك عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَنِي قَوْمِي فَقَالُوا إِنَّك اِمْرُؤٌ شَاعِر فَإِنْ شِئْت أَنْ تَعْتَذِر إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَعْضِ الْعِلَّة ثُمَّ يَكُون ذَنْبًا تَسْتَغْفِر اللَّه مِنْهُ وَذَكَرَ الْحَدِيث بِطُولِهِ إِلَى أَنْ قَالَ وَكَانَ مِمَّنْ تَخَلَّفَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَنَزَلَ فِيهِ الْقُرْآن مِنْهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْجَلَّاس بْن سُوَيْد بْن الصَّامِت وَكَانَ عَلَى أُمّ عُمَيْر بْن سَعْد وَكَانَ عُمَيْر فِي حِجْره فَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآن وَذَكَرَهُمْ اللَّه بِمَا ذَكَرَ مِمَّا أَنْزَلَ فِي الْمُنَافِقِينَ قَالَ الْجَلَّاس وَاَللَّه لَئِنْ كَانَ هَذَا الرَّجُل صَادِقًا فِيمَا يَقُول لَنَحْنُ شَرّ مِنْ الْحَمِير فَسَمِعَهَا عُمَيْر بْن سَعْد فَقَالَ وَاَللَّه يَا جَلَّاس إِنَّك لَأَحَبّ النَّاس إِلَيَّ وَأَحْسَنهمْ عِنْدِي بَلَاء وَأَعَزّهمْ عَلَيَّ أَنْ يَصِلَهُ شَيْء يَكْرَهُهُ وَلَقَدْ قُلْتَ مَقَالَة لَإنْ ذَكَرْتُهَا لَتَفْضَحَنِّي وَلَئِنْ كَتَمْتُهَا لَتُهْلِكَنِّي وَلَإحْدَاهُمَا أَهْوَن عَلَيَّ مِنْ الْأُخْرَى فَمَشَى إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ مَا قَالَ الْجَلَّاس فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْجَلَّاس خَرَجَ حَتَّى أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ مَا قَالَ مَا قَالَ عُمَيْر بْن سَعْد وَلَقَدْ كَذَبَ عَلَيَّ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إِسْلَامهمْ إِلَى آخِر الْآيَة . فَوَقَّفَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا فَزَعَمُوا أَنَّ الْجَلَّاس تَابَ فَحَسُنَتْ تَوْبَته وَنَزَعَ فَأَحْسَن النُّزُوع . هَكَذَا جَاءَ هَذَا مُدْرَجًا فِي الْحَدِيث مُتَّصِلًا بِهِ وَكَأَنَّهُ وَاَللَّه أَعْلَم مِنْ كَلَام اِبْن إِسْحَاق نَفْسه لَا كَلَام كَعْب بْن مَالِك وَقَالَ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْجَلَّاس بْن سُوَيْد بْن الصَّامِت أَقْبَلَ هُوَ وَابْن اِمْرَأَته مُصْعَب مِنْ قُبَاء فَقَالَ الْجَلَّاس إِنْ كَانَ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّد حَقًّا فَنَحْنُ أَشَرّ مِنْ حُمُرنَا هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ عَلَيْهَا فَقَالَ مُصْعَب أَمَا وَاَللَّه يَا عَدُوّ اللَّه لَأُخْبِرَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قُلْت فَأَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخِفْت أَنْ يَنْزِل فِيَّ الْقُرْآن أَوْ تُصِيبنِي قَارِعَة أَوْ أَنْ أُخْلَط بِخَطِيئَةٍ فَقُلْت يَا رَسُول اللَّه أَقْبَلْت أَنَا وَالْجَلَّاس مِنْ قُبَاء فَقَالَ كَذَا وَكَذَا وَلَوْلَا مَخَافَة أَنْ أُخْلَط بِخَطِيئَةٍ أَوْ تُصِيبنِي قَارِعَة مَا أَخْبَرْتُك . قَالَ فَدَعَا الْجَلَّاس فَقَالَ يَا جَلَّاس أَقُلْت الَّذِي قَالَهُ مُصْعَب ؟ فَحَلَفَ فَأَنْزَلَ اللَّه يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا الْآيَة . وَقَالَ مُحَمَّد بْن إسْحَاق كَانَ الَّذِي قَالَ تِلْكَ الْمَقَالَة فِيمَا بَلَغَنِي الْجَلَّاس بْن سُوَيْد بْن الصَّامِت فَرَفَعَهَا عَلَيْهِ رَجُل كَانَ فِي حِجْره يُقَال لَهُ عُمَيْر بْن سَعْد فَأَنْكَرَهَا فَحَلَفَ بِاَللَّهِ مَا قَالَهَا فَلَمَّا نَزَلَ فِيهِ الْقُرْآن تَابَ وَنَزَعَ وَحَسُنَتْ تَوْبَته فِيمَا بَلَغَنِي وَقَالَ الْإِمَام أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير حَدَّثَنِي أَيُّوب بْن إسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن رَجَاء حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ سِمَاك عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا فِي ظِلّ شَجَرَة فَقَالَ إِنَّهُ سَيَأْتِيكُمْ إِنْسَان فَيَنْظُر إِلَيْكُمْ بِعَيْنَيْ الشَّيْطَان فَإِذَا جَاءَ فَلَا تُكَلِّمُوهُ . فَلَمْ يَلْبَثُوا أَنْ طَلَعَ رَجُل أَزْرَق فَدَعَاهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عَلَامَ تَشْتُمنِي أَنْتَ وَأَصْحَابك ؟ فَانْطَلَقَ الرَّجُل فَجَاءَ بِأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا بِاَللَّهِ مَا قَالُوا حَتَّى تَجَاوَزَ عَنْهُمْ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ مَا قَالُوا الْآيَة . " وَقَوْله وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا " قِيلَ أُنْزِلَتْ فِي الْجَلَّاس بْن سُوَيْد وَذَلِكَ أَنَّهُ هَمَّ بِقَتْلِ اِبْن اِمْرَأَته حِين قَالَ لَأُخْبِرَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ هَمَّ بِقَتْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ السُّدِّيّ نَزَلَتْ فِي أُنَاس أَرَادُوا أَنْ يُتَوِّجُوا عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ نَفَرًا مِنْ الْمُنَافِقِينَ هَمُّوا بِالْفَتْكِ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي غَزْوَة تَبُوك فِي بَعْض تِلْكَ اللَّيَالِي فِي حَال السَّيْر وَكَانُوا بِضْعَة عَشَر رَجُلًا قَالَ الضَّحَّاك فَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَذَلِكَ بَيِّن فِيمَا رَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَيْهَقِيّ فِي كِتَاب دَلَائِل النُّبُوَّة مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَمْرو بْن مُرَّة عَنْ أَبِي الْبُخْتُرِيّ عَنْ حُذَيْفَة بْن الْيَمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ كُنْت آخِذًا بِخِطَامِ نَاقَة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُود بِهِ وَعَمَّار يَسُوق النَّاقَة أَوْ أَنَا أَسُوقهُ وَعَمَّار يَقُودهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْعَقَبَةِ فَإِذَا أَنَا بِاثْنَيْ عَشَر رَاكِبًا قَدْ اِعْتَرَضُوهُ فِيهَا قَالَ فَأَنْبَهْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهِمْ فَصَرَخَ بِهِمْ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ فَقَالَ لَنَا رَسُول اللَّه هَلْ عَرَفْتُمْ الْقَوْم ؟ قُلْنَا لَا يَا رَسُول اللَّه قَدْ كَانُوا مُتَلَثِّمِينَ وَلَكِنَّا قَدْ عَرَفْنَا الرُّكَّاب قَالَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَهَلْ تَدْرُونَ مَا أَرَادُوا ؟ قُلْنَا لَا قَالَ أَرَادُوا أَنْ يُزَاحِمُوا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْعَقَبَة فَيُلْقُوهُ مِنْهَا قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه أَفَلَا نَبْعَث إِلَى عَشَائِرهمْ حَتَّى يَبْعَث إِلَيْك كُلّ قَوْم بِرَأْس صَاحِبهمْ ؟ قَالَ لَا أَكْرَه أَنْ تَتَحَدَّث الْعَرَب بَيْنهَا أَنَّ مُحَمَّدًا قَاتَلَ بِقَوْمٍ حَتَّى إِذَا أَظْهَرهُ اللَّه بِهِمْ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ يَقْتُلهُمْ - ثُمَّ قَالَ - اللَّهُمَّ اِرْمِهِمْ بِالدُّبَيْلَةِ " قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه وَمَا الدُّبَيْلَة ؟ قَالَ " شِهَاب مِنْ نَار يَقَع عَلَى نِيَاط قَلْب أَحَدهمْ فَيَهْلِك " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد رَحِمَهُ اللَّه حَدَّثَنَا يَزِيد أَخْبَرَنَا الْوَلِيد بْن عَبْد اللَّه بْن جُمَيْع عَنْ أَبِي الطُّفَيْل قَالَ لَمَّا أَقْبَلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَة تَبُوك أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى : إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَ الْعَقَبَة فَلَا يَأْخُذهَا أَحَد فَبَيْنَمَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُودهُ حُذَيْفَة وَيَسُوقهُ عَمَّار إِذْ أَقْبَلَ رَهْط مُتَلَثِّمُونَ عَلَى الرَّوَاحِل فَغَشَوْا عَمَّارًا وَهُوَ يَسُوق بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقْبَلَ عَمَّار رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَضْرِب وُجُوه الرَّوَاحِل فَقَالَ رَسُول اللَّه لِحُذَيْفَة " قَدْ قَدْ " حَتَّى هَبَطَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا هَبَطَ نَزَلَ وَرَجَعَ عَمَّار فَقَالَ يَا عَمَّار " هَلْ عَرَفْت الْقَوْم ؟ " فَقَالَ لَقَدْ عَرَفْت عَامَّة الرَّوَاحِل وَالْقَوْم مُتَلَثِّمُونَ قَالَ " هَلْ تَدْرِي مَا أَرَادُوا ؟ " قَالَ اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ " أَرَادُوا أَنْ يَنْفِرُوا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاحِلَته فَيَطْرَحُوهُ " . قَالَ فَسَأَلَ عَمَّار رَجُلًا مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ نَشَدْتُك بِاَللَّهِ كَمْ تَعْلَم كَانَ أَصْحَاب الْعَقَبَة ؟ قَالَ أَرْبَعَة عَشَر رَجُلًا فَقَالَ إِنْ كُنْت مِنْهُمْ فَقَدْ كَانُوا خَمْسَة عَشَر قَالَ فَعَدَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ ثَلَاثَة قَالُوا وَاَللَّه مَا سَمِعْنَا مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا عَلِمْنَا مَا أَرَادَ الْقَوْم فَقَالَ عَمَّار أَشْهَد أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَر الْبَاقِينَ حَرْب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد وَهَكَذَا رَوَى اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي الْأَسْوَد عَنْ عُرْوَة بْن الزُّبَيْر نَحْو هَذَا وَأَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ أَنْ يَمْشِي النَّاس فِي بَطْن الْوَادِي وَصَعِدَ هُوَ وَحُذَيْفَة وَعَمَّار الْعَقَبَة فَتَبِعْهُمْ هَؤُلَاءِ النَّفَر الْأَرْذَلُونَ وَهُمْ مُتَلَثِّمُونَ فَأَرَادُوا سُلُوك الْعَقَبَة فَأَطْلَعَ اللَّه عَلَى مُرَادهمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ حُذَيْفَة فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَضَرَبَ وُجُوه رَوَاحِلهمْ فَفَزِعُوا وَرَجَعُوا مَقْبُوحِينَ وَأَعْلَمَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُذَيْفَة وَعَمَّارًا بِأَسْمَائِهِمْ وَمَا كَانُوا هَمُّوا بِهِ مِنْ الْفَتْك بِهِ صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَكْتُمَا عَلَيْهِمْ وَكَذَا رَوَى يُونُس بْن بُكَيْر عَنْ اِبْن إِسْحَاق إِلَّا أَنَّهُ سَمَّى جَمَاعَة مِنْهُمْ فَاَللَّه أَعْلَم . وَكَذَا قَدْ حُكِيَ فِي مُعْجَم الطَّبَرَانِيّ قَالَهُ الْبَيْهَقِيّ وَيَشْهَد لِهَذِهِ الْقِصَّة بِالصِّحَّةِ مَا رَوَاهُ مُسْلِم حَدَّثَنَا زُهَيْر بْن حَرْب حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَد الْكُوفِيّ حَدَّثَنَا الْوَلِيد بْن جُمَيْع حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْل قَالَ : كَانَ بَيْن رَجُل مِنْ أَهْل الْعَقَبَة وَبَيْن حُذَيْفَة بَعْض مَا يَكُون بَيْن النَّاس فَقَالَ أَنْشُدكُمْ بِاَللَّهِ كَمْ كَانَ أَصْحَاب الْعَقَبَة ؟ قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْقَوْم أَخْبِرهُ إِذْ سَأَلَك فَقَالَ كُنَّا نُخْبَر أَنَّهُمْ أَرْبَعَة عَشَر فَإِنْ كُنْتَ مِنْهُمْ فَقَدْ كَانَ الْقَوْم خَمْسَة عَشَر وَأَشْهَد بِاَللَّهِ أَنَّ اِثْنَيْ عَشَر مِنْهُمْ حَرْب لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد وَعَذَرَ ثَلَاثَة قَالُوا مَا سَمِعْنَا مُنَادِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا عَلِمْنَا بِمَا أَرَادَ الْقَوْم وَقَدْ كَانَ فِي حَرَّة يَمْشِي فَقَالَ " إِنَّ الْمَاء قَلِيل فَلَا يَسْبِقنِي إِلَيْهِ أَحَد " فَوَجَدَ قَوْمًا قَدْ سَبَقُوهُ فَلَعَنَهُمْ يَوْمئِذٍ وَمَا رَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا مِنْ حَدِيث قَتَادَة عَنْ أَبِي نَضْرَة عَنْ قَيْس بْن عَبَّاد عَنْ عَمَّار بْن يَاسِر قَالَ : أَخْبَرَنِي حُذَيْفَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " فِي أَصْحَابِي اِثْنَا عَشَر مُنَافِقًا لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يَجِدُونَ رِيحهَا حَتَّى يَلِج الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط : ثَمَانِيَة مِنْهُمْ تَكْفِيكَهُمْ الدُّبَيْلَة سِرَاج مِنْ نَار تَظْهَر بَيْن أَكْتَافهمْ حَتَّى يَنْجُم فِي صُدُورهمْ " . وَلِهَذَا كَانَ حُذَيْفَة يُقَال لَهُ صَاحِب السِّرّ الَّذِي لَا يَعْلَمهُ غَيْره أَيْ مِنْ تَعْيِين جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَهُمْ هَؤُلَاءِ قَدْ أَطْلَعَهُ عَلَيْهِمْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُون غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ تَرْجَمَ الطَّبَرَانِيّ فِي مُسْنَد حُذَيْفَة تَسْمِيَة أَصْحَاب الْعَقَبَة ثُمَّ رُوِيَ عَنْ عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز عَنْ الزُّبَيْر بْن بَكَّار أَنَّهُ قَالَ : هُمْ مُعَتِّب بْن قُشَيْر وَوَدِيعَة بْن ثَابِت وَجَدّ بْن عَبْد اللَّه بْن نبتل بْن الْحَارِث مِنْ بَنِي عَمْرو بْن عَوْف وَالْحَارِث بْن يَزِيد الطَّائِيّ وَأَوْس بْن قَيْظِيّ وَالْحَارِث بْن سُوَيْد وَسَعْد بْن زُرَارَة وَقَيْس بْن فَهْد وَسُوَيْد بْن دَاعِس بَنِي الْحُبُلِيّ وَقَيْس بْن عَمْرو بْن سَهْل وَزَيْد بْن اللصيت وَسُلَالَة بْن الحمام وَهُمَا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاع أَظْهَرُوا الْإِسْلَام . وَقَوْله تَعَالَى " وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله " أَيْ وَمَا لِلرَّسُولِ عِنْدهمْ ذَنْب إِلَّا أَنَّ اللَّه أَغْنَاهُمْ بِبَرَكَتِهِ وَيُمْن سَعَادَته وَلَوْ تَمَّتْ عَلَيْهِمْ السَّعَادَة لَهَدَاهُمْ اللَّه لِمَا جَاءَ بِهِ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَنْصَارِ أَلَمْ أَجِدكُمْ ضُلَّالًا فَهَدَاكُمْ اللَّه بِي ؟ وَكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فَأَلَّفَكُمْ اللَّه بِي وَعَالَة فَأَغْنَاكُمْ اللَّه بِي " كُلَّمَا قَالَ شَيْئًا قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَمَنّ . وَهَذِهِ الصِّيغَة تُقَال حَيْثُ لَا ذَنْب كَقَوْلِهِ " وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ " الْآيَة وَقَوْله عَلَيْهِ السَّلَام مَا يَنْقِم اِبْن جَمِيل إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّه " ثُمَّ دَعَاهُمْ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى التَّوْبَة فَقَالَ " فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبهُمْ اللَّه عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " أَيْ وَإِنْ يَسْتَمِرُّوا عَلَى طَرِيقهمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا أَيْ بِالْقَتْلِ وَالْهَمّ وَالْغَمّ وَالْآخِرَة أَيْ بِالْعَذَابِ وَالنَّكَال وَالْهَوَان وَالصَّغَار " وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير " أَيْ لَيْسَ لَهُمْ أَحَد يُسْعِدهُمْ وَلَا يُنْجِدهُمْ وَلَا يُحَصِّل لَهُمْ خَيْرًا وَلَا يَدْفَع عَنْهُمْ شَرًّا .
كتب عشوائيه
- قالوا عن الإسلامقالوا عن الإسلام : هذا الكتاب يقدم مجموعة من الشهادات المنصفة في حق الإسلام، وقرآنه الكريم ونبيه العظيم، وتاريخه وحضارته ورجاله، وهذه الشهادات صدرت عن أعلام معظمهم من غير المسلمين، فيهم السياسي والأديب والشاعر والعالم، والعسكري، والرجل والمرأة. - يتضمن الكتاب مدخلاً وسبعة فصول، تتفاوت في مساحاتها استناداً إلى حجم المادة المرصودة في كل فصل. حيث يتحدث الفصل الأول عما قيل في (القرآن الكريم)، ويتحدث ثانيها عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم): الشخصية والسيرة والحديث والسنة، بينما يتجه ثالثها، وهو أكبرها حجمًا إلى (الإسلام) بكافة جوانبه العقيدية والتشريعية والتعبدية والأخلاقية والسلوكية. أما الفصل الرابع الذي يتميز باتساع رقعته، أسوة بالذي سبقه، فينتقل للحديث عن معطيات الإسلام التاريخية بصدد اثنتين من أهم المسائل: الانتشار ومعاملة غير المسلمين. وهما مسألتان مرتبطتان أشد الارتباط، متداخلتان كنسيج واحد ولذا تم تناولها في إطار فصل واحد. وأما الفصل الخامس الذي يميز هو الآخر باتساعه، فيقف عند المعطيات الحضارية، محاولاً قدر الإمكان تجاوز التفاصيل والجزئيات، مركزًا على الشهادات ذات الطابع الاستنتاجي والتقييمي، وبخاصة تلك التي تتحدث عن أبعاد الدور العالمي الذي لعبته حضارة الإسلام في مجرى التاريخ. أما الفصلان الأخيران الأصغر حجمًا فيعالج أحدهما بعض ما قيل بصدد جانب مهم من النسيج الاجتماعي للإسلام والمجتمع الإسلامي: المرأة والأسرة، ويتناول ثانيهما نماذج من الشهادات التي قيلت عن واقع الإسلام الراهن ومستقبله القريب والبعيد.
المؤلف : عماد الدين خليل
الناشر : الندوة العالمية للشباب الإسلامي http://www.wamy.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/303696
- الغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن عليالغصن الندي في سيرة الإمام الحسن بن علي: فإنّ الحديث عن سيرة أهل البيت وبيان فضلهم، وتعريفهم للناس بالصورة اللائقة لهم، والدفاع عنهم، لمن أبواب الخير التي يتقرب المسلم بها إلى ربه سبحانه وتعالى. وحديثنا في هذا البحث عن سبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، ريحانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشبيهه وخَلقه وخُلقه، والحديث عن فضل أهل البيت ومآثرهم لا ينتهي لكن يكفينا أن نقتبس بعض أنوارهم ونتعرف على بعض سجاياهم وأفعالهم لتكون لنا نوراً نمشي في دربه، وقدوة صالحة نسير على نهجها.
المؤلف : عبد المؤمن أبو العينين حفيشة
الناشر : مركز البحوث في مبرة الآل والأصحاب http://www.almabarrah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/61482
- إجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرةإجابة النداء في ضوء الكتاب العزيز والسنة المطهرة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة لطيفة في: «إجابة النداء» حرَّرتُها تذكرةً لي، ولمن شاء الله من عباده المؤمنين، بيَّنتُ فيها باختصار: فضائل النداء، وفضائل إجابة الأذان بالقول، وأنواعها، وفوائدها، وآدابها، وأحكامها، ووجوب إجابة النداء بالفعل».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193640
- بعض فوائد صلح الحديبيةرسالة مختصرة تبين بعض فوائد صلح الحديبية.
المؤلف : محمد بن عبد الوهاب
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/264193
- أعمال القلوب [ التفكر ]أعمال القلوب [ التفكر ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن التفكُّر مفتاح الأنوار، ومبدأ الإبصار، وأداة العلوم والفهوم، وهو من أعمال القلوب العظيمة؛ بل هو من أفضل العبادات، وأكثر الناس قد عرفوا فضله، ولكن جهِلوا حقيقته وثمرَته، وقليلٌ منهم الذي يتفكَّر ويتدبَّر ... فما التفكُّر؟ وما مجالاته؟ وما ثمرته وفوائده؟ وكيف كان حال سلفنا مع هذه العبادة العظيمة؟ هذا ما سنذكره في هذا الكتيب الحادي عشر ضمن سلسلة أعمال القلوب».
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/355754












