القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة التوبة
أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) (التوبة) 
وَقَوْله " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات " هَذَا تَهْيِيج إِلَى التَّوْبَة وَالصَّدَقَة اللَّتَيْنِ كُلّ مِنْهُمَا يَحُطّ الذُّنُوب وَيُمَحِّصهَا وَيَمْحَقهَا وَأَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ كُلّ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ مِنْ كَسْب حَلَال فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى يَتَقَبَّلهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِصَاحِبهَا حَتَّى تَصِير التَّمْرَة مِثْل أُحُد كَمَا جَاءَ بِذَلِكَ الْحَدِيث عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ الثَّوْرِيّ وَوَكِيع كِلَاهُمَا عَنْ عَبَّاد بْن مَنْصُور عَنْ الْقَاسِم بْن مُحَمَّد أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَة يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّه يَقْبَل الصَّدَقَة وَيَأْخُذهَا بِيَمِينِهِ فَيُرَبِّيهَا لِأَحَدِكُمْ كَمَا يُرَبِّي أَحَدكُمْ مُهْره حَتَّى إِنَّ اللُّقْمَة لَتَكُون مِثْل أُحُد " وَتَصْدِيق ذَلِكَ فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات " وَقَوْله " يَمْحَق اللَّه الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَات " وَقَالَ الثَّوْرِيّ وَالْأَعْمَش كِلَاهُمَا عَنْ عَبْد اللَّه بْن السَّائِب عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي قَتَادَة قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّ الصَّدَقَة تَقَع فِي يَد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَبْل أَنْ تَقَع فِي يَد السَّائِل ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَة " أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَيَأْخُذ الصَّدَقَات " . وَقَدْ رَوَى اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن الشَّاعِر السَّكْسَكِيّ الدِّمَشْقِيّ وَأَصْله حِمْصِيّ وَكَانَ أَحَد الْفُقَهَاء رَوَى عَنْ مُعَاوِيَة وَغَيْره وَحَكَى عَنْهُ حَوْشَب بْن سَيْف السَّكْسَكِيّ الْحِمْصِيّ قَالَ غَزَا النَّاس فِي زَمَان مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَلَيْهِمْ عَبْد الرَّحْمَن بْن خَالِد بْن الْوَلِيد فَغَلَّ رَجُل مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِائَة دِينَار رُومِيَّة . فَلَمَّا قَفَلَ الْجَيْش نَدِمَ وَأَتَى الْأَمِير فَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا مِنْهُ وَقَالَ : قَدْ تَفَرَّقَ النَّاس وَلَنْ أَقْبَلَهَا مِنْك حَتَّى تَأْتِي اللَّه بِهَا يَوْم الْقِيَامَة فَجَعَلَ الرَّجُل يَأْتِي الصَّحَابَة فَيَقُولُونَ لَهُ مِثْل ذَلِكَ فَلَمَّا قَدِمَ دِمَشْق ذَهَبَ إِلَى مُعَاوِيَة لِيَقْبَلهَا مِنْهُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَخَرَجَ مِنْ عِنْده وَهُوَ يَبْكِي وَيَسْتَرْجِع فَمَرَّ بِعَبْدِ اللَّه بْن الشَّاعِر السَّكْسَكِيّ فَقَالَ لَهُ مَا يُبْكِيك ؟ فَذَكَر لَهُ أَمْره فَقَالَ لَهُ أَوَمُطِيعِي أَنْتَ ؟ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ اِذْهَبْ إِلَى مُعَاوِيَة فَقُلْ لَهُ اِقْبَلْ مِنِّي خُمُسك فَادْفَعْ إِلَيْهِ عِشْرِينَ دِينَارًا وَانْظُرْ إِلَى الثَّمَانِينَ الْبَاقِيَة فَتَصَدَّقْ بِهَا عَنْ ذَلِكَ الْجَيْش فَإِنَّ اللَّه يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده وَهُوَ أَعْلَم بِأَسْمَائِهِمْ وَمَكَانهمْ فَفَعَلَ الرَّجُل فَقَالَ مُعَاوِيَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَأَنْ أَكُون أَفْتَيْته بِهَا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ كُلّ شَيْء أَمْلِكهُ أَحْسَنَ الرَّجُل .
كتب عشوائيه
- الفجر الصادقالفجر الصادق: قال المصنف - حفظه الله -: «أُقدِّم للإخوة القراء الجزء الثامن من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟!» تحت عنوان: «الفجر الصادق»، وهو زمن مشرق ناصع في حياة المسلم. إنه فجر صادق، وهل هناك أصدق ممن صدق الله وصدق في عودته؟ إذا سلك من مسالك الشيطان مدخلاً وأجلب عليه بخيله ورجله، تذكر منتبهًا من الغفلة مستدركًا للتوبة. إنها إشراقات تبدد ظلام المعصية وتزيل غشاوة الذنب».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/208979
- مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالىمواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى: قال المصنف في المقدمة: «فهذه رسالة مختصرة في «مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة إلى الله تعالى» بيَّنتُ فيها مواقف النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - في دعوته إلى الله تعالى قبل الهجرة وبعدها».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337969
- شرح الرسالة التدمرية [ البراك ]الرسالة التدمرية : تحقيق الإثبات للأسماء والصفات وحقيقة الجمع بين القدر والشرع، لشيخ الإسلام ابن تيمية المتوفي سنة (827هـ) - رحمه الله تعالى -، - سبب كتابتها ما ذكره شيخ الإسلام في مقدمتها بقوله: " أما بعد: فقد سألني من تعينت إجابتهم أن أكتب لهم مضمون ما سمعوه مني في بعض المجالس من الكلام في التوحيد والصفات وفي الشرع والقدر. - جعل كلامه في هذه الرسالة مبنياً على أصلين: الأصل الأول: توحيد الصفات، قدم له مقدمة ثم ذكر أصلين شريفين ومثلين مضروبين وخاتمة جامعة اشتملت على سبع قواعد يتبين بها ما قرره في مقدمة هذا الأصل. الأصل الثاني: توحيد العبادة المتضمن للإيمان بالشرع والقدر جميعاً. - والذين سألوا الشيخ أن يكتب لهم مضمون ما سمعوا منه من أهل تدمر - فيما يظهر - وتدمر بلدة من بلدان الشام من أعمال حمص، وهذا وجه نسبة الرسالة إليها.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر البراك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/322216
- شرح ثلاثة الأصول [ المصلح ]شرح ثلاثة الأصول : سلسلة من الدروس المفرغة والتي ألقاها فضيلة الشيخ خالد بن عبد الله المصلح - أثابه الله - والثلاثة الأصول وأدلتها هي رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله.
المؤلف : خالد بن عبد الله المصلح
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/285589
- منهج الدعوة وأئمة الدعوةمنهج الدعوة وأئمة الدعوة: أصل الكتاب محاضرةٌ تحدَّث فيها الشيخ - حفظه الله - عن منهج أئمة الدعوة في العبادة، وعلى رأسهم في هذا العصر: الإمام المُجدِّد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ومن جاء بعده.
المؤلف : عبد الله بن إبراهيم القرعاوي
الناشر : دار العاصمة للنشر والتوزيع بالرياض - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/341898












