القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنفال
إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَٰؤُلَاءِ دِينُهُمْ ۗ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) (الأنفال) 
وَقَوْله " إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة لَمَّا دَنَا الْقَوْم بَعْضهمْ مِنْ بَعْض قَلَّلَ اللَّه الْمُسْلِمِينَ فِي أَعْيُن الْمُشْرِكِينَ وَقَلَّلَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَعْيُن الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ وَإِنَّمَا قَالُوا ذَلِكَ مِنْ قِلَّتِهِمْ فِي أَعْيُنهمْ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ سَيَهْزِمُونَهُمْ لَا يَشُكُّونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ اللَّه " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه فَإِنَّ اللَّه عَزِيز حَكِيم " وَقَالَ قَتَادَة : رَأَوْا عِصَابَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ تَشَدَّدَتْ لِأَمْرِ اللَّه وَذَكَرَ لَنَا أَنَّ أَبَا جَهْل عَدُوَّ اللَّه لَمَّا أَشْرَفَ عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه قَالَ : وَاَللَّه لَا يُعْبَد اللَّه بَعْد الْيَوْم - قَسْوَةً وَعُتُوًّا . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج فِي قَوْله " إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض " هُمْ قَوْم كَانُوا مِنْ الْمُنَافِقِينَ بِمَكَّة قَالُوهُ يَوْم بَدْر وَقَالَ عَامِر الشَّعْبِيّ كَانَ نَاس مِنْ أَهْل مَكَّة قَدْ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ فَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة الْمُسْلِمِينَ قَالُوا غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ . وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله عَزَّ وَجَلَّ " إِذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينهمْ " قَالَ فِئَة مِنْ قُرَيْش قَيْس بْن الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَأَبُو قَيْس بْن الْفَاكِهِ بْن الْمُغِيرَة وَالْحَارِث بْن زَمْعَة بْن الْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَعَلِيّ بْن أُمَيَّة بْن خَلَف وَالْعَاص بْن مُنَبِّه بْن الْحَجَّاج خَرَجُوا مَعَ قُرَيْش مِنْ مَكَّة وَهُمْ عَلَى الِارْتِيَاب فَحَبَسَهُمْ اِرْتِيَابُهُمْ فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ حَتَّى قَدِمُوا عَلَى مَا قَدِمُوا عَلَيْهِ مَعَ قِلَّة عَدَدهمْ وَكَثْرَة عَدُوّهُمْ وَكَذَا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار سَوَاء . وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن فِي هَذِهِ الْآيَة . قَالَ هُمْ قَوْم لَمْ يَشْهَدُوا الْقِتَال يَوْم بَدْر فَسُمُّوا مُنَافِقِينَ قَالَ مَعْمَر وَقَالَ بَعْضهمْ هُمْ قَوْم كَانُوا أَقَرُّوا بِالْإِسْلَامِ وَهُمْ بِمَكَّة فَخَرَجُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يَوْم بَدْر فَلَمَّا رَأَوْا قِلَّة الْمُسْلِمِينَ قَالُوا غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَقَوْله " وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه " أَيْ يَعْتَمِد عَلَى جَنَابِهِ " فَإِنَّ اللَّه عَزِيز " أَيْ لَا يُضَام مَنْ اِلْتَجَأَ إِلَيْهِ فَإِنَّ اللَّه عَزِيز مَنِيع الْجَنَاب عَظِيم السُّلْطَان " حَكِيم " فِي أَفْعَاله لَا يَضَعهَا إِلَّا فِي مَوَاضِعهَا فَيَنْصُر مَنْ يَسْتَحِقّ النَّصْر وَيَخْذُل مَنْ هُوَ أَهْل لِذَلِكَ .
كتب عشوائيه
- المداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمالالمداخل إلى آثار شيخ الإسلام ابن تيمية وما لحقها من أعمال : هذه مداخل لمشروع علمي مبارك كبير ، وهو نشر : آثار شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - من كتبه ورسائله وفتاويه ، وما لحقها من أعمال من المختصرات والاختيارات ، ونحوها ، وسيرته العطرة ، فهو أعظم مجدد للملة الحنيفية بعد القرون المفضلة الزكية.
المؤلف : بكر بن عبد الله أبو زيد
الناشر : مؤسسة سليمان بن عبد العزيز الراجحي الخيرية - دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166553
- خطب ومواعظ من حجة الوداعخطب ومواعظ من حجة الوداع: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواعظه في حجَّته التي ودَّع فيها المسلمين ذاتُ شأنٍ عظيمٍ ومكانةٍ سامية، قرَّر فيها - عليه الصلاة والسلام - قواعد الإسلام، ومجامع الخير، ومكارم الأخلاق .. وفي هذا الكُتيِّب جمعٌ لطائفةٍ نافعةٍ وجملةٍ مُباركةٍ ونُخبةٍ طيبةٍ من خُطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواعظه في حَجَّة الوداع، مع شيءٍ من البيان لدلالاتها والتوضيح لمراميها وغايتها، مما أرجو أن يكون زادًا للوُعَّاظ، وذخيرةً للمُذكِّرين، وبُلغةً للناصحين، مع الاعتراف بالقصور والتقصير، وقد جعلتُها في ثلاثة عشر درسًا متناسبةً في أحجامها ليتسنَّى بيُسر إلقاؤها على الحُجَّاج أيام الحج على شكل دروس يومية».
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344679
- أثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوانأثر العلم الشرعي في مواجهة العنف والعدوان : إن العلم الشرعي المؤسس على الكتاب والسنة هو الذي يهذب النفوس، ويطهر القلوب، ويقيد صاحبه عن العنف والإجرام، ويمنعه من الظلم والعدوان، ويحمله على تعظيم حقوق العباد وحفظ مصالحهم، ويحجزه عن الإقدام على هتك الحرمات، وارتكاب المظالم والموبقات، وهو يمنع من العنف ابتداءً، وهو أيضًا من أعظم الأسباب المعينة على علاج هذه الظاهرة الخطيرة، وحمل من تلبس بشيء منها على التوبة والإنابة، وعدم التكرار والمعاودة.
المؤلف : عبد العزيز بن فوزان بن صالح الفوزان
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116862
- البينة العلمية في القرآنالبينة العلمية في القرآن: رسالة مختصرة تُبيِّن عظمة القرآن الكريم وفضله، وبيان أنه أعظم معجزة لخير الرسل محمد - عليه الصلاة والسلام -، مع إظهار شيءٍ مما ورد فيه من آياتٍ بيِّناتٍ تدل على إعجازه.
المؤلف : عبد المجيد بن عزيز الزنداني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339049
- رسالة في التوحيدرسالة في التوحيد : فهذه نبذة يسيرة تبين للمسلم العقيدة السلفية النقية عن كل مايشوبها من خرافة وبدعة، عقيدة أهل السنة والجماعة من سلف هذه الأمة، من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من محققي العلماء.
المؤلف : عبد الله بن محمد بن حميد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/203883












