القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأنفال
إِن تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ ۖ وَإِن تَنتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَإِن تَعُودُوا نَعُدْ وَلَن تُغْنِيَ عَنكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) (الأنفال) 
يَقُول تَعَالَى لِلْكُفَّارِ " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا " أَيْ تَسْتَنْصِرُوا وَتَسْتَقْضُوا اللَّه وَتَسْتَحْكِمُوهُ أَنْ يَفْصِل بَيْنكُمْ وَبَيْن أَعْدَائِكُمْ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ جَاءَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ كَمَا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَغَيْره عَنْ الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة بْن صُعَيْر أَنَّ أَبَا جَهْل قَالَ يَوْم بَدْر : اللَّهُمَّ أَيُّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحِمِ وَآتَانَا بِمَا لَا يَعْرِف فَأَحْنِهِ الْغَدَاة . وَكَانَ اِسْتِفْتَاحًا مِنْهُ فَنَزَلَتْ " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح " إِلَى آخِر الْآيَة . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد يَعْنِي اِبْن هَارُون أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي الزُّهْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن ثَعْلَبَة أَنَّ أَبَا جَهْل قَالَ حِين اِلْتَقَى الْقَوْم اللَّهُمَّ أَقْطَعنَا لِلرَّحِمِ وَآتَانَا بِمَا لَا نَعْرِفهُ فَأَحْنِهِ الْغَدَاة . فَكَانَ الْمُسْتَفْتِح وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير مِنْ حَدِيث صَالِح بْن كَيْسَان عَنْ الزُّهْرِيّ بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ طَرِيق الزُّهْرِيّ بِهِ وَقَالَ صَحِيح عَلَى شَرْط الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخْرِجَاهُ وَرُوِيَ نَحْو هَذَا عَنْ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَيَزِيد بْن رُومَان وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ السُّدِّيّ كَانَ الْمُشْرِكُونَ حِين خَرَجُوا مِنْ مَكَّة إِلَى بَدْر أَخَذُوا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَة فَاسْتَنْصَرُوا اللَّه وَقَالُوا اللَّهُمَّ اُنْصُرْ أَعْلَى الْجُنْدَيْنِ وَأَكْرَم الْفِئَتَيْنِ وَخَيْر الْقَبِيلَتَيْنِ فَقَالَ اللَّه " إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح " يَقُول قَدْ نَصَرْت مَا قُلْتُمْ وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ هُوَ قَوْله تَعَالَى إِخْبَارًا عَنْهُمْ " وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدك " الْآيَة وَقَوْله " وَإِنْ تَنْتَهُوا " أَيْ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر بِاَللَّهِ وَالتَّكْذِيب لِرَسُولِهِ " فَهُوَ خَيْر لَكُمْ " أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ " كَقَوْلِهِ " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " مَعْنَاهُ وَإِنْ عُدْتُمْ إِلَى مَا كُنْتُمْ فِيهِ مِنْ الْكُفْر وَالضَّلَالَة نَعُدْ لَكُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْوَاقِعَة . وَقَالَ السُّدِّيّ " وَإِنْ تَعُودُوا " أَيْ إِلَى الِاسْتِفْتَاح " نَعُدْ " أَيْ إِلَى الْفَتْح لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّصْر لَهُ وَتَظْفِيره عَلَى أَعْدَائِهِ وَالْأَوَّل أَقْوَى " وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ " أَيْ وَلَوْ جَمَعْتُمْ مِنْ الْجُمُوع مَا عَسَى أَنْ تَجْمَعُوا فَإِنَّ مَنْ كَانَ اللَّه مَعَهُ فَلَا غَالِب لَهُ " إِنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ " وَهُمْ الْحِزْب النَّبَوِيّ وَالْجَنَاب الْمُصْطَفَوِيّ .
كتب عشوائيه
- الفوائد السنية على العقيدة الواسطيةالعقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح الشيخ عبد الله القصير - أثابه الله -.
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/311365
- الشرح الممتع على زاد المستقنعالشرح الممتع: في هذه الصفحة مصورة pdf معتمدة من إصدار دار ابن الجوزي، ونسخة أخرى الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المسألة. وكتاب الشرح الممتع على زاد المستقنع يحتوي على شرح المتن الحنبلي المشهور " زاد المستقنع " لأبي النجا موسى الحجاوي وقد اعتنى الشارح - رحمه الله - فيه بحل ألفاظه وتبيين معانيه وذكر القول الراجح بدليله أو تعليله مع تقرير المذهب في كل مسألة من مسائله.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/140028
- خطبة عرفة لعام 1427 هجريًّاخطبة ألقاها سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ - حفظه الله - ، في مسجد نمرة يوم 29/ديسمبر/ 2006 م الموافق 9 من ذي الحجة عام 1427 هـ، قام بتفريغ الخطبة الأخ سالم الجزائري - جزاه الله خيرًا -.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2386
- الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلمالثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».
المؤلف : جلال الدين السيوطي
المدقق/المراجع : حسن الحسيني
الناشر : جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335472
- الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلاميةالأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية: تُمثِّل الأخلاق والقيم الجانبَ المعنوي أو الروحي في الحضارة الإسلامية، وأيضًا الجوهر والأساس الذي تقوم عليه أي حضارة، وفي ذات الوقت تضمن سر بقائها وصمودها عبر التاريخ والأجيال، وهو الجانب الذي إذا اختفى يومًا فإنه يُؤذِنُ بزوال الدفء المعنوي للإنسان، الذي هو رُوح الحياة والوجود؛ فيصير وقد غادرت الرحمة قلبه، وضعف وجدانه وضميره عن أداء دوره، ولم يعُدْ يعرف حقيقة وجوده فضلاً عن حقيقة نفسه، وقد بات مُكبَّلاً بقيود مادية لا يعرف فِكاكًا ولا خلاصًا.
المؤلف : راغب السرجاني
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339730












