القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الأعراف
فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) (الأعراف) 
" فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ " أَيْ صَرْعَى لَا أَرْوَاح فِيهِمْ وَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أَحَد لَا صَغِير وَلَا كَبِير لَا ذَكَر وَلَا أُنْثَى قَالُوا إِلَّا جَارِيَة كَانَتْ مُقْعَدَة وَاسْمهَا كَلْبَة اِبْنَة السِّلْق وَيُقَال لَهَا الذَّرِيعَة وَكَانَتْ كَافِرَة شَدِيدَة الْعَدَاوَة لِصَالِحٍ عَلَيْهِ السَّلَام فَلَمَّا رَأَتْ مَا رَأَتْ مِنْ الْعَذَاب أَطْلَقَتْ رِجْلَاهَا فَقَامَتْ تَسْعَى كَأَسْرَع شَيْء فَأَتَتْ حَيًّا مِنْ الْأَحْيَاء فَأَخْبَرَتْهُمْ بِمَا رَأَتْ وَمَا حَلَّ بِقَوْمِهَا ثُمَّ اِسْتَسْقَتْهُمْ مِنْ الْمَاء فَلَمَّا شَرِبَتْ مَاتَتْ قَالَ عُلَمَاء التَّفْسِير وَلَمْ يَبْقَ مِنْ ذُرِّيَّة ثَمُود أَحَد سِوَى صَالِح عَلَيْهِ السَّلَام وَمَنْ تَبِعَهُ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ إِلَّا أَنَّ رَجُلًا يُقَال لَهُ أَبُو رِغَال كَانَ لَمَّا وَقَعَتْ النِّقْمَة بِقَوْمِهِ مُقِيمًا إِذْ ذَاكَ فِي الْحَرَم فَلَمْ يُصِبْهُ شَيْء فَلَمَّا خَرَجَ فِي بَعْض الْأَيَّام إِلَى الْحِلّ جَاءَهُ حَجَر مِنْ السَّمَاء فَقَتَلَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّل الْقِصَّة حَدِيث جَابِر بْن عَبْد اللَّه فِي ذَلِكَ وَذَكَرُوا أَنَّ أَبَا رِغَال هَذَا هُوَ وَالِد ثَقِيف الَّذِينَ كَانُوا يَسْكُنُونَ الطَّائِف قَالَ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة أَنَّ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ مَرَّ بِقَبْرِ أَبِي رِغَال فَقَالَ " أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَا ؟ " قَالُوا اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم قَالَ " هَذَا قَبْر أَبِي رِغَال رَجُل مِنْ ثَمُود كَانَ فِي حَرَم اللَّه فَمَنَعَهُ حَرَم اللَّه عَذَاب اللَّه فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَهُ مَا أَصَابَ قَوْمه فَدُفِنَ هَاهُنَا وَدُفِنَ مَعَهُ غُصْن مِنْ ذَهَب فَنَزَلَ الْقَوْم فَابْتَدَرُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ فَبَحَثُوا عَنْهُ فَاسْتَخْرَجُوا الْغُصْن " . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ مَعْمَر قَالَ الزُّهْرِيّ أَبُو رِغَال أَبُو ثَقِيف هَذَا مُرْسَل مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَدْ رُوِيَ مُتَّصِلًا مِنْ وَجْه آخَر كَمَا قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة عَنْ بُجَيْر بْن أَبِي بُجَيْر قَالَ سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآله يَقُول حِين خَرَجْنَا مَعَهُ إِلَى الطَّائِف فَمَرَرْنَا بِقَبْرٍ فَقَالَ " هَذَا قَبْر أَبِي رِغَال وَهُوَ أَبُو ثَقِيف وَكَانَ مِنْ ثَمُود وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَم فَدُفِعَ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ أَصَابَتْهُ النِّقْمَة الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمه بِهَذَا الْمَكَان فَدُفِنَ فِيهِ وَآيَة ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْن مِنْ ذَهَب إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ فَابْتَدَرَهُ النَّاس فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ الْغُصْن " . وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ يَحْيَى بْن مَعِين عَنْ وَهْب بْن جَرِير بْن حَازِم عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن إِسْحَاق بِهِ قَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحَجَّاج الْمِزِّيّ وَهُوَ حَدِيث حَسَن عَزِيز . " قُلْت " تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ بُجَيْر بْن أَبِي بُجَيْر هَذَا وَهُوَ شَيْخ لَا يُعْرَف إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيث قَالَ يَحْيَى بْن مَعِين وَلَمْ أَسْمَع أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْر إِسْمَاعِيل بْن أُمَيَّة . " قُلْت " وَعَلَى هَذَا فَيُخْشَى أَنْ يَكُون وَهَمَ فِي رَفْع هَذَا الْحَدِيث . وَإِنَّمَا يَكُون مِنْ كَلَام عَبْد اللَّه بْن عَمْرو مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الزَّامِلَتَيْنِ قَالَ شَيْخنَا أَبُو الْحَجَّاج بَعْد أَنْ عَرَضْت عَلَيْهِ ذَلِكَ وَهَذَا مُحْتَمَل وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- يلزم الرافضةيلزم الرافضة: رسالةٌ مختصرة ألَّفها الشيخ - حفظه الله - للرد على شُبهات الروافض المُدَّعين لحب آل البيت - رضي الله عنهم -، وهو في هذه الرسالة يُلزِمهم بما يلزم التزامهم به في قواعدهم في علم الحديث وأنواعه، فهو يذكر لهم كلامهم ويرد عليه بنفس منطقهم.
المؤلف : عبد الرحمن دمشقية
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/346799
- تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]تفسير القرآن العظيم [ جزء عم ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن من أجلِّ العلوم قدرًا، وأرفعها ذكرًا، العلم المتعلق بأشرف الكلام وأجله وأسماه كلام الله جل في علاه، وهو علم التفسير، إذ أن المشتغل به آخذ بروح التلاوة ولبها، ومقصودها الأعظم ومطلوبها الأهم، الذي تشرح به الصدور، وتستنير بضيائه القلوب، وهو التدبر ... ورغبةً في تحصيل هذه الفضائل وغيرها مما يطول المقام عن استقصائها ورغبة في إهداء الناس عامة شيئًا من الكنوز العظيمة واللآلئ والدرر التي يحويها كتاب الله؛ كان هذا التفسير المختصر الميسر لآخر جزء في كتاب الله تعالى - وهو جزء عم -، وذلك لكثرة قراءته وترداده بين الناس في الصلاة وغيرها، وقد جعلته على نسق واحد، وجمعت فيه بين أقوال المفسرين».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/345924
- قمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلةقمع الدجاجلة الطاعنين في معتقد أئمة الإسلام الحنابلة : هذا الكتاب رد على حسن بن فرحان المالكي، في كتابه " قراءة في كتب العقائد ". قدم له: معالي الشيخ العلامة الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان - حفظه الله تعالى -.
المؤلف : عبد العزيز بن فيصل الراجحي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/116945
- إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبانإغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان : رسالة للإمام ابن القيم - رحمه الله - موضوعها مسألة حكم طلاق الغضبان هل يقع أم لا ؟ وقد حرر فيها موضوع النزاع بتفصيل أقسام الغضب وما يلزم على كل قسم من نفوذ الطلاق والعقود.
المؤلف : ابن قيم الجوزية
المدقق/المراجع : عبد الرحمن بن حسن بن قائد
الناشر : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/265608
- آية الكرسي وبراهين التوحيدآية الكرسي وبراهين التوحيد: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالةٌ مختصرةٌ وكلماتٌ وجيزةٌ في بيان أعظم آية في كتاب الله - عز وجل - «آية الكرسي»، وإيضاح ما اشتملت عليه من البراهين العظيمة والدلائل الواضحة والحُجَج الساطعة على تفرُّد الله - عز وجل - بالجلال والكمال والعظمة، وأنه - سبحانه - لا ربَّ سواه ولا معبود بحقٍّ إلا هو - تبارك اسمه وتعالى جدُّه - ولا إله غيره».
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344674












