القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الحاقة
لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) (الحاقة) 
" لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَة " عَادَ الضَّمِير عَلَى الْجِنْس لِدَلَالَةِ الْمَعْنَى عَلَيْهِ أَيْ وَأَبْقَيْنَا لَكُمْ مِنْ جِنْسهَا مَا تَرْكَبُونَ عَلَى تَيَّار الْمَاء فِي الْبِحَار كَمَا قَالَ " وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْك وَالْأَنْعَام مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُوره ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إِذَا اِسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ " وَقَالَ تَعَالَى" وَآيَة لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله مَا يَرْكَبُونَ " وَقَالَ قَتَادَة : أَبْقَى اللَّه السَّفِينَة حَتَّى أَدْرَكَهَا أَوَائِل هَذِهِ الْأُمَّة. وَالْأَوَّل أَظْهَر وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَتَعِيَهَا أُذُن وَاعِيَة " أَيْ وَتَفْهَم هَذِهِ النِّعْمَة وَتَذْكُرهَا أُذُن وَاعِيَة قَالَ اِبْن عَبَّاس : حَافِظَة سَامِعَة . وَقَالَ قَتَادَة " أُذُن وَاعِيَة " عَقَلَتْ عَنْ اللَّه فَانْتَفَعَتْ بِمَا سَمِعَتْ مِنْ كِتَاب اللَّه وَقَالَ الضَّحَّاك " وَتَعِيَهَا أُذُن وَاعِيَة " سَمِعَتْهَا أُذُن وَوَعَتْ أَيْ مَنْ لَهُ سَمْع صَحِيح وَعَقْل رَجِيح وَهَذَا عَامّ فِي كُلّ مَنْ فَهِمَ وَوَعَى . وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاس بْن الْوَلِيد بْن صُبَيْح الدِّمَشْقِيّ حَدَّثَنَا زَيْد بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن حَوْشَبٍ سَمِعْت مَكْحُولًا يَقُول : لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَتَعِيَهَا أُذُن وَاعِيَة " قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " سَأَلْت رَبِّي أَنْ يَجْعَلهَا أُذُن عَلِيّ " قَالَ مَكْحُول فَكَانَ عَلِيّ يَقُول : مَا سَمِعْت مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيته وَهَكَذَا رَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ عَلِيّ بْن سَهْل عَنْ الْوَلِيد بْن مُسْلِم عَنْ عَلِيّ بْن حَوْشَبٍ عَنْ مَكْحُول بِهِ وَهُوَ حَدِيث مُرْسَل . وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَامِر حَدَّثَنَا بِشْر بْن آدَم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر أَبُو مُحَمَّد يَعْنِي وَالِد أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ حَدَّثَنِي صَالِح بْن الْهَيْثَم سَمِعْت اِبْن مُرَّة الْأَسْلَمِيّ يَقُول قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ " إِنِّي أُمِرْت أَنْ أُدْنِيَك وَلَا أُقْصِيَك وَأَنْ أُعَلِّمك وَأَنْ تَعِيَ وَحُقّ لَك أَنْ تَعِيَ" قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَتَعِيَهَا أُذُن وَاعِيَة " . وَرَوَاهُ اِبْن جَرِير عَنْ مُحَمَّد بْن خَلَف عَنْ بِشْر بْن آدَم بِهِ ثُمَّ رَوَاهُ اِبْن جَرِير مِنْ طَرِيق آخَر عَنْ دَاوُد الْأَعْمَى عَنْ بُرَيْدَة بِهِ وَلَا يَصِحّ أَيْضًا .
كتب عشوائيه
- مناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعيةمناظرة ابن تيمية لطائفة الرفاعية: فهذه رسالة من رسائل الشيخ أحمد ابن تيمية - رحمه الله - تُسطِّر له موقفًا بطوليًّا وتحديًا جريئًا لطائفةٍ من الصوفية في عهده عُرِفوا بـ «الأحمدية»، وهو موقف من مواقف كثيرة وقفَها بوجه تيارات البدع والأهواء التي استفحَلَ أمرها في عصره.
المؤلف : أحمد بن عبد الحليم بن تيمية
المدقق/المراجع : عبد الرحمن دمشقية
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/273071
- اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعوديةإن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.
المؤلف : صالح بن غانم السدلان
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/110564
- التحذير من المدارس الأجنبيةالتحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205548
- أخي .. احذر الإشاعة!أخي .. احذر الإشاعة!: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن أمتنا الإسلامية لم تزل وستستمر في مدافعة ما يكاد لها مما يخططه لها أعداؤها من إيجاد الثغرات وفتح الجبهات؛ من أجل تفريق الصف وتشتيت الكلمة، وتضييع الجهود وهذا المكر والكيد من أعداء الأمة سنة ماضية وباقية ، لا يألون جهدًا ولا يدخرون وسعًا في سبيل تحقيق مآربهم وأهدافهم التي يصبون إليها. ولما كان للإشاعة سوق رائجة وبضاعة نافقة مع عدم الاكتراث أو عدم تقدير الآثار الناتجة عن بطلان الإشاعة - وهذا هو بيت القصيد - أردتُ أن أُقدِّم هذا المبحث المتواضع عن موضوع الإشاعة سائلاً ربي - عز وجل - الإخلاص في القول والعمل».
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/261646
- من عقائد الشيعةمن عقائد الشيعة : هذه الرسالة تبين بعض معتقدات الشيعة في صورة السؤال والجواب بصورة مختصرة.
المؤلف : عبد الله بن محمد السلفي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/208987












