القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الحديد
يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) (الحديد) 
يَقُول تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ الْمُتَصَدِّقِينَ أَنَّهُمْ يَوْم الْقِيَامَة يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ فِي عَرَصَات الْقِيَامَة بِحَسَبِ أَعْمَالهمْ كَمَا قَالَ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فِي قَوْله تَعَالَى " يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ " قَالَ عَلَى قَدْر أَعْمَالهمْ يَمُرُّونَ عَلَى الصِّرَاط مِنْهُمْ مَنْ نُوره مِثْل الْجَبَل وَمِنْهُمْ مَنْ نُوره مِثْل النَّخْلَة وَمِنْهُمْ مَنْ نُوره مِثْل الرَّجُل الْقَائِم وَأَدْنَاهُمْ نُورًا مَنْ نُوره فِي إِبْهَامه يَتَّقِد مَرَّة وَيُطْفَأ مَرَّة وَرَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم وَابْن جَرِير وَقَالَ قَتَادَة ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيّ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيء نُوره مِنْ الْمَدِينَة إِلَى عَدَن أَبْيَن وَصَنْعَاء فَدُون ذَلِكَ حَتَّى إِنَّ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يُضِيء نُوره مَوْضِع قَدَمَيْهِ" . وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ حُصَيْن عَنْ مُجَاهِد عَنْ جُنَادَة بْن أَبِي أُمَيَّة قَالَ إِنَّكُمْ مَكْتُوبُون عِنْد اللَّه بِأَسْمَائِكُمْ وَسِيمَاكُمْ وَحِلَاكُمْ وَنَجْوَاكُمْ وَمَجَالِسكُمْ فَإِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة قِيلَ يَا فُلَان هَذَا نُورك يَا فُلَان لَا نُور لَك وَقَرَأَ " يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ " وَقَالَ الضَّحَّاك لَيْسَ أَحَد إِلَّا يُعْطَى نُورًا يَوْم الْقِيَامَة فَإِذَا اِنْتَهَوْا إِلَى الصِّرَاط طُفِئَ نُور الْمُنَافِقِينَ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْمُؤْمِنُونَ أَشْفَقُوا أَنْ يُطْفَأ نُورهمْ كَمَا طُفِئَ نُور الْمُنَافِقِينَ فَقَالُوا " رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا " وَقَالَ الْحَسَن " يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ " يَعْنِي عَلَى الصِّرَاط . وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْد اللَّه اِبْن أَخِي اِبْن وَهْب أَخْبَرَنَا عَمِّي عَنْ يَزِيد بْن أَبِي حَبِيب عَنْ سَعِيد بْن مَسْعُود أَنَّهُ سَمِعَ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر يُحَدِّث أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا الدَّرْدَاء وَأَبَا ذَرّ يُخْبِرَانِ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ" أَنَا أَوَّل مَنْ يُؤْذَن لَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِالسُّجُودِ وَأَوَّل مَنْ يُؤْذَن لَهُ بِرَفْعِ رَأْسه فَأَنْظُر مِنْ بَيْن يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي وَعَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي فَأَعْرِف أُمَّتِي مِنْ بَيْن الْأُمَم " فَقَالَ لَهُ رَجُل يَا نَبِيّ اللَّه كَيْفَ تَعْرِف أُمَّتك مِنْ بَيْن الْأُمَم مَا بَيْن نُوح إِلَى أُمَّتك ؟ فَقَالَ " أَعْرِفهُمْ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَر الْوُضُوء وَلَا يَكُون لِأَحَدٍ مِنْ الْأُمَم غَيْرهمْ وَأَعْرِفهُمْ يُؤْتَوْنَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ وَأَعْرِفهُمْ بِسِيمَاهُمْ فِي وُجُوههمْ وَأَعْرِفهُمْ بِنُورِهِمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ " . وَقَوْله " وَبِأَيْمَانِهِمْ " قَالَ الضَّحَّاك : أَيْ وَبِأَيْمَانِهِمْ كُتُبهمْ كَمَا قَالَ " فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ" وَقَوْله " بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار" أَيْ يُقَال لَهُمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْم جَنَّات أَيْ لَكُمْ الْبِشَارَة بِجَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار " خَالِدِينَ فِيهَا " أَيْ مَاكِثِينَ فِيهَا أَبَدًا " ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم ".
كتب عشوائيه
- الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرةالصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.
المؤلف : محمد يوسف خليل
الناشر : وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/381058
- التحذير من المدارس الأجنبيةالتحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205548
- صلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنةصلاة المسافر في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صلاة المسافر بيّنت فيها: مفهوم السفر والمسافر، وأنواع السفر، وآدابه، والأصل في قصر الصلاة في السفر، وأنه أفضل من الإتمام، ومسافة قصر الصلاة في السفر، وأن المسافر يقصر إذا خرج عن جميع عامر بيوت قريته، ومدى إقامة المسافر التي يقصر فيها الصلاة، وقصر الصلاة في منى لأهل مكة وغيرهم من الحجاج، وجواز التطوع على المركوب في السفر، وأن السنة ترك الرواتب في السفر إلا سنة الفجر والوتر، وحكم صلاة المقيم خلف المسافر، والمسافر خلف المقيم، وحكم نية القصر والجمع والموالاة بين الصلاتين المجموعتين، ورخص السفر، وأحكام الجمع، وأنواعه، ودرجاته، سواء كان ذلك في السفر أو الحضر .. ».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1925
- سبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنةسبيل الرشاد في ضوء الكتاب والسنة: كتابٌ قيِّم جعله المؤلِّف - رحمه الله - بمثابة الخاتمة لأعماله العلمية والدعوية؛ فقد ضمَّنَه أغلبَ الموضوعات التي يحتاجُها كلُّ مُسلمٍ بنوعٍ من الاختِصار؛ مثل: توحيد الله، والتحذير من الشرك، والتحذير من السحر والكهانة، ووجوب اتباع سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتحذير من مخالفته أو الابتداع في دينه، والأخلاق والمُعاملات التي تهمُّ كلَّ مُسلمٍ، ولم يُغفِل الحديثَ عن القرآن الكريم ومدى أهميته وكيفية قراءته كما أُنزِل، وغير ذلك من مباحث الكتاب الماتعة.
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385226
- نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنةنور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «نور الهدى وظلمات الضلالة»، بيّنت فيها بإيجاز نور الإسلام، والإيمان، والتوحيد، والإخلاص، والسُّنّة، والتقوى، كما بيّنت ظلمات الكفر، والشرك، والنفاق، وإرادة الدنيا بعمل الآخرة، والبدعة والمعاصي، وكل ذلك مقروناً بالأدلة من الكتاب الكريم، والسنة المطهرة».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193644












