خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) (الحجرات) mp3
وَقَوْله تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ " هَذَا أَدَب ثَانٍ أَدَّبَ اللَّه تَعَالَى بِهِ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَرْفَعُوا أَصْوَاتهمْ بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْق صَوْته , وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الشَّيْخَيْنِ أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَقَالَ الْبُخَارِيّ : حَدَّثَنَا يَسَرَة بْن صَفْوَان اللَّخْمِيّ حَدَّثَنَا نَافِع بْن عُمَر عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة قَالَ : كَادَ الْخَيِّرَانِ أَنْ يَهْلِكَا أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا رَفَعَا أَصْوَاتَهُمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين قَدِمَ عَلَيْهِ رَكْب بَنِي تَمِيم فَأَشَارَ أَحَدهمَا بِالْأَقْرَعِ بْن حَابِس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَخِي بَنِي مُجَاشِع وَأَشَارَ الْآخَر بِرَجُلٍ آخَر قَالَ نَافِع لَا أَحْفَظ اِسْمه فَقَالَ أَبُو بَكْر لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَا أَرَدْت إِلَّا خِلَافِي قَالَ مَا أَرَدْت خِلَافَك فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمَا فِي ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " قَالَ اِبْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَمَا كَانَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُسْمِعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد هَذِهِ الْآيَة حَتَّى يَسْتَفْهِمهُ وَلَمْ يَذْكُر ذَلِكَ عَنْ أَبِيهِ يَعْنِي أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِنْفَرَدَ بِهِ دُون مُسْلِم ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا حَسَن بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا حَجَّاج عَنْ اِبْن جُرَيْج حَدَّثَنِي اِبْن أَبِي مُلَيْكَة أَنَّ عَبْد اللَّه بْن الزُّبَيْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ رَكْب مِنْ بَنِي تَمِيم عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَمِّرْ الْقَعْقَاعَ بْن مَعْبَد وَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَلْ أَمِّرْ الْأَقْرَع بْن حَابِس فَقَالَ أَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا أَرَدْت إِلَّا خِلَافِي فَقَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا أَرَدْت خِلَافَك فَتَمَارَيَا حَتَّى اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمَا فَنَزَلَتْ فِي ذَلِكَ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ اللَّه وَرَسُوله " حَتَّى اِنْقَضَتْ الْآيَة " وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُج إِلَيْهِمْ " الْآيَة وَهَكَذَا رَوَاهُ هَهُنَا مُنْفَرِدًا بِهِ أَيْضًا وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو بَكْر الْبَزَّار فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن سَهْل حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن مَنْصُور حَدَّثَنَا حُصَيْن بْن عُمَر عَنْ مُخَارِق عَنْ طَارِق بْن شِهَاب عَنْ أَبَى بَكْر الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ" قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَاَللَّه لَا أُكَلِّمك إِلَّا كَأَخِي السِّرَار حُصَيْن بْن عُمَر هَذَا وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا لَكِنْ قَدْ رُوِّينَاهُ مِنْ حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف وَأَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِنَحْوِ ذَلِكَ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه حَدَّثَنَا أَزْهَر بْن سَعْد أَخْبَرَنَا اِبْن عَوْن أَنْبَأَنِي مُوسَى بْن أَنَس عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِفْتَقَدَ ثَابِت بْن قَيْس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ رَجُل يَا رَسُول اللَّه أَنَا أَعْلَم لَك عِلْمه فَأَتَاهُ فَوَجَدَهُ فِي بَيْته مُنَكِّسًا رَأْسه فَقَالَ لَهُ مَا شَأْنك ؟ فَقَالَ شَرٌّ كَانَ يَرْفَعُ صَوْته فَوْق صَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ فَهُوَ مِنْ أَهْل النَّار فَأَتَى الرَّجُلُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ مُوسَى فَرَجَعَ إِلَيْهِ الْمَرَّة الْآخِرَة بِبِشَارَةٍ عَظِيمَة فَقَالَ " اِذْهَبْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ إِنَّك لَسْت مِنْ أَهْل النَّار وَلَكِنَّك مِنْ أَهْل الْجَنَّة " تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هَاشِم حَدَّثَنَا سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ إِلَى قَوْله وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " وَكَانَ ثَابِت بْن قَيْس بْن الشَّمَّاس رَفِيع الصَّوْت فَقَالَ أَنَا الَّذِي كُنْت أَرْفَعُ صَوْتِي عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا مِنْ أَهْل النَّار حَبِطَ عَمَلِي وَجَلَسَ فِي أَهْله حَزِينًا فَفَقَدَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقَ بَعْض الْقَوْم إِلَيْهِ فَقَالُوا لَهُ تَفَقَّدَك رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَالَك ؟ قَالَ أَنَا الَّذِي أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْق صَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَجْهَر لَهُ بِالْقَوْلِ حَبِطَ عَمَلِي أَنَا مِنْ أَهْل النَّار فَأَتَوْا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرُوهُ بِمَا قَالَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا بَلْ هُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة " قَالَ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْن أَظْهُرِنَا وَنَحْنُ نَعْلَم أَنَّهُ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْيَمَامَة كَانَ فِينَا بَعْض الِانْكِشَاف فَجَاءَ ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس وَقَدْ تَحَنَّطَ وَلَبِسَ كَفَنه فَقَالَ بِئْسَمَا تَعُودُونَ أَقْرَانكُمْ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ مُسْلِم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُوسَى حَدَّثَتَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت الْبُنَانِيّ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ " إِلَى آخِر الْآيَة جَلَسَ ثَابِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي بَيْته قَالَ أَنَا مِنْ أَهْل النَّار وَاحْتَبَسَ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِسَعْدِ بْن مُعَاذ " يَا أَبَا عَمْرو مَا شَأْن ثَابِت أَشْتَكَى ؟ " فَقَالَ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِنَّهُ لَجَارِي وَمَا عَلِمْت لَهُ بِشَكْوَى قَالَ فَأَتَاهُ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَذَكَرَ لَهُ قَوْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ثَابِت رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْفَعِكُمْ صَوْتًا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنَا مِنْ أَهْل النَّار فَذَكَرَ ذَلِكَ سَعْد رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" بَلْ هُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة " ثُمَّ رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَحْمَد بْن سَعِيد الدَّارِمِيّ عَنْ حَيَّان بْن هِلَال عَنْ سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة بِهِ قَالَ وَلَمْ يَذْكُر سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَعَنْ قَطَن بْن نُسَيْر عَنْ جَعْفَر بْن سُلَيْمَان عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بِنَحْوِهِ وَقَالَ لَيْسَ فِيهِ ذِكْر سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَدَّثَنِي هُدْبَة بْن عَبْد الْأَعْلَى الْأَسَدِيّ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان سَمِعْت أَبِي يَذْكُر عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَاقْتَصَّ الْحَدِيث وَلَمْ يَذْكُر سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَزَادَ : فَكُنَّا نَرَاهُ يَمْشِي بَيْن أَظْهُرِنَا رَجُل مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَهَذِهِ الطُّرُق الثَّلَاث مُعَلِّلَة لِرِوَايَةِ حَمَّاد بْن سَلَمَة فِيمَا تَفَرَّدَ بِهِ مِنْ ذِكْر سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالصَّحِيح أَنَّ حَال نُزُول هَذِهِ الْآيَة لَمْ يَكُنْ سَعْد بْن مُعَاذ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَوْجُودًا لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ مَاتَ بَعْد بَنِي قُرَيْظَة بِأَيَّامٍ قَلَائِل سَنَة خَمْس وَهَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد بَنِي تَمِيم وَالْوُفُود إِنَّمَا تَوَاتَرُوا فِي سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة وَاَللَّه أَعْلَم وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب حَدَّثَنَا زَيْد بْن الْحُبَاب حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِت بْن ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس حَدَّثَنِي عَمِّي إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد بْن ثَابِت بْن قَيْس بْن شَمَّاس عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ " قَالَ قَعَدَ ثَابِت بْن قَيْس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي الطَّرِيق يَبْكِي قَالَ فَمَرَّ بِهِ عَاصِم بْن عَدِيّ مِنْ بَنِي الْعَجْلَان فَقَالَ مَا يُبْكِيك يَا ثَابِت ؟ قَالَ هَذِهِ الْآيَة أَتَخَوَّف أَنْ تَكُون نَزَلَتْ فِيَّ وَأَنَا صَيِّت رَفِيع الصَّوْت قَالَ فَمَضَى عَاصِم بْن عَدِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَغَلَبَهُ الْبُكَاء فَأَتَى اِمْرَأَته جَمِيلَة اِبْنَة عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سَلُول فَقَالَ لَهَا إِذَا دَخَلْت بَيْت فَرْشِي فَشُدِّي عَلَيَّ الضَّبَّةَ بِمِسْمَارٍ فَضَرَبَتْهُ بِمِسْمَارٍ حَتَّى إِذَا خَرَجَ عَطَفَهُ وَقَالَ لَا أَخْرُج حَتَّى يَتَوَفَّانِي اللَّهُ تَعَالَى أَوْ يَرْضَى عَنِّي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَأَتَى عَاصِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ خَبَره فَقَالَ " اِذْهَبْ فَادْعُهُ لِي " فَجَاءَ عَاصِم رَضِيَ اللَّه عَنْهُ إِلَى الْمَكَان فَلَمْ يَجِدهُ فَجَاءَ إِلَى أَهْله فَوَجَدَهُ فِي بَيْت الْفَرْش فَقَالَ لَهُ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُوك فَقَالَ اِكْسِرْ الضَّبَّة قَالَ فَخَرَجَا فَأَتَيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَا يُبْكِيك يَا ثَابِت ؟ " فَقَالَ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَا صَيِّت وَأَتَخَوَّف أَنْ تَكُون هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِيَّ " لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ فَوْق صَوْت النَّبِيّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ" فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيش حَمِيدًا وَتُقْتَلَ شَهِيدًا وَتَدْخُل الْجَنَّة ؟ " فَقَالَ رَضِيت بِبُشْرَى اللَّه تَعَالَى وَرَسُوله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَرْفَع صَوْتِي أَبَدًا عَلَى صَوْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى" إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ اِمْتَحَنَ اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى " الْآيَة وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ التَّابِعِينَ كَذَلِكَ فَقَدْ نَهَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عَنْ رَفْع الْأَصْوَات بِحَضْرَةِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَمِير الْمُؤْمِنِينَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ صَوْت رَجُلَيْنِ فِي مَسْجِد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اِرْتَفَعَتْ أَصْوَاتهمَا فَجَاءَ فَقَالَ أَتَدْرِيَانِ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ ثُمَّ قَالَ مِنْ أَيْنَ أَنْتُمَا ؟ قَالَا مِنْ أَهْل الطَّائِف فَقَالَ لَوْ كُنْتُمَا مِنْ أَهْل الْمَدِينَة لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْبًا وَقَالَ الْعُلَمَاء : يُكْرَه رَفْع الصَّوْت عِنْد قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا كَانَ يُكْرَه فِي حَيَاته عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام لِأَنَّهُ مُحْتَرَم حَيًّا وَفِي قَبْره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمًا ثُمَّ نَهَى عَنْ الْجَهْر لَهُ بِالْقَوْلِ كَمَا يَجْهَر الرَّجُلُ لِمُخَاطِبِهِ مِمَّنْ عَدَاهُ بَلْ يُخَاطَب بِسَكِينَةٍ وَوَقَار وَتَعْظِيم وَلِهَذَا قَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ " كَمَا قَالَ تَعَالَى " لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا " وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " أَنْ تَحْبَط أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ " أَيْ إِنَّمَا نَهَيْنَاكُمْ عَنْ رَفْع الصَّوْت عِنْده خَشْيَة أَنْ يَغْضَب مِنْ ذَلِكَ فَيَغْضَب اللَّه تَعَالَى لِغَضَبِهِ فَيَحْبَط عَمَل مَنْ أَغْضَبَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيح " إِنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَان اللَّه تَعَالَى لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يُكْتَب لَهُ بِهَا الْجَنَّة وَإِنَّ الرَّجُل لَيَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَط اللَّه تَعَالَى لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي النَّار أَبْعَدَ مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض " ثُمَّ نَدَبَ اللَّه تَعَالَى إِلَى خَفْضِ الصَّوْتِ عِنْده وَحَثَّ عَلَى ذَلِكَ وَأَرْشَدَ إِلَيْهِ وَرَغَّبَ فِيهِ فَقَالَ .

كتب عشوائيه

  • عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.

    المؤلف : عبد الله بن محمد سفيان الحكمي

    الناشر : موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/303694

    التحميل :

  • مختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليلمختصر هدي الخليل في العقائد وعبادة الجليل: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد سألني جماعةٌ - شرح الله صدورهم لاتباع نبيِّه الكريم في العقائد والعبادات، وسائر الأحكام والآداب - أن أجمع لهم كتابًا مختصرًا سهل العبارة في العقائد والعبادات على مذهب الرسول والسلف الصالح; ليتمكَّنوا من اتباع النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدون حاجةٍ إلى الخوض في بحور كتب الحديث المُطوَّلة. فاستعنتُ بالله تعالى، وأجبتُ طلبهم، ونقلتُ لهم في العقائد ما أجمع عليه أهلُ السنة من كلام أئمة السنة، ولم أجعل فيه شيئًا من كلامي، واختصرتُ أحاديث العبادة، فأثبتُّ ما أمكن إثباتُه بلفظه، وسائره أثبتُّ معناه، فكل ما في هذا الكتاب ثابتٌ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس فيه رأيٌ لغير المعصوم البَتَّة، فمن أخذ به فكأنه يأخذ الحكم من المصطفى - صلاة الله وسلامه عليه -».

    المؤلف : تقي الدين الهلالي

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344198

    التحميل :

  • الثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنىالثمر المجتنى مختصر شرح أسماء الله الحسنى: مختصرٌ لكتاب المؤلف - حفظه الله - «شرح أسماء الله الحسنى»، وقد اقتصر فيه على شرح أسماء الله - عز وجل - لتسهل قراءته على المُصلِّين بعد الصلوات.

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/268433

    التحميل :

  • أولئك الأخيارأولئك الأخيار: قال المصنف - حفظه الله -: «إن صحبة الأخيار ومجالسة الصالحين وسماع أخبارهم تغرس في النفوس حب الخير والرغبة في مجاراتهم والوصول إلى ما وصلوا إليه من الجد والاجتهاد في الطاعة... فإن القلوب تحتاج إلى تذكير وترغيب خاصة مع ما نراه من طول الأمل واللهث وراء حطام الدنيا. وهذه هي المجموعة الثالثة من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «أولئك الأخيار» تتحدث عن قيام الليل... وهو جانب مضيء مشرق من أعمال سلفنا الصالح. لعل قلوبنا تستيقظ من غفلتها وتصحو من غفوتها».

    المؤلف : عبد الملك القاسم

    الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229598

    التحميل :

  • انحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنةانحراف الشباب وطرق العلاج على ضوء الكتاب والسنة : يحتوي الكتاب على تصنيف أهم المشكلات الانحرافية عند الشباب، مع ذكر خصائص وأسباب انحراف المراهقين، مع بيان التدابير الوقائية والعلاجية لانحراف المراهقين.

    المؤلف : خالد بن عبد الرحمن الجريسي

    الناشر : مؤسسة الجريسي للتوزيع والإعلان - شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/166709

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share