القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة محمد
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَارَهُمْ (23) (محمد) 
وَهَذَا نَهْيٌ عَنْ الْإِفْسَاد فِي الْأَرْض عُمُومًا وَعَنْ قَطْع الْأَرْحَام خُصُوصًا بَلْ قَدْ أَمَرَ اللَّه تَعَالَى بِالْإِصْلَاحِ فِي الْأَرْض وَصِلَة الْأَرْحَام وَهُوَ الْإِحْسَان إِلَى الْأَقَارِب فِي الْمَقَال وَالْأَفْعَال وَبَذْل الْأَمْوَال وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيث الصِّحَاح وَالْحِسَان بِذَلِكَ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ طُرُق عَدِيدَة وَوُجُوه كَثِيرَة قَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا خَالِد بْن مَخْلَد حَدَّثَنَا سُلَيْمَان حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزَرِّد عَنْ سَعِيد بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " خَلَقَ اللَّه تَعَالَى الْخَلْق فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتْ الرَّحِم فَأَخَذَتْ بِحَقْوَيْ الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ فَقَالَ مَهْ فَقَالَتْ هَذَا مَقَام الْعَائِذ بِك مِنْ الْقَطِيعَة فَقَالَ تَعَالَى : أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَك وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَك ؟ قَالَتْ بَلَى قَالَ فَذَاكَ لَك " قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ " ثُمَّ رَوَاهُ الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ عَنْ مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزَرِّد بِهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " اِقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ " فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ " وَرَوَاهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث مُعَاوِيَة بْن أَبِي مُزَرِّد بِهِ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا عُيَيْنَة بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن جَوْشَن عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا مِنْ ذَنْبٍ أَحْرَى أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ تَعَالَى عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِر لِصَاحِبِهِ فِي الْآخِرَة مِنْ الْبَغْي وَقَطِيعَة الرَّحِم " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث إِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن عُلَيَّة بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث صَحِيح وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن بَكْر حَدَّثَنَا مَيْمُون أَبُو مُحَمَّد الْمُرَّانِيّ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبَّاد الْمَخْزُومِيّ عَنْ ثَوْبَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَرَّهُ النَّسَاء فِي الْأَجَل وَالزِّيَادَة فِي الرِّزْق فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَلَهُ شَاهِد فِي الصَّحِيح وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حَجَّاج اِبْن أَرْطَاة عَنْ عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ جَاءَ رَجُل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه إِنَّ لِي ذَوِي أَرْحَام أَصِل وَيَقْطَعُونَ وَأَعْفُو وَيَظْلِمُونَ وَأُحْسِنُ وَيُسِيئُونَ أَفَأُكَافِئُهُمْ ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا إِذْن تُتْرَكُونَ جَمِيعًا وَلَكِنْ جُدْ بِالْفَضْلِ وَصِلْهُمْ فَإِنَّهُ لَنْ يَزَال مَعَك ظَهِير مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ مَا كُنْت عَلَى ذَلِكَ " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَلَهُ شَاهِد مِنْ وَجْه آخَر وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَعْلَى حَدَّثَنَا مَطَر عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ الرَّحِم مُعَلَّقَة بِالْعَرْشِ وَلَيْسَ الْوَاصِل بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنَّ الْوَاصِل الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ . وَقَالَ أَحْمَد حَدَّثَنَا بَهْز حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة أَخْبَرَنَا قَتَادَة عَنْ أَبِي ثُمَامَة الثَّقَفِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تُوضَع الرَّحِم يَوْم الْقِيَامَة لَهَا حَجَبَة كَحَجَبَةِ الْمِغْزَل تَكَلَّم بِلِسَانٍ طَلْق ذَلِق فَتَقْطَع مَنْ قَطَعَهَا وَتَصِل مَنْ وَصَلَهَا " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا سُفْيَان حَدَّثَنَا عَمْرو عَنْ أَبِي قَابُوس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا يُبَلِّغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمْ الرَّحْمَن اِرْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْل السَّمَاء وَالرَّحِم شَجْنَة مِنْ الرَّحْمَن مَنْ وَصَلَهَا وَصَلْته وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتّهُ " وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ عَمْرو بْن دِينَار بِهِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَرْوِي بِتَسَلْسُلِ الْأَوَّلِيَّة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن صَحِيح وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا هِشَام الدَّسْتُوَائِيّ عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد اللَّه بْن فَارِض أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ مَرِيض فَقَالَ لَهُ عَبْد الرَّحْمَن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَصَلَتْك رَحِمٌ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنَا الرَّحْمَن خَلَقْت الرَّحِم وَشَقَقْت لَهَا اِسْمًا مِنْ اِسْمِي فَمَنْ يَصِلهَا أَصِلُهُ وَمَنْ يَقْطَعهَا أَقْطَعهُ فَأَبُتّه أَوْ قَالَ مَنْ بَتَّهَا أَبُتّه " تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد مِنْ هَذَا الْوَجْه وَرَوَاهُ أَحْمَد أَيْضًا مِنْ حَدِيث الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ الْمِرْدَاد أَوْ أَبِي الْمِرْدَاد عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن عَوْف بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة جِدًّا وَقَالَ الطِّهْرَانِيّ حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عَبْد الْعَزِيز حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَمَّار الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا عِيسَى بْن يُونُس عَنْ الْحَجَّاج بْن يُونُس عَنْ الْحَجَّاج بْن الْفُرَافِصَة عَنْ أَبِي عُمَر الْبَصْرِيّ عَنْ سُلَيْمَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَرْوَاح جُنُود مُجَنَّدَة فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا اِئْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اِخْتَلَفَ " وَبِهِ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِذَا ظَهَرَ الْقَوْلُ وَخُزِنَ الْعَمَل وَائْتَلَفَتْ الْأَلْسِنَة وَتَبَاغَضَتْ الْقُلُوب وَقَطَعَ كُلّ ذِي رَحِم رَحِمَهُ فَعِنْد ذَلِكَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ" وَالْأَحَادِيث فِي هَذَا كَثِيرَة وَاَللَّه أَعْلَم .
كتب عشوائيه
- هداية الناسك إلى أهم المناسكهداية الناسك إلى أهم المناسك : نبذة يسيرة مختصرة تبين للحاج المسلم: كيف يؤدي مناسك حجه وعمرته من حين يحرم إلى أن يفرغ من أعمال حجه ..؟ وكيف يزور مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسلم على النبي وعلى صاحبيه، وماينبغي معرفته إلى أن يرجع إلى بلاده ..؟
المؤلف : عبد الله بن محمد بن حميد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/203884
- زاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكينزاد الحجَّاج والمُعتمرين من فقه وآداب ذينِك النسكين: قال المؤلف: «فهذه رسالة جمعتُ فيها مهمات من أحكام المناسك; وآدابًا وتنبيهات للناسك; جمعتُها لنفسي من مصنَّفات أهل العلم قبلي; وأحببتُ أن ينتفع بها غيري; وقد حرصتُ أن تكون مقترنة بالدليل; وأسأل الله تعالى أن تكون نافعة وهادية إلى سواء السبيل».
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330470
- قالوا عن الإسلامقالوا عن الإسلام : هذا الكتاب يقدم مجموعة من الشهادات المنصفة في حق الإسلام، وقرآنه الكريم ونبيه العظيم، وتاريخه وحضارته ورجاله، وهذه الشهادات صدرت عن أعلام معظمهم من غير المسلمين، فيهم السياسي والأديب والشاعر والعالم، والعسكري، والرجل والمرأة. - يتضمن الكتاب مدخلاً وسبعة فصول، تتفاوت في مساحاتها استناداً إلى حجم المادة المرصودة في كل فصل. حيث يتحدث الفصل الأول عما قيل في (القرآن الكريم)، ويتحدث ثانيها عن (رسول الله صلى الله عليه وسلم): الشخصية والسيرة والحديث والسنة، بينما يتجه ثالثها، وهو أكبرها حجمًا إلى (الإسلام) بكافة جوانبه العقيدية والتشريعية والتعبدية والأخلاقية والسلوكية. أما الفصل الرابع الذي يتميز باتساع رقعته، أسوة بالذي سبقه، فينتقل للحديث عن معطيات الإسلام التاريخية بصدد اثنتين من أهم المسائل: الانتشار ومعاملة غير المسلمين. وهما مسألتان مرتبطتان أشد الارتباط، متداخلتان كنسيج واحد ولذا تم تناولها في إطار فصل واحد. وأما الفصل الخامس الذي يميز هو الآخر باتساعه، فيقف عند المعطيات الحضارية، محاولاً قدر الإمكان تجاوز التفاصيل والجزئيات، مركزًا على الشهادات ذات الطابع الاستنتاجي والتقييمي، وبخاصة تلك التي تتحدث عن أبعاد الدور العالمي الذي لعبته حضارة الإسلام في مجرى التاريخ. أما الفصلان الأخيران الأصغر حجمًا فيعالج أحدهما بعض ما قيل بصدد جانب مهم من النسيج الاجتماعي للإسلام والمجتمع الإسلامي: المرأة والأسرة، ويتناول ثانيهما نماذج من الشهادات التي قيلت عن واقع الإسلام الراهن ومستقبله القريب والبعيد.
المؤلف : عماد الدين خليل
الناشر : الندوة العالمية للشباب الإسلامي http://www.wamy.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/303696
- إنها ملكةإنها ملكة: نداءٌ إلى الطاهرات العفيفات، بضرورة الالتزام بالكتاب والسنة في حجابهن وعفافهن؛ من خلال قصص مؤثِّرة من قصص السابقين والمعاصرين.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع الشيخ العريفي www.arefe.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/336145
- أعمال القلوب [ الخوف ]كم أطلق الخوف من سجين في لذته! وكم فك من أسير للهوى ضاعت فيه همته! وكم أيقظ من غافل التحلف بلحاف شهوته! وكم من عاق لوالديه رده الخوف عن معصيته! وكم من فاجر في لهوه قد أيقظه الخوف من رقدته! وكم من عابدٍ لله قد بكى من خشيته! وكم من منيب إلى الله قطع الخوف مهجته! وكم من مسافر إلى الله رافقه الخوف في رحلته! وكم من محبّ لله ارتوت الأرض من دمعته!. فلله ما أعظم الخوف لمن عرف عظيم منزلته.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340014












