القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة محمد
مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى ۖ وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ۖ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) (محمد) 
" مَثَل الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ " قَالَ عِكْرِمَة" مَثَل الْجَنَّة " أَيْ نَعْتهَا " فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن " قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَالْحَسَن وَقَتَادَة يَعْنِي غَيْر مُتَغَيِّر وَقَالَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ غَيْر مُنْتِن وَالْعَرَب تَقُول أَسِنَ الْمَاء إِذَا تَغَيَّرَ رِيحه وَفِي حَدِيث مَرْفُوع أَوْرَدَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم غَيْر آسِن يَعْنِي الصَّافِي الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد الْأَشَجّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُرَّة عَنْ مَسْرُوق قَالَ : قَالَ عَبْد اللَّه رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنْهَار الْجَنَّة تَفَجَّر مِنْ جَبَل مِنْ مِسْك " وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه " أَيْ بَلْ فِي غَايَة الْبَيَاض وَالْحَلَاوَة وَالدُّسُومَة وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَخْرُج مِنْ ضُرُوع الْمَاشِيَة " " وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ" أَيْ لَيْسَتْ كَرِيهَة الطَّعْم وَالرَّائِحَة كَخَمْرِ الدُّنْيَا بَلْ حَسَنَة الْمَنْظَر وَالطَّعْم وَالرَّائِحَة وَالْفِعْل " لَا فِيهَا غَوْل وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ " " لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ " " بَيْضَاء لَذَّة لِلشَّارِبِينَ " وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَعْصِرهَا الرِّجَال بِأَقْدَامِهِمْ " " وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى " أَيْ وَهُوَ فِي غَايَة الصَّفَاء وَحُسْن اللَّوْن وَالطَّعْم وَالرِّيح وَفِي حَدِيث مَرْفُوع " لَمْ يَخْرُج مِنْ بُطُون النَّحْل " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنَا الْجَرِيرِيّ عَنْ حَكِيم بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول : " فِي الْجَنَّة بَحْر اللَّبَن وَبَحْر الْمَاء وَبَحْر الْعَسَل وَبَحْر الْخَمْر ثُمَّ تَشَقَّقُ الْأَنْهَار مِنْهَا بَعْد " وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي صِفَة الْجَنَّة عَنْ مُحَمَّد بْن يَسَار عَنْ يَزِيد بْن هَارُون عَنْ سَعِيد بْن أَبِي إِيَاس الْجَرِيرِيّ وَقَالَ حَسَن صَحِيح قَالَ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عَاصِم حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن النُّعْمَان حَدَّثَنَا مُسْلِم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا الْحَارِت بْن عُبَيْد أَبُو قُدَامَة الْأَيَادِي حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَبِي بَكْر بْن عَبْد اللَّه بْن قَيْس عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " هَذِهِ الْأَنْهَار تَشْخَب مِنْ جَنَّة عَدَن فِي جَوْبَة ثُمَّ تَصْدَع بَعْد أَنْهَارًا " وَفِي الصَّحِيح " إِذَا سَأَلْتُمْ اللَّه تَعَالَى فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْس فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّة وَأَعْلَى الْجَنَّة وَمِنْهُ تَفَجَّر أَنْهَار الْجَنَّة وَفَوْقه عَرْش الرَّحْمَن " وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ حَدَّثَنَا مُصْعَب بْن إِبْرَاهِيم بْن حَمْزَة الزُّبَيْرِيّ وَعَبْد اللَّه بْن الصفر السكري قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْمُنْذِر الْحِزَامِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن الْمُغِيرَة حَدَّثَنِي عَبْد الرَّحْمَن بْن عَيَّاش عَنْ دَلْهَم بْن الْأَسْوَد قَالَ دَلْهَم وَحَدَّثَنِيهِ أَيْضًا أَبُو الْأَسْوَد عَنْ عَاصِم بْن لَقِيط قَالَ إِنَّ لَقِيط بْن عَامِر خَرَجَ وَافِدًا إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه فَعَلَى مَا نَطَّلِع مِنْ الْجَنَّة ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " عَلَى أَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفًّى وَأَنْهَار مِنْ خَمْر مَا بِهَا صُدَاع وَلَا نَدَامَة وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه وَمَاء غَيْر آسِن وَفَاكِهَة لَعَمْر إِلَهك مَا تَعْلَمُونَ وَخَيْر مِنْ مِثْله وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة" قُلْت يَا رَسُول اللَّه أَوَلَنَا فِيهَا أَزْوَاج مُصْلَحَات ؟ قَالَ" الصَّالِحَات لِلصَّالِحِينَ تَلَذُّونَهُنَّ مِثْل لَذَّاتكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيَلَذُّونَكُمْ غَيْر أَنْ لَا تَوَالُد " وَقَالَ أَبُو بَكْر عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن عُبَيْد عَنْ يَزِيد بْن هَارُون أَخْبَرَنِي الْجَرِيرِيّ عَنْ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَس بْن مَالِك رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : لَعَلَّكُمْ تَظُنُّونَ أَنَّ أَنْهَار الْجَنَّة تَجْرِي فِي أُخْدُود فِي الْأَرْض وَاَللَّه إِنَّهَا لَتَجْرِي سَائِحَة عَلَى وَجْه الْأَرْض حَافَّاتهَا قِبَاب اللُّؤْلُؤ وَطِينهَا الْمِسْك الْأَذْفَر وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو بَكْر بْن مَرْدُوَيْهِ مِنْ حَدِيث مَهْدِيّ بْن حَكِيم عَنْ يَزِيد بْن هَارُون بِهِ مَرْفُوعًا وَقَوْله تَعَالَى " وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلّ الثَّمَرَات " كَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ " يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَة آمِنِينَ " وَقَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى" فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة زَوْجَانِ " وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى" وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ " أَيْ مَعَ ذَلِكَ كُلّه وَقَوْله سُبْحَانه وَتَعَالَى " كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار " أَيْ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا مَنْزِلَتهمْ مِنْ الْجَنَّة كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار ؟ لَيْسَ هَؤُلَاءِ كَهَؤُلَاءِ وَلَيْسَ مَنْ هُوَ فِي الدَّرَجَات كَمَنْ هُوَ فِي الدَّرَكَات " وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا " أَيْ حَارًّا شَدِيد الْحَرّ لَا يُسْتَطَاع " فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ " أَيْ قَطَّعَ مَا فِي بُطُونهمْ مِنْ الْأَمْعَاء وَالْأَحْشَاء عِيَاذًا بِاَللَّهِ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ .
كتب عشوائيه
- فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه اللهفقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري رحمه الله [ دراسة دعوية للأحاديث من أول كتاب الوصايا إلى نهاية كتاب الجزية والموادعة ] : قام المؤلف - حفظه الله - بالتعريف بالإمام البخاري بإيجاز مع التعريف بصحيحه، وجهوده في الصحيح، ومكانته عند الأمة الإسلامية، ثم بيان مفهوم فقه الدعوة الصحيح، ودراسة مائة واثنين وتسعين حديثا مع رواياتها المتعددة في الصحيح، واستخراج الدروس الدعوية منها، والعناية والتركيز والاهتمام بالدروس الخاصة بالداعية، والمدعو، وموضوع الدعوة، ووسائلها، وأساليبها، وتاريخ الدعوة، وميادينها، وخصائصها، ودلائل النبوة، وآداب الجدل، والحوار، والمناظرة، ثم ذكر المنهج المستخلص من الدراسة.
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/276145
- مقومات الدعوة إلى اللهتحدث الشيخ - حفظه الله - عن مقومات الدعوة إلى الله، فبدأ ببيان مهمة المسلم في هذه الحياة، ثم فضل الدعوة إلى الله، وأنواعها، وأهمية تزكية العلم بالعمل والدعوة إلى الله..
المؤلف : صالح بن محمد اللحيدان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2498
- نقد القومية العربية على ضوء الإسلام والواقعنقد القومية العربية : رسالة لطيفة للعلامة ابن باز - رحمه الله - بين فيها بطلان دعوة من يدعو إلى القومية العربية، وذلك من عدة وجوه.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/102357
- عجائب خلق اللهعجائب خلق الله: في هذا الكتاب ذكر المؤلف عجائب صنع الله في خلقه، وذك منها هداية النحل فقال: والنحل تقسم فرقاً، فمنها فرقة تلزم الملك، ولا تفارقه، ومنها فرقة تهيئ الشمع وتصنعه، والشمع هو ثفل العسل، وفيه حلاوة كحلاوة التين، وللنحل فيه عناية شديدة فوق عنايتها بالعسل، فينظفه النحل، ويصفيه، ويخلصه مما يخالطه من أبوالها وغيرها، وفرقة تبني البيوت، وفرقة تسقي الماء وتحمله على متونها، وفرقة تكنس الخلايا وتنظفها من الأوساخ والجيف والزبل، وإذا رأت بينها نحلة مهينة بطالة قطعتها وقتلتها حتى لا تفسد عليهن بقية العمال، وتعديهن ببطالتها ومهانتها، فما أبدع خلق الله.
المؤلف : عمر بن سليمان الأشقر
الناشر : موقع معرفة الله http://knowingallah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/370721
- فوائد الذكر وثمراتهفوائد الذكر وثمراته: إن موضوع «ذكر الله - عز وجل -» يتعلَّق بأهمِّ الأمور وأعظمها وأجلِّها وأولاها بالعانية والاهتمام. وفي هذه الرسالة بيان عِظَم فضل هذه الطاعة، وماذا أُعِدَّ للذاكرين والذاكرات في الدنيا والآخرة من أجرٍ عظيم؛ من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344677












