القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الزخرف
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَٰذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) (الزخرف) 
قَالَ السُّدِّيّ يَقُول بَلْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين وَهَكَذَا قَالَ بَعْض نُحَاة الْبَصْرَة : إِنَّ أَمْ هَهُنَا بِمَعْنَى بَلْ وَيُؤَيِّد هَذَا مَا حَكَاهُ الْفَرَّاء عَنْ بَعْض الْقُرَّاء أَنَّهُ قَرَأَهَا " أَمَّا أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين " قَالَ اِبْن جَرِير وَلَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْقِرَاءَة لَكَانَ مَعْنَاهَا صَحِيحًا وَاضِحًا وَلَكِنَّهَا خِلَاف قِرَاءَة الْأَمْصَار فَإِنَّهُمْ قَرَءُوا " أَمْ أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِين " عَلَى الِاسْتِفْهَام " قُلْت " وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَإِنَّمَا يَعْنِي فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه بِذَلِكَ أَنَّهُ خَيْر مِنْ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقَدْ كَذَبَ فِي قَوْله هَذَا كَذِبًا بَيِّنًا وَاضِحًا فَعَلَيْهِ لَعَائِن اللَّه الْمُتَتَابِعَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ مَهِين كَمَا قَالَ سُفْيَان حَقِير وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ يَعْنِي ضَعِيف وَقَالَ اِبْن جَرِير يَعْنِي لَا مُلْك لَهُ وَلَا سُلْطَان وَلَا مَال " وَلَا يَكَاد يُبِين " يَعْنِي لَا يَكَاد يُفْصِح عَنْ كَلَامه فَهُوَ عَيِيّ حَصِر قَالَ السُّدِّيّ " لَا يَكَاد يُبِين " أَيْ لَا يَكَاد يُفْهِم وَقَالَ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن جَرِير يَعْنِي عَيِيّ اللِّسَان وَقَالَ سُفْيَان يَعْنِي فِي لِسَانه شَيْء مِنْ الْجَمْرَة حِين وَضَعَهَا فِي فَمه وَهُوَ صَغِير وَهَذَا قَالَهُ فِرْعَوْن لَعَنَهُ اللَّه كَذِب وَاخْتِلَاق وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى هَذَا الْكُفْر وَالْعِنَاد وَهُوَ يَنْظُر إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِعَيْنٍ كَافِرَة شَقِيَّة وَقَدْ كَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مِنْ الْجَلَالَة وَالْعَظَمَة وَالْبَهَاء فِي صُورَة يُبْهِر أَبْصَار ذَوِي الْأَلْبَاب وَقَوْله" مَهِين " كَذِب بَلْ هُوَ الْمَهِين الْحَقِير خِلْقَة وَخُلُقًا وَدِينًا وَمُوسَى هُوَ الشَّرِيف الرَّئِيس الصَّادِق الْبَارّ الرَّاشِد وَقَوْله" وَلَا يَكَاد يُبِين " اِفْتِرَاء أَيْضًا فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَصَابَ لِسَانه فِي حَال صِغَره شَيْء مِنْ جِهَة تِلْكَ الْجَمْرَة فَقَدْ سَأَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَحُلّ عُقْدَة مِنْ لِسَانه لِيَفْقَهُوا قَوْله وَقَدْ اِسْتَجَابَ اللَّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْله " قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى " وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُون قَدْ بَقِيَ شَيْء لَمْ يَسْأَل إِزَالَته كَمَا قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَإِنَّمَا سَأَلَ زَوَال مَا يَحْصُل مَعَهُ الْإِبْلَاغ وَالْإِفْهَام فَالْأَشْيَاء الْخُلُقِيَّة الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ فِعْل الْعَبْد لَا يُعَاب بِهَا وَلَا يُذَمّ عَلَيْهَا وَفِرْعَوْن وَإِنْ كَانَ يَفْهَم وَلَهُ عَقْل فَهُوَ يَدْرِي هَذَا وَإِنَّمَا أَرَادَ التَّرْوِيج عَلَى رَعِيَّته فَإِنَّهُمْ كَانُوا جَهَلَة أَغْبِيَاء.
كتب عشوائيه
- من أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنهمن أقوال المنصفين في الصحابي الخليفة معاوية رضي الله عنه : هذه الرسالة تحتوي على حديث عن معاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهما - مشتملٌ على ذكر بعض أقوال المنصفين فيه، وذكر بعض أقوال السلف في خطورة الطعن فيه - رضي الله عنه -، ومنها قول أبو توبة الحلبي: { إن معاوية بن أبي سفيان ستر لأصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمن كشف الستر اجترأ على ما وراءه }.
المؤلف : عبد المحسن بن حمد العباد البدر
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/30585
- جزيرة العرب بين التشريف والتكليفجزيرة العرب بين التشريف والتكليف: في هذه الأوراق يتحدَّث الشيخ - حفظه الله - عن جزيرة العرب وشيء من تاريخها، وكما أنها تميَّزت بأشياء كثيرة جدًّا، إلا أن على عاتقها تكاليف عديدة لا بُدَّ من السعي لتقديمها.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337581
- هذه مفاهيمناهذه مفاهيمنا : رسالة رد فيها المصنف - حفظه الله تعالى - على كتاب مفاهيم ينبغي أن تصحح لمحمد بن علوي المالكي.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
الناشر : الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء بالرياض http://www.alifta.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/167485
- هل العهد القديم كلمة الله؟هل العهد القديم كلمة الله؟ : مازال الصادقون في كل عصر وجيل يبحثون عن الهدى والنور، وقد أرسل الله رسله، حاملين للهدى والبينات والنور، ثم جاء القرآن الكريم، الكتاب الخاتم أيضاً للدلالة على النور والهدى، إلا أن كتب الله المنزلة على الأنبياء السابقين فُقدت بسبب ظروف كتابتها وطريقة حفظها، وتعرضت للتحريف والضياع، فضلّ البشر وتاهوا عن الهدى والنور. وتوارث الناس كتباً بديلة نُسبت إلى الله، لكنها كتب خالية - إلا قليلاً - من الهدى والنور ، فقد حملت هذه الأسفار المكتوبة في طياتها ضعف البشر وجهلهم، فجاءت هذه الكتابات متناقضة غاصّة بالكثير مما لا يرتضي العقلاء نسبته إلى الله ووحيه القويم. وهذا لا يمنع أن يكون في هذه الأسفار بعض أثارة من هدي الأنبياء وبقايا من وحي السماء، لكنها كما أسلفت غارت في بحور من تخليط البشر وتحريفهم. هذا مجمل إيمان المسلمين في الكتب السابقة، فهم يؤمنون بالكتب التي أنزلها الله على أنبيائه، لكنهم يرفضون أن يقال عن أسفار العهد القديم، أنها كلمة الله، وإن حوت بعض كلمته وهديه. أما النصارى واليهود فهم يؤمنون بقدسية هذه الأسفار، ويعتبرونها كلمة الله التي سطرها أنبياؤه، وتناقلها اليهود عبر تاريخهم الطويل. وإزاء هذا الاختلاف الكبير بين موقفي الفريقين من أسفار العهد القديم، نطرح سؤالنا الهام: "هل العهد القديم كلمة الله؟"
المؤلف : منقذ بن محمود السقار
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/228823
- التقليد والإفتاء والاستفتاءالتقليد والإفتاء والاستفتاء: بيان معنى التقليد لغة، ومعناه اصطلاحًا، وأمثلة له، ونتائج من تعريف التقليد وأمثلته، ووجه الارتباط بين المعنى اللغوي والاصطلاحي، والفرق بين التقليد والإتباع، ونبذة تاريخية عن أدوار الفقه ومراحله، ومتى كان دور التقليد؟ ثم بيان أقسامه، وأسبابه ومراحله، ثم بيان أقسام المفتي وما يتعلق به، ثم بيان أقسام المستفتي وبعض المسائل المتعلقة به ... إلخ.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله الراجحي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1978












