القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة فصلت
نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ (32) (فصلت) 
أَيْ ضِيَافَة وَعَطَاء وَإِنْعَامًا مِنْ غَفُور لِذُنُوبِكُمْ رَحِيم بِكُمْ رَءُوف حَيْثُ غَفَرَ وَسَتَرَ وَرَحِمَ وَلَطَفَ وَقَدْ ذَكَرَ اِبْن أَبِي حَاتِم هَهُنَا حَدِيث سَوْق الْجَنَّة عِنْد قَوْله تَعَالَى " وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِنْ غَفُور رَحِيم" فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبِي ثَنَا هِشَام بْن عَمَّار ثَنَا عَبْد الْحَمِيد بْن حَبِيب بْن أَبِي الْعِشْرِينَ أَبِي سَعِيد حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيّ حَدَّثَنِي حَسَّان بْن عَطِيَّة عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَسْأَل اللَّه أَنْ يَجْمَع بَيْنِي وَبَيْنك فِي سُوق الْجَنَّة فَقَالَ سَعِيد أَوَفِيهَا سُوق ؟ فَقَالَ نَعَمْ أَخْبَرَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ أَهْل الْجَنَّة إِذَا دَخَلُوا فِيهَا نَزَلُوا بِفَضْلِ أَعْمَالهمْ فَيُؤْذَن لَهُمْ فِي مِقْدَار يَوْم الْجُمُعَة مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا فَيَزُورُونَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيَبْرُز لَهُمْ عَرْشه وَيَتَبَدَّى لَهُمْ فِي رَوْضَة مِنْ رِيَاض الْجَنَّة وَيُوضَع لَهُمْ مَنَابِر مِنْ نُور وَمَنَابِر مِنْ لُؤْلُؤ وَمَنَابِر مِنْ يَاقُوت وَمَنَابِر مِنْ زَبَرْجَد وَمَنَابِر مِنْ ذَهَب وَمَنَابِر مِنْ فِضَّة وَيَجْلِس أَدْنَاهُمْ وَمَا فِيهِمْ دَنِيء عَلَى كُثْبَان الْمِسْك وَالْكَافُور مَا يَرَوْنَ أَنَّ أَصْحَاب الْكَرَاسِيّ بِأَفْضَل مِنْهُمْ مَجْلِسًا قَالَ أَبُو هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قُلْت يَا رَسُول اللَّه وَهَلْ نَرَى رَبّنَا ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نَعَمْ هَلْ تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَة الشَّمْس وَالْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر ؟ " قُلْنَا لَا : قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " فَكَذَلِكَ لَا تَتَمَارَوْنَ فِي رُؤْيَة رَبّكُمْ تَعَالَى وَلَا يَبْقَى فِي ذَلِكَ الْمَجْلِس أَحَد إِلَّا حَاضَرَهُ اللَّه مُحَاضَرَة حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُول لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ يَا فُلَان بْن فُلَان أَتَذْكُرُ يَوْم عَمِلْت كَذَا وَكَذَا - يُذَكِّرهُ بِبَعْضِ غَدَرَاته فِي الدُّنْيَا - فَيَقُول أَيْ رَبّ أَفَلَمْ تَغْفِر لِي ؟ فَيَقُول بَلَى فَبِسَعَةِ مَغْفِرَتِي بَلَغْت مَنْزِلَتك هَذِهِ - قَالَ - فَبَيْنَمَا هُمْ عَلَى ذَلِكَ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَة مِنْ فَوْقهمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ طِيبًا لَمْ يَجِدُوا مِثْل رِيحه شَيْئًا قَطُّ - قَالَ - ثُمَّ يَقُول رَبّنَا عَزَّ وَجَلَّ قُومُوا إِلَى مَا أَعْدَدْت لَكُمْ مِنْ الْكَرَامَة وَخُذُوا مَا اِشْتَهَيْتُمْ قَالَ فَنَأْتِي سُوقًا قَدْ حَفَّتْ بِهِ الْمَلَائِكَة فِيهَا مَا لَمْ تَنْظُر الْعُيُون إِلَى مِثْله وَلَمْ تَسْمَع الْآذَان وَلَمْ يَخْطِر عَلَى الْقُلُوب قَالَ فَيُحْمَل لَنَا مَا اِشْتَهَيْنَا لَيْسَ يُبَاع فِيهِ شَيْء وَلَا يُشْتَرَى وَفِي ذَلِكَ السُّوق يَلْقَى أَهْل الْجَنَّة بَعْضهمْ بَعْضًا قَالَ فَيُقْبِل الرَّجُل ذُو الْمَنْزِلَة الرَّفِيعَة فَيَلْقَى مَنْ هُوَ دُونه وَمَا فِيهِمْ دَنِيء فَيُرَوِّعهُ مَا يَرَى عَلَيْهِ مِنْ اللِّبَاس فَمَا يَنْقَضِي آخِر حَدِيثه حَتَّى يَتَمَثَّل عَلَيْهِ أَحْسَن مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَحْزَن فَيُهِلّ ثُمَّ نَنْصَرِف إِلَى مَنَازِلنَا فَيَتَلَقَّانَا أَزْوَاجنَا فَيَقُلْنَ مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِحَبِيبِنَا لَقَدْ جِئْت وَإِنَّ بِك مِنْ الْجَمَال وَالطِّيب أَفْضَل مِمَّا فَارَقْتنَا عَلَيْهِ فَيَقُول إِنَّا جَالَسْنَا الْيَوْم رَبّنَا الْجَبَّار تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَبِحَقِّنَا أَنْ نَنْقَلِب بِمِثْلِ مَا اِنْقَلَبْنَا بِهِ " . وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فِي صِفَة الْجَنَّة مِنْ جَامِعه عَنْ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل عَنْ هِشَام بْن عَمَّار وَرَوَاهُ اِبْن مَاجَهْ عَنْ هِشَام بْن عَمَّار بِهِ نَحْوه ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مَنْ أَحَبَّ لِقَاء اللَّه أَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ وَمَنْ كَرِهَ لِقَاء اللَّه كَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ " قُلْنَا يَا رَسُول اللَّه كُلّنَا نَكْرَه الْمَوْت قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَيْسَ ذَلِكَ كَرَاهِيَة الْمَوْت وَلَكِنَّ الْمُؤْمِن إِذَا حَضَرَ جَاءَهُ الْبَشِير مِنْ اللَّه تَعَالَى بِمَا هُوَ صَائِر إِلَيْهِ فَلَيْسَ شَيْء أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُون قَدْ لَقِيَ اللَّه تَعَالَى فَأَحَبَّ اللَّه لِقَاءَهُ قَالَ وَإِنَّ الْفَاجِر أَوْ الْكَافِر إِذَا حَضَرَ جَاءَهُ بِمَا هُوَ صَائِر إِلَيْهِ مِنْ الشَّرّ أَوْ مَا يَلْقَى مِنْ الشَّرّ فَكَرِهَ لِقَاء اللَّه فَكَرِهَ اللَّه لِقَاءَهُ" وَهَذَا حَدِيث صَحِيح وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيح مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه .
كتب عشوائيه
- قصص الأنبياءقصص الأنبياء: في هذه الصفحة نسخة الكترونية مفهرسة، تتميز بسهولة التصفح والوصول إلى المعلومة من كتاب قصص الأنبياء المستل من كتاب الحافظ إسماعيل بن عمر بن كثير (ت774هـ) "البداية والنهاية" في التاريخ، وقد بين قصصهم - عليهم السلام - من خلال ما جاء في آيات القرآن والأحاديث النبوية والمأثور من الأقوال والتفاسير.
المؤلف : إسماعيل بن عمر بن كثير
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com - موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2430
- الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلمالثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم: فهذا جزءٌ لطيفٌ .. للإمام العالم، صاحب العلوم والفنون جلال الدين السيوطي - رحمه الله -، سال قلمه حبًّا لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسطَّر هذه الكلمات الرائعات، وجمع هذه الأحاديث المباركات، في فضائل سيدة نساء أهل الجنات، زوج عليٍّ أبي تُراب، وأم الريحانتين الحسن والحسين - رضي الله تعالى عن الجميع -، والتي سمَّاها: «الثغور الباسمة في مناقب سيدتنا فاطمة ابنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم».
المؤلف : جلال الدين السيوطي
المدقق/المراجع : حسن الحسيني
الناشر : جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335472
- النكاح ثمراته وفوائدهالزواج أمر تقتضيه الفطرة قبل أن تحث عليه الشريعة وتتطلبه الطباع السليمة والفطرة المستقيمة؛ لأنه حصانة وابتهاج، وسكن وأنس واندماج، به تتعارف القبائل، وتقوى الأواصر، وهو آية من آيات الله وسنة من سنن رسله، ولكن الزواج في هذا العصر أضحى مشكلة اجتماعية خطيرة، تستوجب الحلول السريعة؛ وذلك بسبب ما يحدث من العقبات والعراقيل من العادات والظواهر السيئة التي تحول دون الزواج، وفي هذه الرسالة بيان لبعض ثمرات وفوائد النكاح.
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66476
- تلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاةتلخيص كتاب أحكام الأضحية والذكاة: قال الشيخ - رحمه الله -: «فقد كنتُ كتبتُ كتابًا في أحكام الأضحية والذكاة مُطوَّلاً يقع في 93 صفحة، وفيه ذكر بعض الخلاف والمناقشات التي تطول على القارئ، فرأيتُ أن أكتب تلخيصًا لذلك الكتاب، حاذفًا ما لا تدعو الحاجة إليه وزائدًا ما تدعو الحاجة إليه».
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/348433
- رسالة في الفقه الميسررسالة في الفقه الميسر : بيان بعض أحكام الفقه بأسلوب سهل ميسر، مع بيان مكانة التراث الفقهي وتأصيل احترامه في نفـوس المسلمين.
المؤلف : صالح بن غانم السدلان
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/144874












