القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة النساء
وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ۚ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا (20) (النساء) 
وَقَوْله تَعَالَى " وَإِنْ أَرَدْتُمْ اِسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا " أَيْ إِذَا أَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يُفَارِق اِمْرَأَة وَيَسْتَبْدِل مَكَانهَا غَيْرهَا فَلَا يَأْخُذ مِمَّا كَانَ أَصْدَقَ الْأُولَى شَيْئًا وَلَوْ كَانَ قِنْطَارًا مِنْ مَال وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي سُورَة آل عِمْرَان الْكَلَام عَلَى الْقِنْطَار بِمَا فِيهِ كِفَايَة عَنْ إِعَادَته هَهُنَا. وَفِي هَذِهِ الْآيَة دَلَالَة عَلَى جَوَاز الْإِصْدَاق بِالْمَالِ الْجَزِيل وَقَدْ كَانَ عُمَر بْن الْخَطَّاب نَهَى عَنْ كَثْرَة الْإِصْدَاق ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ كَمَا قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا سَلَمَة بْن عَلْقَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْت عَنْ أَبِي الْعَجْفَاء السُّلَمِيّ قَالَ : سَمِعْت عُمَر بْن الْخَطَّاب يَقُول : أَلَا لَا تُغَالُوا فِي صَدَاق النِّسَاء فَإِنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَكْرُمَة فِي الدُّنْيَا أَوْ تَقْوَى عِنْد اللَّه كَانَ أَوْلَاكُمْ بِهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصْدَقَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِمْرَأَة مِنْ نِسَائِهِ وَلَا أُصْدِقَتْ اِمْرَأَة مِنْ بَنَاته أَكْثَر مِنْ اِثْنَتَيْ عَشْرَة أُوقِيَّة وَإِنْ كَانَ الرَّجُل لَيُبْتَلَى بِصَدُقَةِ اِمْرَأَته حَتَّى يَكُون لَهَا عَدَاوَة فِي نَفْسه وَحَتَّى يَقُول كَلِفْت إِلَيْك عَلَق الْقِرْبَة , ثُمَّ رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد وَأَهْل السُّنَن مِنْ طُرُق عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ عَنْ أَبِي الْعَجْفَاء وَاسْمه هَرِم بْن نُسَيْب الْبَصْرِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حَسَن صَحِيح . " طَرِيق أُخْرَى عَنْ عُمَر " قَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَة حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ اِبْن إِسْحَاق حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ خَالِد بْن سَعِيد عَنْ الشَّعْبِيّ عَنْ مَسْرُوق قَالَ : رَكِبَ عُمَر بْن الْخَطَّاب مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : أَيّهَا النَّاس مَا إِكْثَاركُمْ فِي صَدَاق النِّسَاء وَقَدْ كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه وَالصَّدُقَات فِيمَا بَيْنهمْ أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم فَمَا دُون ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْإِكْثَار فِي ذَلِكَ تَقْوَى عِنْد اللَّه أَوْ كَرَامَة لَمْ تَسْبِقُوهُمْ إِلَيْهَا فَلَأَعْرِفَن مَا زَادَ رَجُل فِي صَدَاق اِمْرَأَة عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم قَالَ : ثُمَّ نَزَلَ فَاعْتَرَضَتْهُ اِمْرَأَة مِنْ قُرَيْش فَقَالَتْ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ نَهَيْت النَّاس أَنْ يَزِيدُوا فِي مَهْر النِّسَاء عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم ؟ قَالَ : نَعَمْ فَقَالَتْ : أَمَا سَمِعْت مَا أَنْزَلَ اللَّه فِي الْقُرْآن ؟ قَالَ : وَأَيّ ذَلِكَ ؟ فَقَالَتْ : أَمَا سَمِعْت اللَّه يَقُول " وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا " الْآيَة قَالَ : فَقَالَ اللَّهُمَّ غَفْرًا كُلّ النَّاس أَفْقَه مِنْ عُمَر ثُمَّ رَجَعَ فَرَكِبَ الْمِنْبَر فَقَالَ : أَيّهَا النَّاس إِنِّي كُنْت نَهَيْتُكُمْ أَنْ تَزِيدُوا النِّسَاء فِي صَدُقَاتهنَّ عَلَى أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَم فَمَنْ شَاءَ أَنْ يُعْطِي مِنْ مَاله مَا أَحَبَّ قَالَ أَبُو يَعْلَى : وَأَظُنّهُ قَالَ : فَمَنْ طَابَتْ نَفْسه فَلْيَفْعَلْ إِسْنَاده جَيِّد قَوِيّ " طَرِيقَة أُخْرَى " قَالَ اِبْن الْمُنْذِر حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم عَنْ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ قَيْس بْن رَبِيع عَنْ أَبِي حُصَيْن عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب لَا تُغَالُوا فِي مُهُور النِّسَاء فَقَالَتْ اِمْرَأَة : لَيْسَ ذَلِكَ لَك يَا عُمَر إِنَّ اللَّه يَقُول " وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا " مِنْ ذَهَب - قَالَ وَكَذَلِكَ هِيَ فِي قِرَاءَة عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود - فَلَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا فَقَالَ عُمَر : إِنَّ اِمْرَأَة خَاصَمَتْ عُمَر فَخَصِمَته " طَرِيق أُخْرَى عَنْ عُمَر فِيهَا اِنْقِطَاع " قَالَ الزُّبَيْر بْن بَكَّار : حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَب بْن عَبْد اللَّه عَنْ جَدِّي قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب : لَا تَزِيدُوا فِي مُهُور النِّسَاء وَإِنْ كَانَتْ بِنْت ذِي الْقَصَّة - يَعْنِي يَزِيد بْن الْحُصَيْن الْحَارِثِيّ - فَمَنْ زَادَ أَلْقَيْت الزِّيَادَة فِي بَيْت الْمَال فَقَالَتْ اِمْرَأَة مِنْ صِفَة النِّسَاء طَوِيلَة - فِي أَنْفهَا فَطَس - مَا ذَاكَ لَك قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَتْ : إِنَّ اللَّه قَالَ " وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا " الْآيَة فَقَالَ عُمَر : اِمْرَأَة أَصَابَتْ وَرَجُل أَخْطَأَ وَلِهَذَا قَالَ مُنْكِرًا " وَكَيْف تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضكُمْ إِلَى بَعْض " أَيْ وَكَيْف تَأْخُذُونَ الصَّدَاق مِنْ الْمَرْأَة وَقَدْ أَفْضَيْت إِلَيْهَا وَأَفْضَتْ إِلَيْك قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالسُّدِّيّ وَغَيْر وَاحِد : يَعْنِي بِذَلِكَ الْجِمَاع - وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ بَعْد فَرَاغهمَا مِنْ تَلَاعُنهمَا " اللَّه يَعْلَم أَنَّ أَحَدكُمَا كَاذِب فَهَلْ مِنْكُمَا تَائِب " قَالَهَا ثَلَاثًا فَقَالَ الرَّجُل : يَا رَسُول اللَّه مَالِي - يَعْنِي مَا أُصْدِقهَا - قَالَ " لَا مَال لَك إِنْ كُنْت صَدَقْت فَهُوَ بِمَا اِسْتَحْلَلْت مِنْ فَرْجهَا وَإِنْ كُنْت كَذَبْت عَلَيْهَا فَهُوَ أَبْعَد لَك مِنْهَا " وَفِي سُنَن أَبِي دَاوُد وَغَيْره عَنْ نَضْرَة بْن أَبِي نَضْرَة أَنَّهُ تَزَوَّجَ اِمْرَأَة بِكْرًا فِي خِدْرهَا فَإِذَا هِيَ حَامِل مِنْ الزِّنَا فَأَتَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَضَى لَهَا بِالصَّدَاقِ وَفَرَّقَ بَيْنهمَا وَأَمَرَ بِجَلْدِهَا وَقَالَ " الْوَلَد عَبْد لَك وَالصَّدَاق فِي مُقَابَلَة الْبُضْع " .
كتب عشوائيه
- صداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلمصداق سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم: رسالةٌ نافعة في بيان صداق السيدة فاطمة - رضي الله عنها -، وبيان الراجح فيه، وتأتي أهمية هذه الرسالة لتدعو إلى التوسُّط في فرض المهور، وتُحذِّر من مغبَّة المغالاة فيها، حتى اتخذ علماء أهل السنة والجماعة صَداقَ بناتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزوجاته - رضي الله عنهن - سنةً نبويةً يُحتَذَى بها، ومعيارًا دقيقًا للوسطية والاعتدال.
المؤلف : صبغة الله بن محمد غوث المدراسي
الناشر : جمعية الآل والأصحاب http://www.aal-alashab.org
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335478
- الدعاء [ مفهومه - أحكامه - أخطاء تقع فيه ]الدعاء : يحتوي هذا الكتاب على المباحث الآتية: تعريف الدعاء، إطلاقات الدعاء في القرآن الكريم، نوعا الدعاء والعلاقة بينهما، فضائل الدعاء، شروط الدعاء، آداب الدعاء، أوقات، وأماكن، وأحوال، وأوضاع يستجاب فيها الدعاء، أخطاء في الدعاء، أسباب إجابة الدعاء، مسألة في إجابة الدعاء من عدمها، الحِكَمُ من تأخر إجابة الدعاء، نماذج لأدعية قرآنية، نماذج لأدعية نبوية.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172558
- الدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنةالدعاء وأهميته في الدعوة إلى الله في ضوء القرآن والسنة : هذا البحث يتناول أهمية الدعاء في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وبيان أثره في استجابة الدعوة ، وما يعود على الداعية من الخير بسببه، وهو على أحوال: إما دعاء لغير المسلمين بالدخول في الإسلام، أو دعاءٌ للمسلمين بالتطهير من الذنوب، أو دعاء لهم بالثبات على الدين، أو دعاء لهم بما يعينهم على طاعة الله سبحانه وتعالى.
المؤلف : سليمان بن قاسم العيد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/208989
- يوميات حاجيوميات حاج : كتاب من إعداد فريق شبكة السنة النبوية وعلومها، يحتوي على خلاصة فيما يتعلق بمناسك الحج والعمرة مبنية على نصوص الكتاب والسنة.
الناشر : شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/327431
- حاشية الشيخ ابن باز على بلوغ المرامحاشية سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز - رحمه الله - على بلوغ المرام من أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر - رحمه الله - وهو كتاب جمع فيه مؤلفه - باختصار - أصول الأدلة الحديثية للأحكام الشرعية، وكان اعتماده بشكل رئيس على الكتب الستة، إضافة إلى مسند أحمد، وصحيح ابن حبان، وصحيح ابن خزيمة، ومستدرك الحاكم، وغير ذلك من المصنفات والمصادر الحديثية. وقد اشتهر هذا الكتاب شهرة واسعة، وحظي باهتمام الكثيرين من أهل العلم قديماً وحديثاً، حتى إنه غدا من أهم الكتب المقررة في كثير من المساجد والمعاهد الشرعية في العالم الإسلامي. وقد قام عدد كبير من أهل العلم بشرحه مثل الأمير الصنعاني، والعلامة ابن باز، والعلامة العثيمين، وغيرهم - رحمهم الله -.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/191807












