القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الزمر
خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِّن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ فَأَنَّىٰ تُصْرَفُونَ (6) (الزمر) 
وَقَوْله جَلَّتْ عَظَمَته " خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة " أَيْ خَلَقَكُمْ مَعَ اِخْتِلَاف أَجْنَاسكُمْ وَأَصْنَافكُمْ وَأَلْسِنَتكُمْ وَأَلْوَانكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة وَهُوَ آدَم عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام " ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا " وَهِيَ حَوَّاء عَلَيْهَا السَّلَام كَقَوْلِهِ تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّاس اِتَّقُوا رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَة وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً " وَقَوْله تَعَالَى " وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ " أَيْ وَخَلَقَ لَكُمْ مِنْ ظُهُور الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزْوَاج وَهِيَ الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْأَنْعَام ثَمَانِيَة أَزْوَاج مِنْ الضَّأْن اِثْنَيْنِ وَمِنْ الْمَعْز اِثْنَيْنِ وَمِنْ الْإِبِل اِثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اِثْنَيْنِ وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ " يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ " أَيْ قَدَّرَكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ " خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ " يَكُون أَحَدكُمْ أَوَّلًا نُطْفَة ثُمَّ يَكُون عَلَقَة ثُمَّ يَكُون مُضْغَة ثُمَّ يُخْلَق فَيَكُون لَحْمًا وَعَظْمًا وَعَصَبًا وَعُرُوقًا وَيُنْفَخ فِيهِ الرُّوح فَيَصِير خَلْقًا آخَر " فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ " . وَقَوْله جَلَّ وَعَلَا " فِي ظُلُمَات ثَلَاث " يَعْنِي فِي ظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة الَّتِي هِيَ كَالْغِشَاوَةِ وَالْوِقَايَة عَلَى الْوَلَد وَظُلْمَة الْبَطْن كَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَأَبُو مَالِك وَالضَّحَّاك وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَابْن زَيْد . وَقَوْله جَلَّ جَلَاله " ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ " أَيْ هَذَا الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَخَلَقَكُمْ وَخَلَقَ آبَاءَكُمْ هُوَ الرَّبُّ لَهُ الْمُلْك وَالتَّصَرُّف فِي جَمِيع ذَلِكَ " لَا إِلَه إِلَّا هُوَ " أَيْ الَّذِي لَا تَنْبَغِي الْعِبَادَة إِلَّا لَهُ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ " فَأَنَّى تُصْرَفُونَ " أَيْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْره ؟ أَيْنَ يُذْهَب بِعُقُولِكُمْ ؟.
كتب عشوائيه
- مكارم الأخلاقمكارم الأخلاق: أصل هذا الكُتيب محاضرة ألقاها الشيخ - رحمه الله - في المركز الصيفي بمعهد عنيزة العلمي ضمن جهوده التربوية المُوفقة لأبنائه الطلاب، وإسداء النصح الصادق لهم، والتوجيه العلمي والعملي للتحلِّي بالفضائل، والتخلُّق بالآداب الإسلامية الحسنة، تأسيًا برسولنا محمد - عليه الصلاة والسلام -.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
الناشر : دار الوطن http://www.madaralwatan.com - موقع الشيخ محمد بن صالح العثيمين http://www.ibnothaimeen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/348436
- حقوق المرأة في ضوء السنة النبويةحقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.
المؤلف : نوال بنت عبد العزيز العيد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/90728
- الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرةالجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة: قال المُراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة في «الجنة والنار من الكتاب والسنة»، كتبها الابن: الشاب، البار، الصالح عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى -، وهي رسالةٌ نافعةٌ جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: مفهوم الجنة والنار، وإثبات وجود الجنة والنار، وأنهما موجودتان الآن، ومكان الجنة، ومكان النار، وأسماء الجنة، وأسماء النار، ونعيم الجنة النفسي، ونعيمها الحسّي، وذكر من هذا النعيم: إحلال رضوان الله على أهل الجنة، فلا يسخط عليهم أبدًا، وذكر عدد أنهار الجنة وصفاتها، والحور العين وصفاتهن، ومساكن أهل الجنة: من الخيام، والغرف، والقصور، وصفاتها، وطعام أهل الجنة، وشرابهم، وصفات أهل الجنة، [جعله من أهلها]. وذكر - رحمه الله -: عذاب أهل النار النفسي، وعذابهم الحسي، ثم ذكر الطريق الموصل إلى الجنة، وأسباب دخولها، وأن دخول الجنة برحمة الله تعالى، وذكر الطرق الموصلة إلى النار، وبين أسباب دخولها [أعاذه الله منها]، ثم ختم ذلك: بكيف نقي أنفسنا وأهلينا من النار؟، ثم الخاتمة، والتوصيات، وإثبات المراجع والمصادر».
المؤلف : عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المدقق/المراجع : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/269044
- مجموعة رسائل رمضانيةمجموعة رسائل رمضانية : يحتوي هذا الكتاب على عدة رسائل مستقلة تختص ببيان أحكام شهر رمضان المبارك، وهي: - كيف نستقبل شهر رمضان المبارك؟ - رسالة رمضان. - إتحاف أهل الإسلام بأحكام الصيام. - خلاصة الكلام في أحكام الصيام. - أحكام الزكاة. - مسائل وفتاوى في زكاة الحلي.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/231254
- ما لا يسع المسلم جهلهما لا يسع المسلمَ جهلُه: يتناول هذا الكتاب ما يجب على كل مسلم تعلُّمه من أمور دينه؛ فذكر مسائل مهمة في باب العقيدة، وما قد يعتري عليها من الفساد إذا ما جهل المسلم محتوياتها، وما يتطلبها من أخذ الحيطة والحذر عما يخالفها، كما تحدَّث عن أهمية متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كل ما يعمله المسلم في باب العبادات والمعاملات، ويحمل أهمية بالغة لكل من يريد معرفة الإسلام بإيجاز وبصورة صحيحة.
المؤلف : عبد الله بن عبد العزيز المصلح - صلاح الصاوي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/369712












