القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة سبأ
أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ۖ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ۖ إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) (سبأ) 
قَالَ تَعَالَى : " أَنْ اِعْمَلْ سَابِغَات " وَهِيَ الدُّرُوع قَالَ قَتَادَة وَهُوَ أَوَّل مَنْ عَمِلَهَا مِنْ الْخَلْق وَإِنَّمَا كَانَتْ قَبْل ذَلِكَ صَفَائِح وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا اِبْن سِمَاعَةَ حَدَّثَنَا اِبْن ضَمْرَة عَنْ اِبْن شَوْذَب قَالَ : كَانَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام يَرْفَع فِي كُلّ يَوْم دِرْعًا فَيَبِيعهَا بِسِتَّةِ آلَاف دِرْهَم أَلْفَيْنِ لَهُ وَلِآلِهِ وَأَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم يُطْعِم بِهَا بَنِي إِسْرَائِيل خُبْز الْحَوَارِيّ " وَقَدِّرْ فِي السَّرْد " هَذَا إِرْشَاد مِنْ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام فِي تَعْلِيمه صَنْعَة الدُّرُوع قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى " وَقَدِّرْ فِي السَّرْد " لَا تَدُقّ الْمِسْمَار فَيَقْلَق فِي الْحَلْقَة وَلَا تُغَلِّظهُ فَيَقْصِمهَا وَاجْعَلْهُ بِقَدَرٍ وَقَالَ الْحَكَم بْن عُيَيْنَةَ لَا تُغَلِّظهُ فَيَقْصِم وَلَا يَدُقّهُ فَيَقْلَق وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ قَتَادَة وَغَيْر وَاحِد وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس السَّرْد : هُوَ حَلَق الْحَدِيد وَقَالَ بَعْضهمْ يُقَال دِرْع مَسْرُودَة إِذَا كَانَتْ مَسْمُورَة الْحَلَق وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِ الشَّاعِر : وَعَلَيْهِمَا مَسْرُودَتَانِ قَضَاهُمَا دَاوُدُ أَوْ صَنَعَ السَّوَابِغ تُبَّع وَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام مِنْ طَرِيق إِسْحَاق بْن بِشْر وَفِيهِ كَلَام عَنْ أَبِي إِلْيَاس عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه مَا مَضْمُونه أَنَّ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَخْرُج مُتَنَكِّرًا فَيَسْأَل الرُّكْبَان عَنْهُ وَعَنْ سِيرَته فَلَا يَسْأَل أَحَدًا إِلَّا أَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا فِي عِبَادَته وَسِيرَته وَعَدْله عَلَيْهِ السَّلَام قَالَ وَهْب حَتَّى بَعَثَ اللَّه تَعَالَى مَلَكًا فِي صُورَة رَجُل فَلَقِيَهُ دَاوُدُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَسَأَلَهُ كَمَا كَانَ يَسْأَل غَيْره فَقَالَ هُوَ خَيْر النَّاس لِنَفْسِهِ وَلِأُمَّتِهِ إِلَّا أَنَّ فِيهِ خَصْلَة لَوْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ كَانَ كَامِلًا قَالَ مَا هِيَ ؟ قَالَ يَأْكُل وَيُطْعِم عِيَاله مِنْ مَال الْمُسْلِمِينَ يَعْنِي بَيْت الْمَال فَعِنْد ذَلِكَ نَصَبَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى رَبّه عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّعَاء أَنْ يُعَلِّمهُ عَمَلًا بِيَدِهِ يَسْتَغْنِي بِهِ وَيُغْنِي بِهِ عِيَاله فَأَلَانَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لَهُ الْحَدِيد وَعَلَّمَهُ صَنْعَة الدُّرُوع فَعَمِلَ الدُّرُوع وَهُوَ أَوَّل مَنْ عَمِلَهَا فَقَالَ اللَّه تَعَالَى : " أَنْ اِعْمَلْ سَابِغَات وَقَدِّرْ فِي السَّرْد " يَعْنِي مَسَامِير الْحَلَق قَالَ وَكَانَ عَمِلَ الدِّرْع فَإِذَا اِرْتَفَعَ مِنْ عَمَله دِرْع بَاعَهَا فَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا وَاشْتَرَى بِثُلُثِهَا مَا يَكْفِيه وَعِيَاله وَأَمْسَكَ الثُّلُث يَتَصَدَّق بِهِ يَوْمًا بِيَوْمٍ إِلَى أَنْ يَعْمَل غَيْرهَا وَقَالَ إِنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْطَى دَاوُدَ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ غَيْره مِنْ حُسْن الصَّوْت إِنَّهُ كَانَ إِذَا قَرَأَ الزَّبُور تَجْتَمِع الْوُحُوش إِلَيْهِ حَتَّى يُؤْخَذ بِأَعْنَاقِهَا وَمَا تَنْفِر وَمَا صَنَعَتْ الشَّيَاطِين الْمَزَامِير وَالْبَرَابِط وَالصُّنُوج إِلَّا عَلَى أَصْنَاف صَوْته عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ شَدِيد الِاجْتِهَاد وَكَانَ إِذَا اِفْتَتَحَ الزَّبُور بِالْقِرَاءَةِ كَأَنَّمَا يَنْفُخ فِي الْمَزَامِير وَكَانَ قَدْ أُعْطِيَ سَبْعِينَ مِزْمَارًا فِي حَلْقه وَقَوْله تَعَالَى " وَاعْمَلُوا صَالِحًا " أَيْ فِي الَّذِي أَعْطَاكُمْ اللَّه تَعَالَى مِنْ النِّعَم " إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير " أَيْ مُرَاقِب لَكُمْ بَصِير بِأَعْمَالِكُمْ وَأَقْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْء .
كتب عشوائيه
- الشرح الوجيز على المقدمة الجزريةهذا الكتاب ملخص لشرح المُؤلَف الكبير على المقدمة الجزرية، والذي جَمَعَ خلاصة ما قاله شُرَّاح المقدمة وغيرهم من علماء التجويد المتقدمين إلى أهَمِّ ما حققه الدرس الصوتي الحديث. و لَمَّا كان ذلك الشرح الكبير يناسب المتقدمين في دراسة علم التجويد، نظراً إلى كِبَرِ حجمه وتفصيل مسائله؛ فقد رأى المؤلف تلخيصه في هذا الكتاب، ليكون في متناول يد المبتدئين في قراءة المقدمة والراغبين في دراستها وحفظها، وليكون عوناً لهم على حَلِّ عباراتها، وفَهْمِ معانيها، وتقريب أغراضها.
المؤلف : غانم قدوري الحمد
الناشر : معهد الإمام الشاطبي http://www.shatiby.edu.sa
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385700
- شرح ثلاثة الأصول [ عبد الله أبا حسين ]ثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة صنفها الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله -، وتحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها ، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وفي هذا الملف شرح لها.
المؤلف : عبد الله بن سعد أبا حسين
الناشر : موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/307949
- إلى من حجبته السحبإلى من حجبته السحب: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن شباب الأمة هم عمادها بعد الله عز وجل، وهم فجرها المشرق وأملها المنتظر. ولقد رأيت قلة فيما كتب لهم رغم الحاجة الماسة إلى ذلك.. فسطرت بقلمي وأدليت بدلوي محبة لمن حجبته السحب وتأخر عن العودة. وهي ورقات يسيرة متنوعة المواضيع.. أدعو الله - عز وجل - أن يبارك في قليلها، وأن تكون سببًا في انقشاع السحب عن عين ذلك الشاب الذي تنتظره أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ليسير مع الركب ويلحق القافلة».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229493
- زكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنةزكاة الخارج من الأرض في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الخارج من الأرض» من الحبوب، والثمار، والمعدن، والركاز، وهي من نعم الله على عباده: أنعم بها عليهم؛ ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، بيّنت فيها بإيجاز: وجوب زكاة الحبوب والثمار: بالكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وذكرت شروط وجوب الزكاة فيها بالأدلة، وأن الثمار يضم بعضها إلى الآخر في تكميل النصاب، وكذلك الحبوب، وأن الزكاة تجب إذا اشتد الحب وبدا صلاح الثمر، ولكن لا يستقر الوجوب حتى تصير الثمرة في الجرين، والحَبّ في البيدر، وبيّنت قدر الزكاة، وأحكام خرص الثمار، وغير ذلك من المسائل في هذا الموضوع».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193653
- علماء الشيعة يقولون..!علماء الشيعة يقولون: هذا الكتاب يبين لك ما أخفاه علماء الشيعة تقية على أهل السنة وعوام الشيعة من كتبهم المتداولة بينهم والتي منعوا عوام الشيعة من قراءتها أيضاً. لقد جاء هذا الكتاب ليوقفك أمام الحقيقة، فلا تحتاج بعدها أن ترجع لأحد يؤكد لك صحة ما تراه أو تشاهده من حقائق... جاء هذا الكتاب كشفاً للغشاوة ومفتاحاً للقلوب، جاء ليخاطب منك فؤاداً حياً وقلبا صادقاً طالما بحث عن الحق وسعى إليه. ويتكون الكتاب من 9 فصول، وهي: • الفصل الأول: القرآن الكريم. • الفصل الثاني: الشرك بالله. • الفصل الثالث: الغلو في الأئمة. • الفصل الرابع: النبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار. • الفصل الخامس: الصحابة وأمهات المؤمنين رضي الله عنهم. • الفصل السادس: اتهام المسلمين وتكفيرهم. • الفصل السابع: عقيدة الشيعة في الأئمة الأربعة. • الفصل الثامن: مهدي الشيعة. • الفصل التاسع: نكاح المتعة..!
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337626












