القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة آل عمران
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَىٰ بِهِ ۗ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (91) (آل عمران) 
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ " أَيْ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْر فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ خَيْر أَبَدًا وَلَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا فِيمَا يَرَاهُ قُرْبَة كَمَا سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَبْد اللَّه بْن جُدْعَان وَكَانَ يُقْرِي الضَّيْف وَيَفُكّ الْعَانِيَ وَيُطْعِم الطَّعَام هَلْ يَنْفَعهُ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ " لَا إِنَّهُ لَمْ يَقُلْ يَوْمًا مِنْ الدَّهْر رَبّ اِغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين " وَكَذَلِكَ لَوْ اِفْتَدَى بِمِلْءِ الْأَرْض أَيْضًا ذَهَبًا مَا قُبِلَ مِنْهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَلَا يُقْبَل مِنْهَا عَدْل وَلَا يَنْفَعهَا شَفَاعَة " وَقَالَ " لَا بَيْع فِيهِ وَلَا خِلَال " وَقَالَ " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ " فَعَطَفَ وَلَوْ اِفْتَدَى بِهِ عَلَى الْأَوَّل فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْره . وَمَا ذَكَرْنَاهُ أَحْسَن مِنْ أَنْ يُقَال إِنَّ الْوَاو زَائِدَة وَاَللَّه أَعْلَم وَيَقْتَضِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُنْقِذهُ مِنْ عَذَاب اللَّه شَيْء وَلَوْ كَانَ قَدْ أَنْفَقَ مِثْل الْأَرْض ذَهَبًا وَلَوْ اِفْتَدَى نَفْسه مِنْ اللَّه بِمِلْءِ الْأَرْض ذَهَبًا بِوَزْنِ جِبَالهَا وَتِلَالهَا وَتُرَابهَا وَرِمَالهَا وَسَهْلهَا وَوَعْرهَا وَبَرّهَا وَبَحْرهَا . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنِي شُعْبَة عَنْ أَبِي عِمْرَان الْجَوْنِيّ عَنْ أَنَسْ بْنِ مَالِك أَنَّ النَّبِيّ صَلّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِن أَهْل النَّارِيَوْمَ الْقِيَامِة أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لَكَ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِن شَيْءٍ أَكُنْت مُفْتَدِيًا بِهِ ؟ قَالَ : فَيَقُول نَعَمْ فَيَقُول اللَّه قَدْ أَرَدْت مِنْك أَهْوَن مِنْ ذَلِكَ قَدْ أَخَذْت عَلَيْك فِي ظَهْر أَبِيك آدَم أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا فَأَبَيْت إِلَّا أَنْ تُشْرِك" . وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم " طَرِيق أُخْرَى " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا حَمَّاد عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْل الْجَنَّة فَيَقُول لَهُ يَا اِبْن آدَم كَيْفَ وَجَدْت مَنْزِلك ؟ فَيَقُول : أَيْ رَبّ خَيْر مَنْزِل فَيَقُول : سَلْ وَتَمَنَّ فَيَقُول : مَا أَسْأَل وَلَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ تَرُدّنِي إِلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَل فِي سَبِيلك عَشْر مِرَار لِمَا يَرَى مِنْ فَضْل الشَّهَادَة وَيُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْل النَّار فَيَقُول لَهُ يَا اِبْن آدَم كَيْفَ وَجَدْت مَنْزِلك ؟ فَيَقُول : يَا رَبّ شَرّ مَنْزِل فَيَقُول لَهُ أَتَفْتَدِي مِنِّي بِطِلَاعِ الْأَرْض ذَهَبًا ؟ فَيَقُول أَيْ رَبّ نَعَمْ فَيَقُول : " كَذَبْت قَدْ سَأَلْتُك أَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَأَيْسَر فَلَمْ تَفْعَل فَيُرَدّ إِلَى النَّار " وَلِهَذَا قَالَ " أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ " أَيْ وَمَا لَهُمْ مِنْ أَحَد يُنْقِذهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه وَلَا يُجِيرهُمْ مِنْ أَلِيم عِقَابَة .
كتب عشوائيه
- تحريم حلق اللحىتحريم حلق اللحى : كتيب لطيف يحتوي على رسالتين: الأولى: للعلامة ابن قاسم - رحمه الله - بعنوان تحريم حلق اللحى. الثانية: للعلامة ابن باز - رحمه الله - بعنوان وجوب إعفاء اللحية وتحريم حلقها وتقصيرها.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز - عبد الرحمن بن محمد بن قاسم
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/102360
- العبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلمالعبادات في ضوء الكتاب والسنة وأثرها في تربية المسلم: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «وبعد أن وفَّقني الله تعالى، ووضعتُ العديدَ من المُصنَّفات في القراءات القُرآنية والتجويدِ وعلومِ القرآن، اطمأنَّ قلبي؛ حيث إن المكتبةَ الإسلاميةَ أصبحَت عامِرة، وإن سلسلة كتب القراءات قد اكتمَلَت، ولله الحمدُ. بعد ذلك اتجهتُ إلى الله تعالى بنيَّةٍ خالصةٍ، وطلبتُ منه - سبحانه وتعالى - أن يُعينني على تحقيقِ رغبةٍ قديمةٍ عندي. ولما علِمَ تعالى صدقَ نيَّتي شرحَ صدري لهذا العملِ الجليلِ، فشرعتُ في وضعِ كتابي هذا». ومنهج تأليف الكتاب: 1- ذكر الأحكام الفقهية دون الالتزام بمذهبٍ معيَّنٍ. 2- الاعتماد في الأحكام التي ذكرَها على الكتابِ والسنةِ. 3- بعد ذكر الأحكام أتبعَ كل حكمٍ بدليله من الكتاب والسنة. 4- مُراعاة عدم الإطنابِ، أو الإيجاز، بعبارةٍ سهلةٍ يفهمُها الخاص والعام. - ملاحظة: الجزء الأول هو المُتوفِّر على موقع الشيخ - رحمه الله -.
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/385228
- نحو الإيماننحو الإيمان: رسالةٌ تُبيّن أهمية الإيمان في حياة الإنسان، وتُظهِر الفرق بين المؤمنين وغيرهم في معرفة الهدف من الخلق، فالله - سبحانه وتعالى - قد وضَّح الهدف من الخلق وهو: عبادته وطاعته وإعمار الأرض بتوحيد الله - جل وعلا -.
المؤلف : عبد المجيد بن عزيز الزنداني
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339042
- كيف تحفظ القرآن الكريم؟كيف تحفظ القرآن الكريم؟ رسالة لطيفة تشتمل على خلاصة تجارب للمتخصصين في القرآن، حفظاً وتجويداً وتطبيقاً، على من يريدون حفظ كتاب الله، بالإضافة إلى اشتمالها على موضوعات مهمة، كفضل تعلم القرآن وتعليمه، وشيئاً من آداب تلاوة القرآن القلبية والظاهرية، والتي كون العمل بها له أثر بإذن الله في خشوع القلب وخضوعه لله وتدبر كتابه والتفكر في معانيه.
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66617
- عاشق .. في غرفة العمليات!!عاشق .. في غرفة العمليات!!: رسالةٌ مهمة ذكر فيها الشيخ - حفظه الله - بعضَ القصص النافعة، ليُبيِّن فضلَ المرض في هذه الدنيا، وأن المسلمين ليسوا كغيرهم نحو المرض؛ بل إن الله فضَّلهم على غيرهم؛ حيث جعل المرض تكفيرًا للسيئات ورفع الدرجات.
المؤلف : محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع الشيخ العريفي www.arefe.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/336165












