القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة آل عمران
فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ ۗ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ ۚ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا ۖ وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) (آل عمران) 
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " فَإِنْ حَاجُّوك " أَيْ جَادَلُوك فِي التَّوْحِيد " فَقُلْ أَسْلَمْت وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِ " أَيْ فَقُلْ أَخْلَصْت عِبَادَتِي لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ وَلَا نِدَّ لَهُ وَلَا وَلَد وَلَا صَاحِبَة لَهُ " وَمَنْ اتَّبَعَنِ " أَيْ عَلَى دِينِي يَقُول كَمَقَالَتِي كَمَا قَالَ " قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنْ اِتَّبَعَنِي " الْآيَة ثُمَّ قَالَ تَعَالَى آمِرًا لِعَبْدِهِ وَرَسُوله مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُوَ إِلَى طَرِيقَته وَدِينه وَالدُّخُول فِي شَرْعِهِ وَمَا بَعَثَهُ اللَّه بِهِ : الْكِتَابِيِّينَ مِنْ الْمِلِّيِّينَ وَالْأُمِّيِّينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ تَعَالَى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اِهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ " أَيْ وَاَللَّه عَلَيْهِ حِسَابهمْ وَإِلَيْهِ مَرْجِعهمْ وَمَآبهمْ وَهُوَ الَّذِي يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَيُضِلّ مَنْ يَشَاء وَلَهُ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَالْحُجَّة الدَّامِغَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ " أَيْ هُوَ عَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ الْهِدَايَة مِمَّنْ يَسْتَحِقّ الضَّلَالَة وَهُوَ الَّذِي " لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ " وَمَا ذَلِكَ إِلَّا لِحِكْمَتِهِ وَرَحْمَته وَهَذِهِ الْآيَة وَأَمْثَالهَا مِنْ أَصْرَح الدَّلَالَات عَلَى عُمُوم بَعْثَته صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ إِلَى جَمِيع الْخَلْق كَمَا هُوَ مَعْلُوم مِنْ دِينه ضَرُورَة وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَاب وَالسُّنَّة فِي غَيْر مَا آيَة وَحَدِيث فَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى " قُلْ يَا أَيّهَا النَّاس إِنِّي رَسُول اللَّه إِلَيْكُمْ جَمِيعًا " وَقَالَ تَعَالَى " تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان عَلَى عَبْده لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا " . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرهمَا مِمَّا ثَبَتَ تَوَاتُره بِالْوَقَائِعِ الْمُتَعَدِّدَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ كُتُبَهُ يَدْعُو إِلَى اللَّه مُلُوك الْآفَاق وَطَوَائِف بَنِي آدَم مِنْ عَرَبهمْ وَعَجَمهمْ كِتَابِيّهمْ وَأُمِّيِّهِمْ اِمْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّه لَهُ بِذَلِكَ . وَقَدْ رَوَى عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ هَمَّام عَنْ أَبِي هُرَيْرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْمَع بِي أَحَد مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة يَهُودِيّ وَلَا نَصْرَانِيّ وَمَاتَ وَلَمْ يُؤْمِن بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَهْل النَّار " رَوَاهُ مُسْلِم وَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بُعِثْت إِلَى الْأَحْمَر وَالْأَسْوَد " وَقَالَ " كَانَ النَّبِيّ يُبْعَث إِلَى قَوْمه خَاصَّة وَبُعِثْت إِلَى النَّاس عَامَّة " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُؤَمِّل حَدَّثَنَا حَمَّاد حَدَّثَنَا ثَابِت عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّ غُلَامًا يَهُودِيًّا كَانَ يَضَع لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَضُوءَهُ وَيُنَاوِلهُ نَعْلَيْهِ فَمَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ وَأَبُوهُ قَاعِد عِنْد رَأْسه فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا فُلَان قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ فَسَكَتَ أَبُوهُ فَأَعَادَ عَلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ فَقَالَ أَبُوهُ : أَطِعْ أَبَا الْقَاسِم فَقَالَ الْغُلَام : أَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّك رَسُول اللَّه فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول " الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَخْرَجَهُ بِي مِنْ النَّار " رَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الصَّحِيح إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات وَالْأَحَادِيث.
كتب عشوائيه
- الإناقة في الصدقة والضيافة [ إكرام الضيف وفضل الصدقات ]الإناقة في الصدقة والضيافة : يحتوي هذا الكتاب على قسمين: الأول: عن الضيافة وآدابها. الثاني: عن الصدقة وأحكامها. والكتاب نسخة مصورة من إصدار مكتبة القرآن، بتحقيق الشيخ مجدي فتحي السيد - حفظه الله -.
المؤلف : أحمد بن حجر الهيتمي
المدقق/المراجع : مجدي فتحي السيد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/117126
- توضيح مقاصد العقيدة الواسطيةالعقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.
المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر البراك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/311363
- العمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنةالعمرة والحج والزيارة في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «العمرة والحج والزيارة»، أوضحت فيها: فضائل، وآداب، وأحكام العمرة والحج، وزيارة مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وبيّنت فيها كل ما يحتاجه: المعتمر، والحاج، والزائر، من حين خروجه من بيته إلى أن يرجع إليه سالمًا غانمًا - إن شاء الله تعالى -، كل ذلك مقرونًا بالأدلة من الكتاب والسنة».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/270599
- وثلث لطعامكوثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229618
- تعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجبتعليم الأحب أحاديث النووي وابن رجب: شرح لمتن الأربعين النووية للإمام النووي - رحمه الله - وهو متن مشهور، اشتمل على اثنين وأربعين حديثاً محذوفة الإسناد في فنون مختلفة من العلم، كل حديث منها قاعدة عظيمة من قواعد الدين، وينبغي لكل راغب في الآخرة أن يعرف هذه الأحاديث؛ لما اشتملت عليه من المهمات، واحتوت عليه من التنبيه على جميع الطاعات، وقد زاد الحافظ ابن رجب - رحمه الله - بعض الأحاديث ليصل مجموعها إلى خمسين حديثاً.
المؤلف : فيصل بن عبد العزيز آل مبارك
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2567












