القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة القصص
قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَىٰ أَن تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ۖ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِندِكَ ۖ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ ۚ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) (القصص) 
قَالَ : " إِنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إِحْدَى اِبْنَتَيَّ هَاتَيْنِ " أَيْ طَلَبَ إِلَيْهِ هَذَا الرَّجُل الشَّيْخ الْكَبِير أَنْ يَرْعَى غَنَمه وَيُزَوِّجهُ إِحْدَى اِبْنَتَيْهِ هَاتَيْنِ قَالَ شُعَيْب الْجُبَّائِيّ وَهُمَا صفوريا وليا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق صفوريا وشرفا وَيُقَال ليا وَقَدْ اِسْتَدَلَّ أَصْحَاب أَبِي حَنِيفَة بِهَذِهِ الْآيَة عَلَى صِحَّة الْبَيْع فِيمَا إِذَا قَالَ بِعْتُك أَحَد هَذَيْنِ الْعَبْدَيْنِ بِمِائَةٍ فَقَالَ اِشْتَرَيْت أَنَّهُ يَصِحّ وَاَللَّه أَعْلَم وَقَوْله : " عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي ثَمَانِيَ حِجَج فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا فَمِنْ عِنْدك " أَيْ عَلَى أَنْ تَرْعَى غَنَمِي ثَمَانِي سِنِينَ فَإِنْ تَبَرَّعْت بِزِيَادَةِ سَنَتَيْنِ فَهُوَ إِلَيْك وَإِلَّا فَفِي الثَّمَان كِفَايَة " وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّه مِنْ الصَّالِحِينَ" أَيْ لَا أُشَاقّك وَلَا أُؤْذِيك وَلَا أُمَارِيك وَقَدْ اِسْتَدَلُّوا بِهَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة لِمَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيّ فِيمَا إِذَا قَالَ بِعْتُك هَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَة أَنَّهُ يَصِحّ وَيَخْتَار الْمُشْتَرِي بِأَيِّهِمَا أَخَذَهُ صَحَّ وَحُمِلَ الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبَى دَاوُد " مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَة فَلَهُ أَوْكَسهمَا أَوْ الرِّبَا " عَلَى هَذَا الْمَذْهَب وَفِي الِاسْتِدْلَال بِهَذِهِ الْآيَة وَهَذَا الْحَدِيث عَلَى هَذَا الْمَذْهَب نَظَر لَيْسَ هَذَا مَوْضِع بَسْطه لِطُولِهِ وَاَللَّه أَعْلَم. ثُمَّ قَدْ اِسْتَدَلَّ أَصْحَاب الْإِمَام أَحْمَد وَمَنْ تَبِعَهُمْ فِي صِحَّة اِسْتِئْجَار الْأَجِير بِالطُّعْمَةِ وَالْكِسْوَة بِهَذِهِ الْآيَة وَاسْتَأْنَسُوا فِي ذَلِكَ بِمَا رَوَاهُ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن يَزِيد بْن مَاجَهْ فِي كِتَابه السُّنَن حَيْثُ قَالَ بَاب اِسْتِئْجَار الْأَجِير عَلَى طَعَام بَطْنه حَدَّثَنَا مُحَمَّد ثَنَا مُحَمَّد بْن الْمُصَفَّى الْحِمْصِيّ حَدَّثَنَا بَقِيَّة بْن الْوَلِيد عَنْ مَسْلَمَة بْن عَلِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي أَيُّوب الْحَارِث بْن يَزِيد عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح قَالَ سَمِعْت عُتْبَة بْن الْمُنْذِر السُّلَمِيّ يَقُول كُنَّا عِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَرَأَ طسم حَتَّى إِذَا بَلَغَ قِصَّة مُوسَى قَالَ : " إِنَّ مُوسَى آجَرَ نَفْسه ثَمَانِي سِنِينَ أَوْ عَشَرَة سِنِينَ عَلَى عِفَّة فَرْجه وَطَعَام بَطْنه " وَهَذَا الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْوَجْه ضَعِيف لِأَنَّ مَسْلَمَة بْن عَلِيّ وَهُوَ الْخُشَنِيّ الدِّمَشْقِيّ الْبَلَّاطِيّ ضَعِيف الرِّوَايَة عِنْد الْأَئِمَّة وَلَكِنْ قَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْه آخَر وَفِيهِ نَظَر أَيْضًا وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة عَنْ الْحَارِث بْن يَزِيد الْحَضْرَمِيّ عَنْ عَلِيّ بْن رَبَاح اللَّخْمِيّ قَالَ سَمِعْت عُتْبَة بْن الْمُنْذِر السُّلَمِيّ صَاحِب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " إِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام آجَرَ نَفْسه بِعِفَّةِ فَرْجه وَطُعْمَة بَطْنه " .
كتب عشوائيه
- إيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالةإيضاح الدلالة في وجوب الحذر من دعاة الضلالة: لأن دعاة الضلالة يحسنون ضلالهم، ويجعلون عليه علامات ولوحات إغراء؛ لذلك وجب التحذير منهم.
المؤلف : صالح بن محمد اللحيدان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2500
- المواعظهذا الكتاب يحتوي على بعض المواعظ للحافظ ابن الجوزي - رحمه الله -.
المؤلف : أبو الفرج ابن الجوزي
الناشر : موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/141400
- منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»منهج الإمام الترمذي في أحكامه على الأحاديث في كتابه «السنن»: اقتبس الشيخ - حفظه الله - هذا المبحث من شرحه لحديث جابر - رضي الله عنه - في صفة حجة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو يتضمن الكلام عن أحكام الإمام الترمذي - رحمه الله - التي يُعقِّب بها كل حديثٍ من أحاديثه؛ كقوله: حسن صحيح، أو حسن غريب، أو غير ذلك من أحكامه، فقسمه الشيخ إلى أربعة أقسام.
المؤلف : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314982
- أبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاجأبراج الزجاج في سيرة الحَجَّاج: قال المراجع - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة مفيدة في سيرة الحجاج بن يوسف أمير العراق، كتبها الابن الشاب، وقد سمّاها - رحمه الله -: «أبراج الزجاج في سيرة الحجاج»، وهي رسالة نافعة جدًّا، بيَّن فيها - رحمه الله تعالى -: نسبَ الحجَّاج، ومولده، وأسرته، وعدد أولاده، وزوجاته، وأخباره معهنّ، وبداية إمارته، وحال الحجاج قبل الإمارة، وقصة قتله لعبد الله بن الزبير - رضي الله عنهما -، وكيف تولى إمارة العراق، وفتوحات الحجاج، وصفات الحجاج، وإصلاحاته، وما قيل فيه من مدح، وما قيل فيه من ذم وهجاء، وخطابة الحجاج، ورسائله، ونقد الحجاج، وأقوال العلماء فيه، وما ذكر فيه من أحلام ورُؤىً بعد موته، وذكر وقت وفاته، وأثر وفاته على بعض الناس، ثم ذكر الابن عبد الرحمن - رحمه الله - خاتمة البحث، ثم التوصيات، ثم قائمة المراجع التي رجع إليها في سيرة الحجاج، وعندما رأيت هذا الترتيب الجميل، والاختصار المفيد، أحببت أن أقوم بإخراج هذه الرسالة التي توضح الحقيقة في شأن الحجاج».
المؤلف : عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني
المدقق/المراجع : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/269034
- المفيد في تقريب أحكام الأذان ويليها مخالفات في الأذانالمفيد في تقريب أحكام الأذان : كتاب يحتوي على 124 فتوى تهم المؤذن وسامع الأذان، مرتبة على الأقسام الآتية: القسم الأول: فتاوى في شروط الأذان والمؤذن. القسم الثاني: فتاوى في ألفاظ الأذان وأحكامها. القسم الثالث: فتاوى في صفة المؤذن أثناء الأذان. القسم الرابع: فتاوى في أحكام ما يعرض لمُجيب المؤذن. القسم الخامس: فتاوى في مبطلات الأذان ومكروهاته. القسم السادس: فتاوى في أحكام إجابة الأذان والإقامة. القسم السابع: فتاوى متفرقة.
المؤلف : عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين - محمد بن عبد الرحمن العريفي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/117130












