القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة المؤمنون
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) (المؤمنون) 
وَقَوْله " فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ " أَيْ تَقَدَّسَ أَنْ يَخْلُق شَيْئًا عَبَثًا فَإِنَّهُ الْمَلِك الْحَقّ الْمُنَزَّه عَنْ ذَلِكَ " لَا إِلَه إِلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش الْكَرِيم " فَذَكَرَ الْعَرْش لِأَنَّهُ سَقْف جَمِيع الْمَخْلُوقَات وَوَصَفَهُ بِأَنَّهُ كَرِيم أَيْ حَسَن الْمَنْظَر بَهِيّ الشَّكْل كَمَا قَالَ تَعَالَى" وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم " . قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطَّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن سُلَيْمَان شَيْخ مِنْ أَهْل الْعِرَاق أَنْبَأَنَا شُعَيْب بْن صَفْوَان عَنْ رَجُل مِنْ آلِ سَعِيد بْن الْعَاص قَالَ : كَانَ آخِر خُطْبَة خَطَبَهَا عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز أَنْ حَمِدَ اللَّه وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْد أَيّهَا النَّاس إِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِل اللَّه فِيهِ لِلْحُكْمِ بَيْنكُمْ وَالْفَصْل بَيْنكُمْ فَخَابَ وَخَسِرَ وَشَقِيَ عَبْد أَخْرَجَهُ اللَّه مِنْ رَحْمَته وَحُرِمَ جَنَّة عَرْضهَا السَّمَوَات وَالْأَرْض أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَن غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ هَذَا الْيَوْم وَخَافَهُ وَبَاعَ نَافِدًا بِبَاقٍ وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ وَخَوْفًا بِأَمَانٍ أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ مِنْ أَصْلَاب الْهَالِكِينَ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدكُمْ الْبَاقِينَ حَتَّى تُرَدُّونَ إِلَى خَيْر الْوَارِثِينَ ؟ ثُمَّ إِنَّكُمْ فِي كُلّ يَوْم تُشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَضَى نَحْبه وَانْقَضَى أَجَله حَتَّى تُغَيِّبُوهُ فِي صَدْع مِنْ الْأَرْض فِي بَطْن صَدْع غَيْر مُمَهَّد وَلَا مُوسَد قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَاب وَبَاشَرَ التُّرَاب وَوُجِّهَ الْحِسَاب مُرْتَهَن بِعَمَلِهِ غَنِيّ عَمَّا تَرَكَ فَقِير إِلَى مَا قَدَّمَ فَاتَّقُوا اللَّه قَبْل اِنْقِضَاء مَوَاثِيقه وَنُزُول الْمَوْت بِكُمْ ثُمَّ جَعَلَ طَرَف رِدَائِهِ عَلَى وَجْهه فَبَكَى وَأَبْكَى مَنْ حَوْله . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن نُصَيْر الْخَوْلَانِيّ ثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي هُبَيْرَة عَنْ حَسَن بْن عَبْد اللَّه أَنَّ رَجُلًا مُصَابًا مُرَّ بِهِ عَلَى عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود فَقَرَأَ فِي أُذُنه هَذِهِ الْآيَة" أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ " حَتَّى خَتَمَ السُّورَة فَبَرِئَ فَذَكَرَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " بِمَاذَا قَرَأْت فِي أُذُنه " ؟ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ رَجُلًا مُوقِنًا قَرَأَهَا عَلَى جَبَل لَزَالَ " وَرَوَى أَبُو نُعَيْم مِنْ طَرِيق خَالِد بْن نِزَار عَنْ سُفْيَان بْن عُيَيْنَة عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُنْكَدِر عَنْ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّة وَأَمَرَنَا أَنْ نَقُول إِذَا نَحْنُ أَمْسَيْنَا وَأَصْبَحْنَا " أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ " قَالَ فَقَرَأْنَاهَا فَغَنِمْنَا وَسَلِمْنَا . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم أَيْضًا حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن وَهْب الْعَلَّاف الْوَاسِطِيّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُسَيِّب سَالِم بْن سَلَّام حَدَّثَنَا بَكْر بْن حُبَيْش عَنْ نَهْشَل بْن سَعِيد عَنْ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أَمَان أُمَّتِي مِنْ الْغَرَق إِذَا رَكِبُوا السَّفِينَة . بِسْمِ اللَّه الْمَلِك الْحَقّ " وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره وَالْأَرْض جَمِيعًا قَبْضَته يَوْم الْقِيَامَة وَالسَّمَوَات مَطْوِيَّات بِيَمِينِهِ سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ " " بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم " .
كتب عشوائيه
- زكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنةزكاة الأثمان في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في «زكاة الأثمان»: من الذهب، والفضة، وما يقوم مقامهما من العملات الورقية، والمعدنية، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الأثمان: لغة، واصطلاحًا، وأوضحت وجوب الزكاة في الذهب والفضة: بالكتاب، والسنة، والإجماع، وذكرت مقدار نصاب الذهب والفضة، وأوضحت زكاة العملات الورقية والمعدنية المتداولة بين الناس الآن، وحكم ضمّ الذهب والفضة بعضهما إلى بعض في تكميل النصاب، وضمّ عروض التجارة إلى كل من الذهب والفضة في تكميل النصاب».
المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني
الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/193655
- مصارحات رمضانيةتسعٌ وعشرون مصارحة ، يبثها لك الشيخ بأسلوبه السلسل والمشوق كنوع من التواصل بين المسلمين في هذا الشهر الفضيل.
المؤلف : خالد بن سعود الحليبي
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/53515
- الاستذكار لشأن وآثار الاستغفارالاستذكار لشأن وآثار الاستغفار: قال المؤلف: «فهذه تذكرةٌ بشأن الاستغفار تتضمن بيان معناه، وما يتحقَّق به وهدي النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه، والإشارة إلى جملة من فضائله الجليلة وعواقبه الحسنة على المستغفِر وغيره في العاجل والآجِل».
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330344
- امتحان القلوبامتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337317
- عدة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب [ أرجوزة الآداب ]عُدَّة الطلب بنظم منهج التلقي والأدب : في هذه الأرجوزة تكلم الشيخ عبد الله بن محمد سفيان الحكمي - أثابه الله - عن فضل العلم وأهله، وتـقسيم العلوم، وأسس التحصيل العلميّ، وشروط هذا التحصيل، وبيان أهمية الحفظ المقترن بالفهم، وبيان أنـهما أمران لا ينفكان، وإبطال الدعوة إلى ترك الحفظ، ودعوى أن الفهم هو الأساس، وعقد فصلاً خاصاً بعوائق الطلب. * الأرجوزة في مجملها وأكثر أبوابها نظم لـ (( تذكرة السامع والمتكلم في آداب العالم والمتعلم )) للإمام ابن جماعة الكنانيّ - رحمه الله تعالى -، وزاد الناظم فيها بعض الأبواب التي رأى أهميتها كأسس التحصيل العلميّ، وأهمية الحفظ وبيان شروطه، وذكر عوائق الطلب، وغيرها. * من أهم ما يـميزها: تضمينها طائفة من الأراجيز المتعلقة بآداب طالب العلم، جمعها من كتب العلماء المتقدمين كـ (( جامع بيان العلم وفضله )) للإمام ابن عبد البـر ، و(( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )) للحافظ الخطيب، وغيرهما من التصانيف، وأورد أرجوزة اللؤلئيّ التي تعد من أوائل الأراجيز في تاريخ التدوين، وبعض هذه المقاطع لطائفة من علماء المالكية في المغرب وإقليم شنقيط، وغيرهم. * بلغ عدد أبيات هذه الأرجوزة 1071 بيتاً بما تضمنته من أراجيز طائفة من العلماء. * تضمنت الأرجوزة طائفة من الأحاديث والآثار الثابتة والنقول المشهورة عن أهل العلم رحمهم الله تعالى. * تقريظ: الشيخ / محمد سالم الشنقيطي. * تقديم: الشيخ الدكتور / صالح بن حميد، و الشيخ الدكتور / عبد الله المطلق.
المؤلف : عبد الله بن محمد سفيان الحكمي
الناشر : موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/303694












