القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الحج
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) (الحج) 
قَالَ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَغَيْرهمَا عَلَى حَرْف عَلَى شَكّ وَقَالَ غَيْرهمْ عَلَى طَرَف وَمِنْهُ حَرْف الْحَبْل أَيْ طَرَفه أَيْ دَخَلَ فِي الدِّين عَلَى طَرَف فَإِنْ وَجَدَ مَا يُحِبّهُ اِسْتَقَرَّ وَإِلَّا اِنْشَمَرَ وَقَالَ الْبُخَارِيّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَارِث حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي بُكَيْر حَدَّثَنَا إِسْرَائِيل عَنْ أَبِي الْحُصَيْن عَنْ سَعْد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف " قَالَ كَانَ الرَّجُل يَقْدَم الْمَدِينَة فَإِنْ وَلَدَتْ اِمْرَأَتُهُ غُلَامًا وَنَتَجَتْ خَيْله قَالَ هَذَا دِين صَالِح وَإِنْ لَمْ تَلِد اِمْرَأَته وَلَمْ تُنْتَج خَيْله قَالَ هَذَا دِين سُوء وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَن حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَشْعَث بْن إِسْحَاق الْقُمِّيّ عَنْ جَعْفَر بْن أَبِي الْمُغِيرَة عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ نَاس مِنْ الْأَعْرَاب يَأْتُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَيُسَلِّمُونَ فَإِذَا رَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ فَإِنْ وَجَدُوا عَام غَيْث وَعَام خِصْب وَعَام وِلَاد حَسَن قَالُوا إِنَّ دِيننَا هَذَا لَصَالِح تَمَسَّكُوا بِهِ وَإِنْ وَجَدُوا عَام جُدُوبَة وَعَام وِلَاد سُوء وَعَام قَحْط قَالُوا مَا فِي دِيننَا هَذَا خَيْر فَأَنْزَلَ اللَّه عَلَى نَبِيّه " وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر اِطْمَأَنَّ بِهِ " الْآيَة وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس : كَانَ أَحَدهمْ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَة وَهُمْ أَرْض دُونه فَإِنْ صَحَّ بِهَا جِسْمه وَنَتَجَتْ فَرَسه مَهْرًا حَسَنًا وَوَلَدَتْ اِمْرَأَته غُلَامًا رَضِيَ بِهِ وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ وَقَالَ مَا أَصَبْت مُنْذُ كُنْت عَلَى دِينِي هَذَا إِلَّا خَيْرًا " وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة " وَالْفِتْنَة الْبَلَاء أَيْ وَإِنْ أَصَابَهُ وَجَع الْمَدِينَة وَوَلَدَتْ اِمْرَأَته جَارِيَة وَتَأَخَّرَتْ عَنْهُ الصَّدَقَة أَتَاهُ الشَّيْطَان فَقَالَ وَاَللَّه مَا أَصَبْت مُنْذُ كُنْت عَلَى دِينك هَذَا إِلَّا شَرًّا وَذَلِكَ الْفِتْنَة وَهَكَذَا ذَكَرَ قَتَادَة وَالضَّحَّاك وَابْن جُرَيْج وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَم هُوَ الْمُنَافِق إِنْ صَلَحَتْ لَهُ دُنْيَاهُ أَقَامَ عَلَى الْعِبَادَة وَإِنْ فَسَدَتْ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ وَتَغَيَّرَتْ اِنْقَلَبَ فَلَا يُقِيم عَلَى الْعِبَادَة إِلَّا لِمَا صَلَحَ مِنْ دُنْيَاهُ فَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة أَوْ شِدَّة أَوْ اِخْتِبَار أَوْ ضِيق تَرَكَ دِينه وَرَجَعَ إِلَى الْكُفْر وَقَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله " اِنْقَلَبَ عَلَى وَجْهه " أَيْ اِرْتَدَّ كَافِرًا وَقَوْله " خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة " أَيْ فَلَا هُوَ حَصَلَ مِنْ الدُّنْيَا عَلَى شَيْء وَأَمَّا الْآخِرَة فَقَدْ كَفَرَ بِاَللَّهِ الْعَظِيم فَهُوَ فِيهَا فِي غَايَة الشَّقَاء وَالْإِهَانَة وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَان الْمُبِين " أَيْ هَذِهِ هِيَ الْخَسَارَة الْعَظِيمَة وَالصَّفْقَة الْخَاسِرَة .
كتب عشوائيه
- التجويد الميسرالتجويد الميسر : هذا الكتاب عبارة عن تبسيط لقواعد التجويد والقراءة دون إخلال أو تقصير؛ بحيث يتسنى لكل مسلم تناولها وتعلمها دون حاجة إلى عناء أو مشقة في فهمها أو تطبيقها.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/253178
- التوحيد أولاًالتوحيد أولاً: في هذه الرسالة ما يهم ذكره من عظمة التوحيد وعلو شأنه، وشناعة الشرك وخطره على المجتمعات الإسلامية.
المؤلف : ناصر بن سليمان العمر
الناشر : موقع المسلم http://www.almoslim.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337290
- في رحاب الإسلامفي رحاب الإسلام: قال المُصنِّف - رحمه الله -: «فهذه مجموعةٌ من الموضوعات الإسلامية تتعلَّق بالدعوة إلى إصلاحِ الفردِ المُسلمِ، رأيتُ أن أُقدِّمها لإخواني المُسلمين؛ رجاء تحقيقِ الهدفين التاليين: أولاً: رجاء أن ينتفِع بها المُسلِمون .. ثانيًا: رجاء أن ينفعني الله تعالى بذلك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى اللهَ بقلبٍ سليمٍ».
المؤلف : محمد سالم محيسن
الناشر : موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/384413
- حديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسيةحديث: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء» دراسة حديثية نفسية: قال المؤلف: «وفيما يلي من الصفحات نعيش في رحاب هذا الحديث الشريف فهمًا ودراسةً واستنباطًا للأحكام القيمة والدروس النافعة لكل مسلمٍ، ولكل مستقيمٍ على هذا الدين، ولكل من يريد رفعة درجاته وتكفير سيئاته، ولكل داعيةٍ يريد سلوك صراط الله تعالى على فهمٍ وبصيرةٍ».
المؤلف : فالح بن محمد الصغير
الناشر : شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/330171
- مذكرة التوحيدمذكرة التوحيد: قال المؤلف - رحمه الله -: « فهذه كلمة مختصرة في جملة من مسائل التوحيد، كتبتها وفق المنهج المقرر على طلاب السنة الثالثة من كلية اللغة العربية، وأسأل الله أن ينفع بها، وتشتمل على مقدمة، ومسائل، وخاتمة ».
المؤلف : عبد الرزاق عفيفي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2651












