القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) (البقرة) 
يَقُول تَعَالَى مُحْتَجًّا عَلَى وُجُوده وَقُدْرَته وَأَنَّهُ الْخَالِق الْمُتَصَرِّف فِي عِبَاده كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ أَيْ كَيْف تَجْحَدُونَ وُجُوده أَوْ تَعْبُدُونَ مَعَهُ غَيْره " وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ " أَيْ وَقَدْ كُنْتُمْ عَدَمًا فَأَخْرَجَكُمْ إِلَى الْوُجُود كَمَا قَالَ تَعَالَى " أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَلْ لَا يُوقِنُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا " وَالْآيَات فِي هَذَا كَثِيرَة وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ أَبِي الْأَحْوَص عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ " قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا " قَالَ هِيَ الَّتِي فِي الْبَقَرَة " وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ " وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس : كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ أَمْوَاتًا فِي أَصْلَاب آبَائِكُمْ لَمْ تَكُونُوا شَيْئًا حَتَّى خَلَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ مَوْتَة الْحَقّ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ حِين يَبْعَثكُمْ قَالَ وَهِيَ مِثْل قَوْله تَعَالَى " أَمَتّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ " : وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى " رَبّنَا أَمَتّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ" قَالَ كُنْتُمْ تُرَابًا قَبْل أَنْ يَخْلُقكُمْ فَهَذِهِ مَيِّتَة ثُمَّ أَحْيَاكُمْ فَخَلَقَكُمْ فَهَذِهِ حَيَاة ثُمَّ يُمِيتكُمْ فَتَرْجِعُونَ إِلَى الْقُبُور . فَهَذِهِ مَيْتَة أُخْرَى ثُمَّ يَبْعَثكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَهَذِهِ حَيَاة أُخْرَى - فَهَذِهِ مَيْتَتَانِ وَحَيَاتَانِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ " كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ " وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ السُّدِّيّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي مَالِك وَعَنْ أَبِي صَالِح عَنْ اِبْن عَبَّاس وَعَنْ مُرَّة عَنْ اِبْن مَسْعُود وَعَنْ نَاس مِنْ الصَّحَابَة وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَة وَالْحَسَن وَمُجَاهِد وَقَتَادَة وَأَبِي صَالِح وَالضَّحَّاك وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ نَحْو ذَلِكَ وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ السُّدِّيّ عَنْ أَبِي صَالِح " كَيْف تَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تَرْجِعُونَ " قَالَ يُحْيِيكُمْ فِي الْقَبْر ثُمَّ يُمِيتكُمْ وَقَالَ اِبْن جَرِير عَنْ يُونُس عَنْ اِبْن وَهْب عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ : قَالَ خَلْقهمْ فِي ظَهْر آدَم ثُمَّ أَخَذَ عَلَيْهِمْ الْمِيثَاق ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ خَلَقَهُمْ فِي الْأَرْحَام ثُمَّ أَمَاتَهُمْ ثُمَّ أَحْيَاهُمْ يَوْم الْقِيَامَة . وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى " قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اِثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتنَا اِثْنَتَيْنِ " وَهَذَا غَرِيب وَاَلَّذِي قَبْله . وَالصَّحِيح مَا تَقَدَّمَ عَنْ اِبْن مَسْعُود وَابْن عَبَّاس وَأُولَئِكَ الْجَمَاعَة مِنْ التَّابِعِينَ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى" قُلْ اللَّه يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب فِيهِ " الْآيَة كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْأَصْنَام " أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ " الْآيَة وَقَالَ " وَآيَةٌ لَهُمْ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ " .
كتب عشوائيه
- إفادة المسئول عن ثلاثة الأصولثلاثة الأصول وأدلتها : رسالة مختصرة ونفيسة تحتوي على الأصول الواجب على الإنسان معرفتها من معرفة العبد ربه, وأنواع العبادة التي أمر الله بها، ومعرفة العبد دينه، ومراتب الدين، وأركان كل مرتبة، ومعرفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في نبذة من حياته، والحكمة من بعثته، والإيمان بالبعث والنشور، وركنا التوحيد وهما الكفر بالطاغوت,والإيمان بالله، وقد قام بشرحها فضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير - أثابه الله -.
المؤلف : عبد الله بن صالح القصير
الناشر : شبكة الألوكة http://www.alukah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/285588
- وثلث لطعامكوثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229618
- رمضان دروس وعبر تربية وأسراريتناول هذا الكتاب الأسرار، والدروس، والعبر، والآثار التي تدرك بالصوم، وتحصل من جرائه.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172676
- تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثيرتيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير: في هذه الصفحة نسخة مصورة pdf من مختصر تفسير ابن كثير للشيخ محمد نسيب الرفاعي، وقد قدم له عدد من أهل العلم، منهم الشيخ ابن باز - رحمه الله -.
المؤلف : محمد نسيب الرفاعي - إسماعيل بن عمر بن كثير
الناشر : مكتبة المعارف للنشر والتوزيع بالرياض
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340942
- أحكام الأضحية والذكاةأحكام الأضحية والذكاة: تتكون الرسالة من عدة فصول، وهي: - الفصل الأول: فى تعريف الأضحية وحكمها. - الفصل الثانى: فى وقت الأضحية. - الفصل الثالث: فى جنس ما يضحى به وعمن يجزئ؟ - الفصل الرابع: فى شروط ما يضحى به , وبيان العيوب المانعة من الإجزاء. - الفصل الخامس: فى العيوب المكروهة فى الأضحية. -الفصل السادس: فيما تتعين به الأضحية وأحكامه. - الفصل السابع: فيما يؤكل منها وما يفرق. - الفصل الثامن: فيما يجتنبه من أراد الأضحية. - الفصل التاسع: فى الذكاة وشروطها. - الفصل العاشر: فى آداب الذكاة ومكروهاتها.
المؤلف : محمد بن صالح العثيمين
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2143












