القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة البقرة
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ لِمَنِ اتَّقَىٰ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) (البقرة) 
قَالَ اِبْن عَبَّاس : الْأَيَّام الْمَعْدُودَات أَيَّام التَّشْرِيق وَالْأَيَّام الْمَعْلُومَات أَيَّام الْعَشْر . وَقَالَ عِكْرِمَة " وَاذْكُرُوا اللَّه فِي أَيَّام مَعْدُودَات " يَعْنِي التَّكْبِير فِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد الصَّلَوَات الْمَكْتُوبَات : اللَّه أَكْبَر اللَّه أَكْبَر . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا مُوسَى بْن عَلِيّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْت عُقْبَة بْن عَامِر قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " يَوْم عَرَفَة وَيَوْم النَّحْر وَأَيَّام التَّشْرِيق عِيدُنَا أَهْل الْإِسْلَام وَهِيَ أَيَّام أَكْلٍ وَشُرْبٍ " وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا : حَدَّثَنَا هِشَام أَخْبَرَنَا خَالِد عَنْ أَبِي الْمَلِيح عَنْ نُبَيْشَة الْهُذَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه " وَرَوَاهُ مُسْلِم أَيْضًا وَتَقَدَّمَ حَدِيث جُبَيْر بْن مُطْعِم " عَرَفَة كُلّهَا مَوْقِف وَأَيَّام التَّشْرِيق كُلّهَا ذَبْح" وَتَقَدَّمَ أَيْضًا حَدِيث عَبْد الرَّحْمَن بْن يَعْمَر الدَّيْلِيّ" وَأَيَّام مِنًى ثَلَاثَة فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ " وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم وَخَلَّاد بْن أَسْلَمَ قَالَا : حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ عَمْرو بْن أَبِي سَلَمَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ " أَيَّام التَّشْرِيق أَيَّام طُعْم وَذِكْر اللَّه " وَحَدَّثَنَا خَالِد بْن أَسْلَمَ حَدَّثَنَا رَوْح حَدَّثَنَا صَالِح حَدَّثَنِي اِبْن شِهَاب عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة يَطُوف فِي مِنًى " لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّام فَإِنَّهَا أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَحَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا هِشَام عَنْ سُفْيَان بْن حُسَيْن عَنْ الزُّهْرِيّ قَالَ : بَعَثَ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة فَنَادَى فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ" إِنَّ هَذِهِ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه إِلَّا مَنْ كَانَ عَلَيْهِ صَوْم مِنْ هَدْي " زِيَادَة حَسَنَة وَلَكِنْ مُرْسَلَة وَبِهِ قَالَ هِشَام عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن أَبِي سُلَيْمَان عَنْ عَمْرو بْن دِينَار أَنَّ رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ بِشْر بْن سُحَيْم فَنَادَى فِي أَيَّام التَّشْرِيق فَقَالَ" إِنَّ هَذِهِ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه " وَقَالَ هُشَيْم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاء عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْ صَوْم أَيَّام التَّشْرِيق قَالَ " وَهِيَ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه " وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ حَكِيم بْن حَكِيم عَنْ مَسْعُود بْن الْحَكَم الزُّرَقِيّ عَنْ أُمّه قَالَتْ : لَكَأَنِّي أَنْظُر إِلَى عَلِيّ عَلَى بَغْلَة رَسُول اللَّه - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاء حَتَّى وَقَفَ عَلَى شِعْب الْأَنْصَار وَهُوَ يَقُول : يَا أَيّهَا النَّاس إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ صِيَام إِنَّمَا هِيَ أَيَّام أَكْل وَشُرْب وَذِكْر اللَّه . وَقَالَ مِقْسَم عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْأَيَّام الْمَعْدُودَات أَيَّام التَّشْرِيق أَرْبَعَة أَيَّام يَوْم النَّحْر وَثَلَاثَة بَعْده وَرُوِيَ عَنْ اِبْن عُمَر وَابْن الزُّبَيْر وَأَبِي مُوسَى وَعَطَاء وَمُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبِي مَالِك وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَيَحْيَى بْن أَبِي كَثِير وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَالزُّهْرِيّ وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالضَّحَّاك وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَعَطَاء الْخُرَاسَانِيّ وَمَالِك بْن أَنَس وَغَيْرهمْ مِثْل ذَلِكَ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب هِيَ ثَلَاثَة : يَوْم النَّحْر وَيَوْمَانِ بَعْده اِذْبَحْ فِي أَيّهنَّ شِئْت وَأَفْضَلهَا أَوَّلهَا . وَالْقَوْل الْأَوَّل هُوَ الْمَشْهُور وَعَلَيْهِ دَلَّ ظَاهِر الْآيَة الْكَرِيمَة حَيْثُ قَالَ" فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ " فَدَلَّ عَلَى ثَلَاثَة بَعْد النَّحْر وَيَتَعَلَّق بِقَوْلِهِ " وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّام مَعْدُودَات " ذِكْر اللَّه عَلَى الْأَضَاحِيّ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِح فِي ذَلِكَ مَذْهَب الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَهُوَ أَنَّ وَقْت الْأُضْحِيَّة مِنْ يَوْم النَّحْر إِلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق وَيَتَعَلَّق بِهِ أَيْضًا الذِّكْر الْمُؤَقَّت خَلْف الصَّلَوَات وَالْمُطْلَق فِي سَائِر الْأَحْوَال وَفِي وَقْته أَقْوَال لِلْعُلَمَاءِ أَشْهَرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَل أَنَّهُ مِنْ صَلَاة الصُّبْح يَوْم عَرَفَة إِلَى صَلَاة الْعَصْر مِنْ آخِر أَيَّام التَّشْرِيق وَهُوَ آخِر النَّفْر الْآخِر وَقَدْ جَاءَ فِيهِ حَدِيث رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَلَكِنْ لَا يَصِحّ مَرْفُوعًا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - كَانَ يُكَبِّر فِي قُبَّته فَيُكَبِّر أَهْل السُّوق بِتَكْبِيرِهِ حَتَّى تَرْتَجّ مِنًى تَكْبِيرًا وَيَتَعَلَّق بِذَلِكَ أَيْضًا التَّكْبِير وَذِكْر اللَّه عِنْد رَمْي الْجَمَرَات كُلّ يَوْم مِنْ أَيَّام التَّشْرِيق وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْره إِنَّمَا جُعِلَ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ وَالسَّعْي بَيْن الصَّفَا وَالْمَرْوَة وَرَمْي الْجِمَار لِإِقَامَةِ ذِكْر اللَّه عَزَّ وَجَلَّ . وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى النَّفْر الْأَوَّل وَالثَّانِي وَهُوَ تَفَرُّق النَّاس مِنْ مَوْسِم الْحَجّ إِلَى سَائِر الْأَقَالِيم وَالْآفَاق بَعْد اِجْتِمَاعهمْ فِي الْمَشَاعِر وَالْمَوَاقِف قَالَ " وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ" كَمَا قَالَ " وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ " .
كتب عشوائيه
- الصداقة بين العلماء [ نماذج تطبيقية معاصرة ]الصداقة بين العلماء : إليكم معاشر القراء نماذج لثلاثة من العلماء المعاصرين المتأخرين تؤكد هذا المعنى وتبرهن عليه؛ حيث سيتناول الحديث نظرتهم للصداقة، وقيامهم بحقها. وهؤلاء العلماء هم: صاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد الخضر حسين ت 1377، وصاحب الفضيلة الشيخ العلامة محمد البشير الإبراهيمي ت 1385، وصاحب السماحة الإمام شيخنا الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز ت 1420هـ- رحمهم الله -. والباعث على اختيار أولئك الأعلام ما يأتي: 1- الشهرة الواسعة لأولئك الثلاثة. 2- كثرة علاقاتهم بعلماء عصرهم. 3- أنهم من بلاد متفرقة، فالشيخ الخضر من تونس، والشيخ الإبراهيمي من الجزائر، والشيخ ابن باز من السعودية.
المؤلف : محمد بن إبراهيم الحمد
الناشر : موقع دعوة الإسلام http://www.toislam.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/172585
- وثلث لطعامكوثلث لطعامك: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الله خلقنا لأمر عظيم, وسخر لنا ما في السموات والأرض جميعًا منه, وسهل أمر العبادة, وأغدق علينا من بركات الأرض؛ لتكون عونًا على طاعته. ولتوسع الناس في أمر المأكل والمشرب حتى جاوزوا في ذلك ما جرت به العادة, أحببت أن أذكر نفسي وإخواني القراء بأهمية هذه النعمة ووجوب شكرها وعدم كفرها. وهذا هو الجزء «الثامن عشر» من سلسلة «أين نحن من هؤلاء؟» تحت عنوان «وثلثٌ لطعامك»».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229618
- كيف تنجو من كرب الصراط؟كيف تنجو من كرب الصراط؟ : يحتوي هذا الكتاب على أربعة أبحاث، هي: المبحث الأول: التعريف بالصراط وكربه. المبحث الثاني: كرب الإحراق على الصراط والأعمال المنجية عليه. المبحث الثالث: كرب ظلمة الصراط والأعمال المنورة له. المبحث الرابع: الذنوب التي تسقط صاحبها في النار.
المؤلف : محمد بن إبراهيم النعيم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291303
- الوجيز في منهج السلف الصالحالوجيز في منهج السلف الصالح: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد حملني على إعداد هذه الرسالة الموجزة في بيان منهج السلف الصالح كثرةُ ما يردُ عليَّ من السؤال عن هذا الموضوع من كثيرٍ من الناس على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم .. وكان اعتمادي في ذلك على مؤلفات عددٍ من العلماء ممن صنَّف في عقيدة السلف الصالح ورضِيَ تصنيفَه المتقدِّمون من علماء المسلمين، والمتأخرون أيضًا، ولم أُضِف من عندي إلا ما وجدت أن من الواجب عليَّ تبيانُه وتوضيحه حول الأمور الخفية فيما جاء من كلامهم».
المؤلف : عبد القادر الأرناؤوط
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/344409
- رسالة للمتأخرين عن الإنجابرسالة للمتأخرين عن الإنجاب : فإن مما لاشك فيه أن حب الأولاد من بنين وبنات شيء فطري، جبل عليه الإنسان، وهو من محاسن الإسلام؛ لبقاء النوع البشري ولعمارة الكون، وغيرها من الفوائد الكثيرة. وفي هذه الرسالة - أخي الكريم - يخاطب المصنف شريحتين من شرائح المجتمع في هذا الجانب، كلاِّ بما يناسبها: الأولى: هم أولئك المتأخرون عن الإنجاب بغير قصد، ولديهم رغبة جامحة، ونفوسهم تتوق إلى رؤية نسلهم وخلفهم، وتأخروا عن الإنجاب مع تلمسهم لأسبابه، بتقدير الله - جل وعلا -. الثانية: المتأخرون عن الإنجاب بقصد، وهم أولئك الذين أخروا مسألة الإنجاب، وبرروا عملهم بمبررات واهية، أو تأثروا بشبه تلقفوها من هنا وهناك. وهذه الرسالة محاولة لتلمس المشكلة وبيان علاجها بالدليل الشرعي، وبيان أقوال أهل العلم في ذلك، نصيحة لعامة المسلمين التي حثنا عليها نبينا - عليه الصلاة والسلام - بقوله: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم».
المؤلف : محمد بن علي العرفج
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66724












