خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) (النحل) mp3
أَخْبَرَ تَعَالَى عَمَّنْ كَفَرَ بِهِ بَعْد الْإِيمَان وَالتَّبَصُّر وَشَرَحَ صَدْره بِالْكُفْرِ وَاطْمَأَنَّ بِهِ أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِ لِعِلْمِهِمْ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ عُدُولهمْ عَنْهُ وَأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا عَظِيمًا فِي الدَّار الْآخِرَة وَأَمَّا قَوْله " إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ " فَهُوَ اِسْتِثْنَاء مِمَّنْ كَفَرَ بِلِسَانِهِ وَوَافَقَ الْمُشْرِكِينَ بِلَفْظِهِ مُكْرَهًا لِمَا نَالَهُ مِنْ ضَرْب وَأَذًى وَقَلْبه يَأْبَى مَا يَقُول وَهُوَ مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَرَسُوله . وَقَدْ رَوَى الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ هَذِهِ الْآيَة نَزَلَتْ فِي عَمَّار بْن يَاسِر حِين عَذَّبَهُ الْمُشْرِكُونَ حَتَّى يَكْفُر بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَقَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مُكْرَهًا وَجَاءَ مُعْتَذِرًا إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَهَكَذَا قَالَ الشَّعْبِيّ وَقَتَادَة وَأَبُو مَالِك وَقَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ عَبْد الْكَرِيم الْجَزَرِيّ عَنْ أَبِي عُبَيْدَة مُحَمَّد بْن عَمَّار بْن يَاسِر قَالَ أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّار بْن يَاسِر فَعَذَّبُوهُ حَتَّى قَارَبَهُمْ فِي بَعْض مَا أَرَادُوا فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " كَيْف تَجِد قَلْبك ؟ " قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنْ عَادُوا فَعُدْ " . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِأَبْسَط مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّهُ سَبَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ آلِهَتهمْ بِخَيْرٍ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُول اللَّه مَا تُرِكْت حَتَّى سَبَبْتُك وَذَكَرْت آلِهَتهمْ بِخَيْرٍ قَالَ" كَيْف تَجِد قَلْبك ؟ " قَالَ مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَانِ فَقَالَ " إِنْ عَادُوا فَعُدْ " وَفِي ذَلِكَ أَنْزَلَ اللَّه " إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ " وَلِهَذَا اِتَّفَقَ الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ الْمُكْرَه عَلَى الْكُفْر يَجُوز لَهُ أَنْ يُوَالِي إِبْقَاء لِمُهْجَتِهِ وَيَجُوز لَهُ أَنْ يَأْبَى كَمَا كَانَ بِلَال رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَأْبَى عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَهُمْ يَفْعَلُونَ بِهِ الْأَفَاعِيل حَتَّى أَنَّهُمْ لَيَضَعُوا الصَّخْرَة الْعَظِيمَة عَلَى صَدْره فِي شِدَّة الْحَرّ وَيَأْمُرُونَهُ بِالشِّرْكِ بِاَللَّهِ فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُول : أَحَد أَحَد وَيَقُول : وَاَللَّه لَوْ أَعْلَم كَلِمَة هِيَ أَغْيَظ لَكُمْ مِنْهَا لَقُلْتهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَرْضَاهُ. وَكَذَلِكَ حَبِيب بْن زَيْد الْأَنْصَارِيّ لَمَّا قَالَ لَهُ مُسَيْلِمَة الْكَذَّاب أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّه ؟ فَيَقُول نَعَمْ فَيَقُول : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُول اللَّه ؟ فَيَقُول لَا أَسْمَع فَلَمْ يَزَلْ يَقْطَعهُ إِرْبًا إِرْبًا وَهُوَ ثَابِت عَلَى ذَلِكَ . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا أَيُّوب عَنْ عِكْرِمَة أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَرَقَ نَاسًا اِرْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَام فَبَلَغَ ذَلِكَ اِبْن عَبَّاس فَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِأُحَرِّقهُمْ بِالنَّارِ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّه " وَكُنْت أُقَاتِلهُمْ بِقَوْلِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَنْ بَدَّلَ دِينه فَاقْتُلُوهُ " فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ وَيْح أُمّ اِبْن عَبَّاس . رَوَاهُ الْبُخَارِيّ. وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنْبَأَنَا مَعْمَر عَنْ أَيُّوب عَنْ حُمَيْد بْن هِلَال الْعَدَوِيّ عَنْ أَبِي بُرْدَة قَالَ : قَدِمَ عَلَى أَبِي مُوسَى مُعَاذ بْن جَبَل بِالْيَمَنِ فَإِذَا رَجُل عِنْده قَالَ مَا هَذَا ؟ قَالَ رَجُل كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَهَوَّدَ وَنَحْنُ نُرِيدهُ عَلَى الْإِسْلَام مُنْذُ قَالَ أَحْسَبهُ شَهْرَيْنِ فَقَالَ وَاَللَّه لَا أَقْعُد حَتَّى تَضْرِبُوا عُنُقه فَضُرِبَتْ عُنُقه فَقَالَ قَضَى اللَّه وَرَسُوله أَنَّ مَنْ رَجَعَ عَنْ دِينه فَاقْتُلُوهُ أَوْ قَالَ " مَنْ بَدَّلَ دِينه فَاقْتُلُوهُ " . وَهَذِهِ الْقِصَّة فِي الصَّحِيحَيْنِ بِلَفْظٍ آخَر . وَالْأَفْضَل وَالْأَوْلَى أَنْ يَثْبُت الْمُسْلِم عَلَى دِينه وَلَوْ أَفْضَى إِلَى قَتْله كَمَا ذَكَرَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة السَّهْمِيّ أَحَد الصَّحَابَة أَنَّهُ أَسَرَتْهُ الرُّوم فَجَاءُوا بِهِ إِلَى مَلِكهمْ فَقَالَ لَهُ تَنَصَّرْ وَأَنَا أُشْرِكك فِي مُلْكِي وَأُزَوِّجك اِبْنَتِي فَقَالَ لَهُ لَوْ أَعْطَيْتنِي جَمِيع مَا تَمْلِك وَجَمِيع مَا تَمْلِكهُ الْعَرَب عَلَى أَنْ أَرْجِع عَنْ دِين مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَرْفَة عَيْن مَا فَعَلْت فَقَالَ إِذًا أَقْتُلك فَقَالَ أَنْتَ وَذَاكَ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ وَأَمَرَ الرُّمَاة فَرَمَوْهُ قَرِيبًا مِنْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَهُوَ يَعْرِض عَلَيْهِ دِين النَّصْرَانِيَّة فَيَأْبَى ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَأُنْزِلَ ثُمَّ أَمَرَ بِقِدْرٍ وَفِي رِوَايَة بِبَقَرَةٍ مِنْ نُحَاس فَأُحْمِيَتْ وَجَاءَ بِأَسِيرٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَأَلْقَاهُ وَهُوَ يَنْظُر فَإِذَا هُوَ عِظَام تَلُوح وَعَرَضَ عَلَيْهِ فَأَبَى فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُلْقَى فِيهَا فَرُفِعَ فِي الْبَكَرَة لِيُلْقَى فِيهَا فَبَكَى فَطَمِعَ فِيهِ وَدَعَاهُ فَقَالَ إِنِّي إِنَّمَا بَكَيْت لِأَنَّ نَفْسِي إِنَّمَا هِيَ نَفْس وَاحِدَة تُلْقَى فِي هَذِهِ الْقِدْر السَّاعَة فِي اللَّه فَأَحْبَبْت أَنْ يَكُون لِي بِعَدَدِ كُلّ شَعْرَة فِي جَسَدِي نَفْس تُعَذَّب هَذَا الْعَذَاب فِي اللَّه . وَفِي بَعْض الرِّوَايَات أَنَّهُ سَجَنَهُ وَمَنَعَ مِنْهُ الطَّعَام وَالشَّرَاب أَيَّامًا ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ بِخَمْرٍ وَلَحْم خِنْزِير فَلَمْ يَقْرَبهُ ثُمَّ اِسْتَدْعَاهُ فَقَالَ مَا مَنَعَك أَنْ تَأْكُل ؟ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ قَدْ حَلَّ لِي وَلَكِنْ لَمْ أَكُنْ لِأُشَمِّتك بِي فَقَالَ لَهُ الْمَلِك فَقَبِّلْ رَأْسِي وَأَنَا أُطْلِقك فَقَالَ وَتُطْلِق مَعِي جَمِيع أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ نَعَمْ فَقَبَّلَ رَأْسه فَأَطْلَقَهُ وَأَطْلَقَ مَعَهُ جَمِيع أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ عِنْده فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حَقّ عَلَى كُلّ مُسْلِم أَنْ يُقَبِّل رَأْس عَبْد اللَّه بْن حُذَافَة وَأَنَا أَبْدَأ فَقَامَ فَقَبَّلَ رَأْسه رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا .

كتب عشوائيه

  • الذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنةالذكر والدعاء والعلاج بالرُّقى من الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «جمعتُ في هذا الكتاب الأذكار والدعوات والرقى التي يحتاجها المسلم، ولا بد له من المواظبة عليها في مناسباتها التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعمل بها فيها».

    المؤلف : سعيد بن علي بن وهف القحطاني

    الناشر : المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339421

    التحميل :

  • القواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآنالقواعد الحسان المتعلقة بتفسير القرآن : فهذه أصول وقواعد في تفسير القرآن الكريم، جليلة المقدار، عظيمة النفع، تعين قارئها ومتأملها على فهم كلام الله، والاهتداء به، ومَخْبَرُها أجل من وصفها؛ فإنها تفتح للعبد من طرق التفسير ومنهاج الفهم عن الله ما يُعين على كثير من التفاسير الْحَالِيّة في هذه البحوث النافعة. اعتنى به : الشيخ خالد بن عثمان السبت - أثابه الله -.

    المؤلف : عبد الرحمن بن ناصر السعدي

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205542

    التحميل :

  • شرح مقدمة في أصول التفسير لابن تيميةمقدمة في أصول التفسير : هذه المقدمة من نفائس ما كتبه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، فقد ذكر فيها قواعد نافعة لفهم أصول التفسير، وهي صغيرة الحجم، تقع في 46 صفحة بحسب مجموع الفتاوى في الجزء رقم 13 من ص 329 حتى ص 375. وقد ألفها شيخ الإسلام ابن تيمية استجابة لرغبة بعض طلابه، وقد أشار إلى ذلك في المقدمة، وفي هذه الصفحة شرح لها كتبه الشيخ مساعد بن سليمان الطيار - أثابه الله -.

    المؤلف : مساعد بن سليمان الطيار

    الناشر : دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع www.aljawzi.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/291773

    التحميل :

  • قاعدة الإنطلاق وقارب النجاةقاعدة الإنطلاق وقارب النجاة : بيان حقيقة الإخلاص، ومنزلته، وثمراته، وعلامات المخلصين، وذكر بعض المسائل المهمة في الإخلاص.

    المؤلف : فيصل بن علي البعداني

    الناشر : مجلة البيان http://www.albayan-magazine.com

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/205807

    التحميل :

  • المشروع والممنوع في المسجدالمشروع والممنوع في المسجد : المسجد مدرسة الرجال، ومحضن الأبطال، وبقدر الاهتمام به وتفعيل دوره يوجد الرجال، وفي هذه الرسالة بيان أهمية المساجد في حياة المسلم، مع بيان المشروع والممنوع في المسجد.

    المؤلف : محمد بن علي العرفج

    المصدر : http://www.islamhouse.com/p/66732

    التحميل :

اختر التفسير

اختر سوره

كتب عشوائيه

اختر اللغة

المشاركه

Bookmark and Share