القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة الرعد
يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) (الرعد) 
يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء " مِنْهَا " وَيُثْبِت " يَعْنِي حَتَّى نُسِخَتْ كُلّهَا بِالْقُرْآنِ الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه عَلَى رَسُوله صَلَوَات اللَّه وَسَلَامه عَلَيْهِ وَقَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت" اِخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الثَّوْرِيّ وَوَكِيع وَهُشَيْم عَنْ اِبْن أَبِي لَيْلَى عَنْ الْمِنْهَال بْن عَمْرو عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس : يُدَبِّر أَمْر السَّنَة فَيَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء إِلَّا الشَّقَاء وَالسَّعَادَة وَالْحَيَاة وَالْمَوْت وَفِي رِوَايَة " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " قَالَ كُلّ شَيْء إِلَّا الْمَوْت وَالْحَيَاة وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة فَإِنَّهُمَا قَدْ فُرِغَ مِنْهُمَا وَقَالَ مُجَاهِد " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " إِلَّا الْحَيَاة وَالْمَوْت وَالشَّقَاء وَالسَّعَادَة فَإِنَّهُمَا لَا يَتَغَيَّرَانِ وَقَالَ مَنْصُور سَأَلْت مُجَاهِدًا فَقُلْت أَرَأَيْت دُعَاء أَحَدنَا يَقُول : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ اِسْمِي فِي السُّعَدَاء فَأَثْبِتْهُ فِيهِمْ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَشْقِيَاء فَامْحُهُ عَنْهُمْ وَاجْعَلْهُ فِي السُّعَدَاء فَقَالَ حَسَن : ثُمَّ لَقِيته بَعْد ذَلِكَ بِحَوْلٍ أَوْ أَكْثَر فَسَأَلْته عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ " إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة " الْآيَتَيْنِ قَالَ يَقْضِي فِي لَيْلَة الْقَدْر مَا يَكُون فِي السَّنَة مِنْ رِزْق أَوْ مُصِيبَة ثُمَّ يُقَدِّم مَا يَشَاء وَيُؤَخِّر مَا يَشَاء فَأَمَّا كِتَاب السَّعَادَة وَالشَّقَاء فَهُوَ ثَابِت لَا يُغَيَّر وَقَالَ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي وَائِل شَقِيق بْن سَلَمَة أَنَّهُ كَانَ كَثِيرًا مَا يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْتنَا أَشْقِيَاء فَامْحُهُ وَاكْتُبْنَا سُعَدَاء وَإِنْ كُنْت كَتَبْتنَا سُعَدَاء فَأَثْبِتْنَا فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب رَوَاهُ اِبْن جَرِير أَيْضًا حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا مُعَاذ بْن هِشَام حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِي حَكِيمَة عِصْمَة عَنْ أَبِي عُثْمَان النَّهْدِيّ أَنَّ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ وَهُوَ يَطُوف بِالْبَيْتِ وَهُوَ يَبْكِي : اللَّهُمَّ إِنْ كُنْت كَتَبْت عَلَيَّ شِقْوَة أَوْ ذَنْبًا فَامْحُهُ فَإِنَّك تَمْحُو مَا تَشَاء وَتُثْبِت وَعِنْدك أُمّ الْكِتَاب فَاجْعَلْهُ سَعَادَة وَمَغْفِرَة وَقَالَ حَمَّاد عَنْ خَالِد الْحَذَّاء عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذَا الدُّعَاء أَيْضًا وَرَوَاهُ شَرِيك عَنْ هِلَال بْن حُمَيْد عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَلِيم عَنْ اِبْن مَسْعُود بِمِثْلِهِ وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا حَجَّاج حَدَّثَنَا خَصَّاف عَنْ أَبِي حَمْزَة عَنْ إِبْرَاهِيم أَنَّ كَعْبًا قَالَ لِعُمَرَ بْن الْخَطَّاب : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ لَوْلَا آيَة فِي كِتَاب اللَّه لَأَنْبَأْتُك بِمَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ وَمَا هِيَ ؟ قَالَ قَوْل اللَّه تَعَالَى " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء " الْآيَة وَمَعْنَى هَذِهِ الْأَقْوَال أَنَّ الْأَقْدَار يَنْسَخ اللَّه مَا يَشَاء مِنْهَا وَيُثْبِت مِنْهَا مَا يَشَاء وَقَدْ يُسْتَأْنَس لِهَذَا الْقَوْل بِمَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا سُفْيَان هُوَ الثَّوْرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن عِيسَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْجَعْد عَنْ ثَوْبَان قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه " إِنَّ الرَّجُل لَيُحْرَم الرِّزْق بِالذَّنْبِ يُصِيبهُ وَلَا يَرُدّ الْقَدَر إِلَّا الدُّعَاء وَلَا يَزِيد فِي الْعُمُر إِلَّا الْبِرّ " وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ صِلَة الرَّحِم تَزِيد فِي الْعُمْر وَفِي حَدِيث آخَر" إِنَّ الدُّعَاء وَالْقَضَاء لَيَعْتَلِجَانِ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض" وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَهْل بْن عَسْكَر حَدَّثَنَا عَبْد الرَّزَّاق أَنَا اِبْن جَرِير عَنْ عَطَاء عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ لَوْحًا مَحْفُوظًا مَسِيرَة خَمْسمِائَةِ عَام مِنْ دُرَّة بَيْضَاء لَهَا دَفَّتَانِ مِنْ يَاقُوت - وَالدَّفَّتَانِ لَوْحَانِ - لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كُلّ يَوْم ثَلَاثمِائَةِ وَسِتُّونَ لَحْظَة يَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب وَقَالَ اللَّيْث بْن سَعْد عَنْ زِيَاد بْن مُحَمَّد عَنْ مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ عَنْ فَضَالَة بْن عُبَيْد عَنْ أَبِي الدَّرْدَاء قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يُفْتَح الذِّكْر فِي ثَلَاث سَاعَات يَبْقَيْنَ مِنْ اللَّيْل فِي السَّاعَة الْأُولَى مِنْهَا يُنْظَر فِي الذِّكْر الَّذِي لَا يَنْظُر فِيهِ أَحَد غَيْره فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت " وَذَكَرَ تَمَام الْحَدِيث رَوَاهُ اِبْن جَرِير وَقَالَ الْكَلْبِيّ " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت" قَالَ يَمْحُو مِنْ الرِّزْق يَزِيد فِيهِ وَيَمْحُو مِنْ الْأَجَل وَيَزِيد فِيهِ فَقِيلَ لَهُ مَنْ حَدَّثَك بِهَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو صَالِح عَنْ جَابِر بْن عَبْد اللَّه بْن رِئَاب عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ سُئِلَ بَعْد ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْآيَة فَقَالَ يَكْتُب الْقَوْل كُلّه حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْم الْخَمِيس طَرَحَ مِنْهُ كُلّ شَيْء لَيْسَ فِيهِ ثَوَاب وَلَا عِقَاب مِثْل قَوْلك أَكَلْت وَشَرِبْت دَخَلْت وَخَرَجْت وَنَحْو ذَلِكَ مِنْ الْكَلَام وَهُوَ صَادِق وَيُثْبِت مَا كَانَ فِيهِ الثَّوَاب وَعَلَيْهِ الْعِقَاب وَقَالَ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : الْكِتَاب كِتَابَانِ فَكِتَاب يَمْحُو اللَّه مِنْهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " يَقُول هُوَ الرَّجُل يَعْمَل الزَّمَان بِطَاعَةِ اللَّه ثُمَّ يَعُود لِمَعْصِيَةِ اللَّه فَيَمُوت عَلَى ضَلَالَة فَهُوَ الَّذِي يَمْحُو وَاَلَّذِي يُثْبِت الرَّجُل يَعْمَل بِمَعْصِيَةِ اللَّه وَقَدْ كَانَ سَبَقَ لَهُ خَيْر حَتَّى يَمُوت وَهُوَ فِي طَاعَة اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُثْبَت وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّهَا بِمَعْنَى " يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير " وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " يَقُول يُبَدِّل مَا يَشَاء فَيَنْسَخهُ وَيُثْبِت مَا يَشَاء فَلَا يُبَدِّلهُ " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " وَجُمْلَة ذَلِكَ عِنْده فِي أُمّ الْكِتَاب النَّاسِخ وَمَا يُبَدِّل وَمَا يُثْبِت كُلّ ذَلِكَ فِي كِتَاب وَقَالَ قَتَادَة فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " كَقَوْلِهِ " مَا نَنْسَخ مِنْ آيَة أَوْ نُنْسِهَا " الْآيَة وَقَالَ اِبْن أَبِي نَجِيح عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْله " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " قَالَ : قَالَتْ كُفَّار قُرَيْش لَمَّا نَزَلَتْ" وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِي بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّه" مَا نَرَى مُحَمَّدًا يَمْلِك شَيْئًا وَقَدْ فُرِغَ مِنْ الْأَمْر فَأُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَة تَخْوِيفًا وَوَعِيدًا لَهُمْ إِنَّا إِنْ شِئْنَا أَحْدَثْنَا لَهُ مِنْ أَمْرك مَا شِئْنَا وَنُحْدِث فِي كُلّ رَمَضَان فَيَمْحُو مَا يَشَاء وَيُثْبِت مَا يَشَاء مِنْ أَرْزَاق النَّاس وَمَصَائِبهمْ وَمَا يُعْطِيهِمْ وَمَا يَقْسِم لَهُمْ وَقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " يَمْحُو اللَّه مَا يَشَاء وَيُثْبِت " قَالَ مَنْ جَاءَ أَجَله يَذْهَب وَيُثْبِت الَّذِي هُوَ حَيّ يَجْرِي إِلَى أَجَله وَقَدْ اِخْتَارَ هَذَا الْقَوْل أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير رَحِمَهُ اللَّه وَقَوْله " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " قَالَ الْحَلَال وَالْحَرَام وَقَالَ قَتَادَة أَيْ جُمْلَة الْكِتَاب وَأَصْله وَقَالَ الضَّحَّاك " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " قَالَ كِتَاب عِنْد رَبّ الْعَالَمِينَ وَقَالَ سُنَيْد بْن دَاوُدَ حَدَّثَنِي مُعْتَمِر عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَسَار عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّهُ سَأَلَ كَعْبًا عَنْ أُمّ الْكِتَاب فَقَالَ : عَلِمَ اللَّه مَا هُوَ خَالِق وَمَا خَلْقُهُ عَامِلُونَ , ثُمَّ قَالَ لَعَلِمَهُ : كُنْ كِتَابًا فَكَانَ كِتَابًا وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ اِبْن عَبَّاس " وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب " قَالَ الذِّكْر .
كتب عشوائيه
- رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشبابرسول الله صلى الله عليه وسلم مع الشباب: لقد ضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - أروع الأمثلة في تعامله مع الناس عامة، ومع الشباب خاصة قبل البعثة وبعدها، مما حبَّب الناس إليه وألفهم عليه، فكان يثق في شباب الصحابة، ويستأمنهم على أمورٍ خاصة، وقد كانوا - رضوان الله عليهم - على مستوى المسئولية في ذلك، وفي هذا الكتاب مختصر بعض النماذج لهؤلاء الشباب الذين اعتنى النبي - صلى الله عليه وسلم - بتربيتهم وتعليمهم.
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/323296
- مظاهر الشرك في الديانة النصرانيةيتناول هذا البحث مظاهر الشرك في الديانة النصرانية كما جاءت في القرآن والسنة والمصادر النصرانية.
المؤلف : محمد بن عبد الله السحيم
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/351697
- القول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيدالقول السديد في الرد على من أنكر تقسيم التوحيد: كتابٌ ردَّ فيه المؤلف - حفظه الله - على أحد حاملي ألوية البدع في هذا الزمان; حيث أنكر هذا الرجل تقسيم العلماء التوحيد إلى ثلاثة أقسام: توحيد الربوبية; وتوحيد الألوهية; وتوحيد الأسماء والصفات; فبيَّن المؤلف منهج الرجل ووزن كلامه بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنة وأقوال السلف الصالح. - قدم للكتاب: الشيخ العلامة صالح بن فوزان آل فوزان - حفظه الله تعالى -.
المؤلف : عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد البدر
الناشر : موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/316765
- تشجير أهم الكتب الفقهية المطبوعة على المذاهب الأربعةبحث مفيد يحتوي على تشجير لأبراز المتون الفقهية للمذاهب الأربعة، مع بيان شروحها.
المؤلف : باسل بن عبد الله الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/353501
- الوابل الصيب ورافع الكلم الطيبالوابل الصيب ورافع الكلم الطيب : هذه رسالة بعث بها الإمام ابن القيم إلى بعض إخوانه يدور قطب رحاها على بيان فضل ذكر الله - عز وجل -، وعظيم أثره وفائدته، وجليل مكانته ومنزلته، ورفيع مقامه ودرجته، وجزيل الثواب المعد لأهله، المتصفين به، في الآخرة والأولى. افتتح المصنف الكتاب بمقدمة لطيفة ذكر فيها الطباق التي لا يزال العبد يتقلب فيها دهره كله، وأشار إلى حظ الشيطان منه، ومداخله إليه، ثم ابتدأ فصلاً نافعاً عن استقامة القلب، وبين أنها تكون بشيئين؛ أن تكون محبة الله تعالى تتقدم عنده على جميع المحاب؛ فإذا تعارض حب الله تعالى وحب غيره سبق حب الله تعالى حب ما سواه، فرتب على ذلك مقتضاه، ثم أفاض المصنف في شرح الثاني، وهو: تعظيم الأمر والنهي؛ بذكر منزلته، وعلامات تعظيم الأوامر والنواهي، مضمناً ذلك أبحاث وتحقيقات جليلة. ثم ابتدأ شرح حديث الحارث الأشعري عند أحمد والترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إن الله سبحانه وتعالى أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات، أن يعمل بها، ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ..." الحديث. فشرح الأمور الأربعة الأولى: التوحيد، ثم الصلاة، ثم الصيام، ثم الصدقة، ثم تخلص بعد ذلك إلى الحديث عن الأمر الخامس، وهو الذكر؛ فافتتح القول فيه بذكر طائفة من النصوص الواردة في فضله وشرفه، ثم شرع في سرد فوائده، فذكر ثلاثاً وسبعين فائدة، ثم عقب ذلك بفصول نافعة ثلاثة تتعلق بالذكر تقسيماً وتقعيداً، وهي: الفصل الأول: أنواع الذكر. الفصل الثاني: في أن الذكر أفضل من الدعاء. الفصل الثالث: في المفاضلة بين الذكر وقراءة القرآن عند الإطلاق والتقييد. ثم عقد فصلاً رابعاً في الأذكار الموظفة التي لا ينبغي للعبد أن يخل بها. وفصَّله إلى خمسة وسبعين فصلاً تشتمل على الأذكار التي يحتاجها العبد في سائر أحواله، ثم ختم كتابه بحمد الله - عز وجل -، والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم كما عَرَّف بالله تعالى ودعا إليه.
المؤلف : ابن قيم الجوزية
المدقق/المراجع : عبد الرحمن بن حسن بن قائد
الناشر : دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/265602












