القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة هود
قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) (هود) 
" قَالَ يَا نُوح إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِك" أَيْ الَّذِينَ وَعَدْت إِنْجَاءَهُمْ لِأَنِّي إِنَّمَا وَعَدْتُك بِنَجَاةِ مَنْ آمَنَ مِنْ أَهْلِك وَلِهَذَا قَالَ وَأَهْلَك إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ " فَكَانَ هَذَا الْوَلَد مِمَّنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل بِالْغَرَقِ لِكُفْرِهِ وَمُخَالَفَته أَبَاهُ نَبِيّ اللَّه نُوحًا عَلَيْهِ السَّلَام , وَقَدْ نَصَّ غَيْر وَاحِد مِنْ الْأَئِمَّة عَلَى تَخْطِئَة مَنْ ذَهَبَ فِي تَفْسِير هَذَا إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ اِبْن زَنْيَة , وَيُحْكَى الْقَوْل بِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ وَإِنَّمَا كَانَ اِبْن اِمْرَأَته عَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَعُبَيْد بْن عُمَيْر وَأَبِي جَعْفَر الْبَاقِر وَابْن جُرَيْج وَاحْتَجَّ بَعْضهمْ بِقَوْلِهِ " إِنَّهُ عَمَل غَيْر صَالِح " وَبِقَوْلِهِ " فَخَانَتَاهُمَا " فَمِمَّنْ قَالَهُ الْحَسَن الْبَصْرِيّ اِحْتَجَّ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَبَعْضهمْ يَقُول اِبْن اِمْرَأَته وَهَذَا يَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَرَادَ مَا أَرَادَ الْحَسَن أَوْ أَرَادَ أَنَّهُ نُسِبَ إِلَيْهِ مَجَازًا لِكَوْنِهِ كَانَ رَبِيبًا عِنْده فَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَغَيْر وَاحِد مِنْ السَّلَف مَا زَنَتْ اِمْرَأَة نَبِيّ قَطُّ قَالَ : وَقَوْله " إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلك " أَيْ الَّذِينَ وَعَدْتُك نَجَاتهمْ وَقَوْل اِبْن عَبَّاس فِي هَذَا هُوَ الْحَقّ الَّذِي لَا مَحِيد عَنْهُ فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانه أَغْيَر مِنْ أَنْ يُمَكِّن اِمْرَأَة نَبِيّ مِنْ الْفَاحِشَة وَلِهَذَا غَضِبَ اللَّه عَلَى الَّذِينَ رَمَوْا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَة بِنْت الصِّدِّيق زَوْج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْكَرَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهَذَا وَأَشَاعُوهُ وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَة مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اِكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ لَهُ عَذَاب عَظِيم - إِلَى قَوْله - إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا , وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ قَتَادَة وَغَيْره عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : هُوَ اِبْنه غَيْر أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي الْعَمَل وَالنِّيَّة قَالَ عِكْرِمَة فِي بَعْض الْحُرُوف إِنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْر صَالِح وَالْخِيَانَة تَكُون عَلَى غَيْر بَاب وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ قَرَأَ بِذَلِك فَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد . حَدَّثَنَا يَزِيد بْن هَارُون حَدَّثَنَا حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ ثَابِت عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاء بِنْت يَزِيد قَالَتْ سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ يَقْرَأ " إِنَّهُ عَمِلَ غَيْر صَالِح " وَسَمِعْته يَقُول " يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ اللَّه يَغْفِر الذُّنُوب جَمِيعًا وَلَا يُبَالِي " إِنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم" وَقَالَ أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا هَارُون النَّحْوِيّ عَنْ ثَابِت البُنَانِيّ عَنْ شَهْر بْن حَوْشَبٍ عَنْ أُمّ سَلَمَة أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَرَأَهَا " إِنَّهُ عَمِلَ غَيْر صَالِح " أَعَادَهُ أَحْمَد أَيْضًا فِي مُسْنَده أُمّ سَلَمَة هِيَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَالظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم أَنَّهَا أَسْمَاء بِنْت يَزِيد فَإِنَّهَا تُكَنَّى بِذَلِك أَيْضًا وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا أَنَا الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى بْن أَبِي عَائِشَة عَنْ سُلَيْمَان بْن قُبَّة قَالَ سَمِعْت اِبْن عَبَّاس سُئِلَ وَهُوَ إِلَى جَنْب الْكَعْبَة عَنْ قَوْل اللَّه" فَخَانَتَاهُمَا " قَالَ أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالزِّنَا وَلَكِنْ كَانَتْ هَذِهِ تُخْبِر النَّاس أَنَّهُ مَجْنُون وَكَانَتْ هَذِهِ تَدُلّ عَلَى الْأَضْيَاف ثُمَّ قَرَأَ " إِنَّهُ عَمَل غَيْر صَالِح " قَالَ اِبْن عُيَيْنَةَ وَأَخْبَرَنِي عَمَّار الذَّهَبِيّ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : كَانَ اِبْن نُوح إِنَّ اللَّه لَا يَكْذِب . قَالَ تَعَالَى " وَنَادَى نُوح اِبْنه " قَالَ : وَقَالَ بَعْض الْعُلَمَاء مَا فَجَرَتْ اِمْرَأَة نَبِيّ قَطُّ . وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد أَيْضًا وَعِكْرِمَةَ وَالضَّحَّاك وَمَيْمُون بْن مِهْرَان وَثَابِت بْن الْحَجَّاج وَهُوَ اِخْتِيَار أَبِي جَعْفَر بْن جَرِير وَهُوَ الصَّوَاب الَّذِي لَا شَكّ فِيهِ .
كتب عشوائيه
- من أحكام المريض وآدابهفي هذه الرسالة بين بعض أحكام المريض وآدابه.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/209196
- شرح القواعد الأربع [ صالح آل الشيخ ]القواعد الأربع: رسالة مختصرة كتبها الإمام المجدد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - وقد اشتملت على تقرير ومعرفة قواعد التوحيد، وقواعد الشرك، ومسألة الحكم على أهل الشرك، والشفاعة المنفية والشفاعة المثبتة، وقد شرحها معالي الشيخ صالح آل الشيخ - حفظه الله تعالى -.
المؤلف : صالح بن عبد العزيز آل الشيخ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2620
- أعمال القلوب [ التوكل ]التوكل على الله; وصدق الإلتجاء إليه; والاعتماد بالقلب عليه; هو خلاصة التفريد; ونهاية تحقيق التوحيد الذي يثمر كل مقام شريف من المحبة والخوف والرجاء والرضا بالله رباً وإلهاً والرضا بقضائه; بل ربما أوصل التوكل بالعبد إلى التلذذ بالبلاء وعدّه من النعماء; فسبحان من يتفضل على من يشاء بما يشاء; والله ذو الفضل العظيم.
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340025
- من أصول عقيدة أهل السنة والجماعةرسالة مختصرة تحتوي على بيان بعض أصول عقيدة أهل السنة والجماعة.
المؤلف : صالح بن فوزان الفوزان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/314810
- الأمان الثاني [ الاستغفار ]الأمان الثاني [ الاستغفار ]: رسالةٌ وضعها المؤلف - حفظه الله - بيَّن فيها أن الله قد وهبَ هذه الأمةَ أمانان ذهب أحدهما وبقي الآخر، وهما: وجود النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقد تُوفِّي، والاستغفار، وهذا هو الباقي. وقد عرَّف الاستغفار لغةً واصطلاحًا، وأورد الأدلة من الكتاب والسنة على فضل الاستغفار وآدابه وكيفيته وأهميته ووجوبه.
المؤلف : فيصل بن مشعل بن سعود
الناشر : موقع صيد الفوائد www.saaid.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/354906












