القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة يونس
وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) (يونس) 
يَذْكُر تَعَالَى كَيْفِيَّة إِغْرَاقه فِرْعَوْن وَجُنُوده فَإِنَّ بَنِي إِسْرَائِيل لَمَّا خَرَجُوا مِنْ مِصْر فِي صُحْبَة مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُمْ فِيمَا قِيلَ سِتّمِائَةِ أَلْف مُقَاتِل سِوَى الذُّرِّيَّة وَقَدْ كَانُوا اِسْتَعَارُوا مِنْ الْقِبْط حُلِيًّا كَثِيرًا فَخَرَجُوا بِهِ مَعَهُمْ فَاشْتَدَّ حَنَق فِرْعَوْن عَلَيْهِمْ فَأَرْسَلَ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ يَجْمَعُونَ لَهُ جُنُوده مِنْ أَقَالِيمه فَرَكِبَ وَرَاءَهُمْ فِي أُبَّهَة عَظِيمَة وَجُيُوش هَائِلَة لِمَا يُرِيدهُ اللَّه تَعَالَى بِهِمْ وَلَمْ يَتَخَلَّف عَنْهُ أَحَد مِمَّنْ لَهُ دَوْلَة وَسُلْطَان فِي سَائِر مَمْلَكَته فَلَحِقُوهُمْ وَقْت شُرُوق الشَّمْس " فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ " وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا اِنْتَهَوْا إِلَى سَاحِل الْبَحْر وَفِرْعَوْن وَرَاءَهُمْ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقَاتِل الْجَمْعَانِ وَأَلَحَّ أَصْحَاب مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام عَلَيْهِ فِي السُّؤَال كَيْف الْمَخْلَص مِمَّا نَحْنُ فِيهِ ؟ فَيَقُول إِنِّي أُمِرْت أَنْ أَسْلُك هَهُنَا " كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِي " فَعِنْدَ مَا ضَاقَ الْأَمْر اِتَّسَعَ فَأَمَرَهُ اللَّه تَعَالَى أَنْ يَضْرِب الْبَحْر بِعَصَاهُ فَضَرَبَهُ فَانْفَلَقَ الْبَحْر فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم أَيْ كَالْجَبَلِ الْعَظِيم وَصَارَ اِثْنَيْ عَشَر طَرِيقًا لِكُلِّ سِبْط وَاحِد وَأَمَرَ اللَّه الرِّيح فَنَشَّفَتْ أَرْضه " فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا لَا تَخَاف دَرْكًا وَلَا تَخْشَى " وَتَخَرَّقَ الْمَاء بَيْن الطُّرُق كَهَيْئَةِ الشَّبَابِيك لِيَرَى كُلّ قَوْم الْآخَرِينَ لِئَلَّا يَظُنُّوا أَنَّهُمْ هَلَكُوا وَجَاوَزَتْ بَنُو إِسْرَائِيل الْبَحْر فَلَمَّا خَرَجَ آخِرهمْ مِنْهُ اِنْتَهَى فِرْعَوْن وَجُنُوده إِلَى حَافَّته مِنْ النَّاحِيَة الْأُخْرَى وَهُوَ فِي مِائَة أَلْف أَدْهَم سِوَى بَقِيَّة الْأَلْوَان فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ هَالَهُ وَأَحْجَمَ وَهَابَ وَهَمَّ بِالرُّجُوعِ وَهَيْهَاتَ وَلَاتَ حِين مَنَاص نَفَذَ الْقَدَر وَاسْتُجِيبَتْ الدَّعْوَة . وَجَاءَ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى فَرَس وَدِيق حَائِل فَمَرَّ إِلَى جَانِب حِصَان فِرْعَوْن فَحَمْحَمَ إِلَيْهَا وَاقْتَحَمَ جِبْرِيل الْبَحْر فَاقْتَحَمَ الْحِصَان وَرَاءَهُ وَلَمْ يَبْقَ فِرْعَوْن يَمْلِك مِنْ نَفْسه شَيْئًا فَتَجَلَّدَ لِأُمَرَائِهِ وَقَالَ لَهُمْ لَيْسَ بَنُو إِسْرَائِيل بِأَحَقّ بِالْبَحْرِ مِنَّا فَاقْتَحَمُوا كُلّهمْ عَنْ آخِرهمْ وَمِيكَائِيل فِي سَاقَتهمْ لَا يَتْرُك مِنْهُمْ أَحَدًا إِلَّا أَلْحَقَهُ بِهِمْ فَلَمَّا اسْتَوْسَقُوا فِيهِ وَتَكَامَلُوا وَهَمَّ أَوَّلهمْ بِالْخُرُوجِ مِنْهُ أَمَرَ اللَّه الْقَدِير الْبَحْرَ أَنْ يَرْتَطِم عَلَيْهِمْ فَارْتَطَمَ عَلَيْهِمْ فَلَمْ يَنْجُ مِنْهُمْ أَحَد وَجَعَلَتْ الْأَمْوَاج تَرْفَعهُمْ وَتَخْفِضهُمْ وَتَرَاكَمَتْ الْأَمْوَاج فَوْق فِرْعَوْن وَغَشِيَتْهُ سَكَرَات الْمَوْت فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ " آمَنْت أَنَّهُ لَا إِلَه إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ " فَآمَنَ حَيْثُ لَا يَنْفَعهُ الْإِيمَان " فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا قَالُوا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَحْده وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إِيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا سُنَّة اللَّه الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَاده وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ " .
كتب عشوائيه
- الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاةالدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة: كتيب مبسط يحتوي على بيان حكم الدعوة إلى الله وفضلها، وكيفية أدائها، وأساليبها، وبيان الأمر الذي يدعى إليه، وبيان الأخلاق والصفات التي ينبغي للدعاة أن يتخلقوا بها وأن يسيروا عليها.
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/1886
- حقوق المرأة في ضوء السنة النبويةحقوق المرأة في ضوء السنة النبوية: هذا البحث نال جائزة الأمير نايف بن عبد العزيز في مسابقته العالمية للسنة النبوية والدراسات الإسلامية.
المؤلف : نوال بنت عبد العزيز العيد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/90728
- إقامة الحجة بذكر أدلة وجوب إعفاء اللحية ويليها فتاوىرسالة مختصرة في حكم اللحية في الإسلام وفي حكم إعفائها، وحكم حلقها وتقصيرها وحكم إطالة الشارب.
المؤلف : عبد الله بن جار الله بن إبراهيم الجار الله
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/335004
- مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعوديةقال المؤلف - حفظه الله -: لقد رغب إليَّ المركز أن أحاضر في موضوع ذي أهمية بالغة في حياة المسلمين بعامة، وفي عصرنا الحاضر بخاصة: " مسؤولية الدول الإسلامية عن الدعوة ونموذج المملكة العربية السعودية ". وهو موضوع متشعب وواسع، لا يكفي للوفاء به الوقت المخصص للمحاضرة. ومن هنا، فإن تناول موضوعاته سيكون موجزًا، أقدم فيه ما أراه أهم من غيره. وذلك من خلال محاور خمسة: الأول: الدعوة إلى الله، وأمانة تبليغها، والحاجة الماسة إليها في هذا العصر. الثاني: الدين والأمة والدولة في التصور الإسلامي. الثالث: الدولة والدعوة في التاريخ الإسلامي. الرابع: الدولة والدعوة في البلاد الإسلامية في العصر الحديث. الخامس: الدولة والدعوة في المملكة العربية السعودية.
المؤلف : عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر : موقع الإسلام http://www.al-islam.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/110571
- الأخلاق والقيم في الحضارة الإسلاميةالأخلاق والقيم في الحضارة الإسلامية: تُمثِّل الأخلاق والقيم الجانبَ المعنوي أو الروحي في الحضارة الإسلامية، وأيضًا الجوهر والأساس الذي تقوم عليه أي حضارة، وفي ذات الوقت تضمن سر بقائها وصمودها عبر التاريخ والأجيال، وهو الجانب الذي إذا اختفى يومًا فإنه يُؤذِنُ بزوال الدفء المعنوي للإنسان، الذي هو رُوح الحياة والوجود؛ فيصير وقد غادرت الرحمة قلبه، وضعف وجدانه وضميره عن أداء دوره، ولم يعُدْ يعرف حقيقة وجوده فضلاً عن حقيقة نفسه، وقد بات مُكبَّلاً بقيود مادية لا يعرف فِكاكًا ولا خلاصًا.
المؤلف : راغب السرجاني
الناشر : موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/339730












