القرآن الكريم » تفسير ابن كثر » سورة يونس
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ (2) (يونس) 
وَقَوْله " أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا " الْآيَة . يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنْ تَعَجَّبَ مِنْ الْكُفَّار مِنْ إِرْسَال الْمُرْسَلِينَ مِنْ الْبَشَر كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ الْقُرُون الْمَاضِينَ مِنْ قَوْلهمْ " أَبَشَر يَهْدُونَنَا " وَقَالَ هُود وَصَالِح لِقَوْمِهِمَا " أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى رَجُل مِنْكُمْ " وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كُفَّار قُرَيْش أَنَّهُمْ قَالُوا " أَجَعَلَ الْآلِهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب " وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا بَعَثَ اللَّه تَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا أَنْكَرَتْ الْعَرَب ذَلِكَ أَوْ مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ فَقَالُوا اللَّه أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون رَسُوله بَشَرًا مِثْل مُحَمَّد قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا " الْآيَة . وَقَوْله " أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق عِنْد رَبّهمْ " اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق " يَقُول سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَة فِي الذِّكْر الْأَوَّل وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق عِنْد رَبّهمْ " يَقُول أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوا وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لِيُنْذِر بَأْسًا شَدِيدًا " الْآيَة . وَقَالَ مُجَاهِد " أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق عِنْد رَبّهمْ " قَالَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة صَلَاتهمْ وَصَوْمهمْ وَصَدَقَتهمْ وَتَسْبِيحهمْ قَالَ : وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَع لَهُمْ وَكَذَا قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَقَالَ قَتَادَة سَلَف صِدْق عِنْد رَبّهمْ وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير قَوْل مُجَاهِد أَنَّ الْأَعْمَال الصَّالِحَة الَّتِي قَدَّمُوهَا كَمَا يُقَال لَهُ قَدَم فِي الْإِسْلَام كَقَوْلِ حَسَّان : لَنَا الْقَدَم الْعُلْيَا إِلَيْك وَخَلْفنَا لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَة اللَّه تَابِع وَقَوْل ذِي الرُّمَّة : لَكُمْ قَدَم لَا يُنْكِر النَّاس أَنَّهَا مَعَ الْحَسَب الْعَادِيّ طَمَّتْ عَلَى الْبَحْر وَقَوْله تَعَالَى " قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِر مُبِين " أَيْ مَعَ أَنَّا بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ رَجُلًا مِنْ جِنْسهمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِر مُبِين " أَيْ ظَاهِر وَهُمْ الْكَاذِبُونَ فِي ذَلِكَ .
كتب عشوائيه
- مفسدات القلوب [ الغفلة ]الغفلة داء عظيم; ومرض كبير; يفسد على المرء دينه ودنياه; قال ابن القيم رحمه الله: ( إن مجالس الذكر مجالس الملائكة; ومجالس اللغو والغفلة مجالس الشياطين; فيتخير العبد أعجبهما إليه; وأولاهما به; فهو مع أهله في الدنيا والآخرة ).
المؤلف : محمد صالح المنجد
الناشر : موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/340011
- أصول الحوار وآدابه في الإسلامهذه كلمات في أدب الحوار مُشتمِلَةٌ العناصر التالية: تعريف الحوار وغايته، ثم تمهيد في وقوع الخلاف في الرأي بين الناس، ثم بيان لمُجمل أصول الحوار ومبادئه، ثم بسط لآدابه وأخلاقياته.
المؤلف : صالح بن عبد الله بن حميد
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/337800
- نبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه اللهنبذة نفيسة عن حقيقة دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: بناءً على النصيحة للمسلمين، وحباً في شريعة سيد المرسلين وصيانة لتوحيد رب العالمين، ودفاعاً عن شيخ الإسلام أخرجت هذه الرسالة رجاء أن تكون أداة إنقاذ من ظلمات الجهالة، وأن تنور بصائر وأبصار القارئين ليعرفوا حقيقة دعوة الإمام، ولا تروج عليهم دعاية أهل الضلال.
المؤلف : إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/2086
- الدعوة إلى الله فوائد وشواهدالدعوة إلى الله فوائد وشواهد: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن الدعوة إلى الله من أعظم القربات وأجل الطاعات. وسبق أن قدمت حلقتين في بث مباشر من إذاعة القرآن الكريم بالرياض بعنوان: «الدعوة إلى الله فوائد وشواهد». وقد رغب بعض الإخوة أن تخرج في كتيب تعميمًا للفائدة».
المؤلف : عبد الملك القاسم
الناشر : دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/229627
- فوائد من سورة يوسف عليه السلامرسالة مختصرة تبين بعض الفوائد من سورة يوسف عليه السلام.
المؤلف : عبد العزيز بن محمد السدحان
المصدر : http://www.islamhouse.com/p/233602












